الصحافة العالمية تسلط الضوء على إيقونة التظاهرات العراقية

719

قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في تقرير، الجمعة، إن عربة التوكتوك تحولت من وسيلة انتقال متواضعة في العراق إلى رمز للانتفاضة الشعبية بسبب دورها البارز في إنقاذ مصابي الاحتجاجات.

فحتى وقت قريب كان العراقيون ينظرون إلى عربات التوكتوك الصغيرة باعتبارها سيارة متواضعة تناسب الطبقة الدنيا، ما جعلها قاصرة على الأحياء الفقيرة في العاصمة بغداد.

ومع اندلاع المظاهرات الاحتجاجية مؤخرا أصبحت قيادة التوكتوك مصدرا للفخر، بسبب مخاطرة بعض سائقي التوكتوك بحياتهم وسط الغاز المسيل للدموع والرصاص لإنقاذ المحتجين المصابين ونقلهم مجانا للمستشفيات أو سيارات الإسعاف التي لا يمكنها الوصول إلى تجمعات المحتجين.

وأطلقت رسومات جدارية في بغداد على الانتفاضة الشعبية اسم “ثورة التوكتوك”.

ويتداول العراقيون العديد من مقاطع الفيديو لدور التوكتوك في الاحتجاجات واحتفاء المتظاهرين بسائقي هذه العربات المتواضعة.

بينما يوزع المتطوعون الطعام والمشروبات وأقنعة الغاز على المحتجين في ساحة التحرير بالعاصمة بغداد، فإن سائقي التوكتوك يكون لهم الأولوية، في حين كان سائقو التوكتوك قبل أسابيع قليلة يكافحون من أجل الحصول على 20 دولارا فقط في اليوم.

كرار حسين، وهو سائق توكتوك يبلغ من العمر 17 عامًا، يعيش في مدينة الصدر، قال إنه شارك في الاحتجاجات منذ اليوم الأول، ولم يلتفت للمخاطر.

كرار قال: “أنا هنا لأقوم بدوري في هذه الثورة نشعر أن هناك حاجة لنا واستجبنا للنداء”.

روى كرار أنه أصيب بقنبلة غاز مسيل للدموع في ساقه قبل أيام، لكنه أسرع لنقل متظاهر مصاب إلى سيارة إسعاف، قبل أن يتعامل مع إصابته.

أضاف كرار: “أنا سعيد لأننا حصلنا أخيرا على الاحترام الذي نستحقه، لأننا جميعا بشر في نهاية المطاف. لم أكن أحب الطريقة التي ينظر بها الناس إليّ من قبل، لكن هذا كله تغير الآن. إنها ثورة ضد كل ما هو خطأ، بما في ذلك الطريقة التي كان الجميع ينظرون بها إلينا”.

حسين علي، سائق توكتوك آخر يبلغ من العمر 19 عامًا ويقيم أيضا في مدينة الصدر، تحدث بفخر عن عمله في نقل المحتجين المصابين.

قال علي وهو يرتدي قناعا للغاز وملابس متسخة: “هؤلاء الناس يطالبون بحقوقي في التمتع بحياة كريمة، وهذا أقل ما يمكنني فعله. لا يهمني أن أكون في قلب الموت. كل ما يهمني هو عدم التخلي عن هؤلاء الناس الذين يعتمدون علينا. أشعر بالسعادة حقا وأنا أقود التوكتوك في مقدمة الصفوف، لأنني أشعر أنني أقوم بعمل مهم”.

سما رزاق، طالبة في كلية الطب تبلغ من العمر 22 عاما، وتقدم الإسعافات الأولية في ساحة التحرير في بغداد، اعترفت أنها كانت سابقا تكره رؤية التوكتوك في المدينة، لأنها كانت تعتقد أنه “يشوه” شكل المدينة.

لكن سما استدركت أن هذا تغير الآن، وقالت: “إنهم زهور مدينتنا. لقد أثبتوا مدى خطأنا وسطحيتنا. إنهم الأبطال الحقيقيون، وقد اعتذرت لهم. يشرفني ركوب التوكتوك الآن. أشعر كأنني ملكة”.

وقتل أكثر من 200 عراقي وأصيب الآلاف في التظاهرات المتواصلة في العراق، احتجاجا على الفقر والفساد الحكومي وارتفاع معدلات البطالة وتردي الخدمات العامة.

ودخل التوكتوك إلى العراق خلال السنوات القليلة الماضية استجابة للازدحام المتزايد في البلاد، وباعتباره بديلا أرخص من سيارات الأجرة.

فيما يستخدم التوكتوك على نطاق واسع في مدينة المصدر، وهي واحدة من أكبر وأفقر أحياء بغداد، حيث يمكن للتوكتوك التحرك بسهولة في الطرق الضيقة وغير المعبدة هناك.



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.