كلن يعني كلن

642

مع انطلاق الحراك، ومع تعدد الشعارات التغييرية المطروحة ان من داخله او على هامش المتظاهرين برز شعار هو الاقوى بين كل الشعارات وحوله تثار اليوم جدالات حادة وصلت الى مراحل لامست من خلاله الخط الاحمر الذي يعمل كل المتضررين من هذا المخلوق الجديد بدفشه اليه من اجل الوصول الى تفتيت الرابط الخفي الذي يجمع كل المشاركين وبالتالي الى القضاء على الحراك او اضعافه على اقل تقدير. كلن يعني كلن … بالرغم من جدلية هذا الشعار الا انه الحاضر الاقوى في وجدان الجماهير، والمجسد حقيقة لرغبة شعبية جامحة تعبر بصدق عن تحميل كامل السلطة السياسية مسؤولية ما وصلنا اليه من حالة مزرية لا تحتاج الى براهين او الى ادلة، ولا فرق بين التورط الفعلي بالفساد او لمجرد الصمت عن ما يجري حولها دون اي اعتراض يذكر، كما ان هذا الشعار يعبر بصورة لا مجال فيها للشك عن استقلالية السواد الاعظم من المتظاهرين ويؤكد على مطلبية الحراك بدون اي اعتبارات سياسية ضيقة. الاشكالية التي تثار حول شعار ( كلن يعن كلن )، انما تفتعل من افرقاء يشاركون بالفعل بالحراك المطلبي ويعتقدون عن حق بضرورة التغيير، الا ان انتماءاتهم السياسيّة ومسبوقاتهم الحزبية تضيّق من زاوية الرؤية عندهم، فلا يستطيعون رؤية مفسديهم او المفسدين المقربين من خطهم السياسي، ويأتي في طليعة هؤلاء حملة ” بدنا نحاسب ” الذين لا يرون بالسلطة السياسية الا فريق الحريري ومن يدور في فلكه، واذا اضطروا الى الاشارة لاحد من الفريق الاخر فانهم يشيرون اليه باستحياء. هذه الحالة الانفصامية عند ” بدنا نحاسب ” يشكّل وجودها الخطر الاكبر على التغيير الحقيقي المرتقب، لانها تساهم بشكل كبير على تسييس الحراك وبالتالي تقديم خدمة جليلة للسلطة السياسية بشقيها من اجل استغلال هذا التسييس للولوج من خلاله والعمل على شدّ عصب جماهيرها والتمترس بعد ذلك خلفها، ولا بقتصر الوضع هنا على الطرف المستهدف فقط، وان كان هو المستفيد الاول من هذا الخلل. فمحاولات ” بدنا نحاسب ” لاخذ الحراك مكرها الى مجابهة تيار المستقبل حصرا دون سواه قد ساهم بدون قصد او عن قصد لا ادري، الى حماية هذا التيار عبر تصوير الحراك وكأنه يستهدف بيروت ووسطها وانجازات الشهيد رفيق الحريري، لينفض منه كثيرون هم بالحقيقة ناقمون على اداء هذا الفريق. واكثر من ذلك، فان محاولات تصدّر هذه الحملة من شخصيات عتيقة لها اربتباطات معروفة بنظام بشار الاسد المجرم والفاسد امثال شربل نحاس وغيره، خلق حالة من الاشمئزاز ساهمت باضعاف نبض الشارع لمصلحة السلطة التي سارعت لحرف جوهر الصراع الدائر في ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح، من صراع بين مواطنين ومفسدين الى صراع طبقي ايديولوجي غير موجود اصلا، ويؤدي غباء قيادة الحزب الشيوعي في هذا المجال واستجدائه لدور في معركة وهمية الى تأجيج هذا الصراع البالي ولو على جثة الحراك. وفي هذا السياق لا بد من التذكير كل مرة بان شعار “كلن يعني كلن” هو يمثابة النبض الذي يحافظ على استمرار الحراك، وهو الشعار الذي يبقيه محافظا على نقائه بعيدا عن افخاخ كل الاطراف السياسية مجتمعة ومتفرقة، الساعين بكل ما اوتوا من دهاء للايقاع بهذا الحراك. تجدر الاشارة هنا وبوضوح ان شعار” كلن يعني كلن ” قد يشظّي ظلما وعن غير قصد اطراف سياسية لم تشارك فعليا لا بالسلطة التنفيذية ولا بالصفقات المعقودة على حساب المال العام، كالقوات اللبنانية مثلا، وفي هذا المجال يجب ان يكون التسامح على ظلم معنوي يلحق بها من اجل تحقيق مصلحة وطنية كبرى هو سيد الموقف من قبل حزب القوات او غيره، حتى لا تساهم هي الاخرى بالسماح للمفسدين الحقيقين بالمطالبة بالاستثناء ايضا، على امل الوصول في مرحلة ما الى امكانية المطالبة بلجنة قضائية مستقلة تنال موافقة الحراك وغير خاضعة فعليا لهيمنة المفسدين مهمتها تحديد وتسمية المفسد من الصالح، فيسترد حينئذ كل صاحب حق حقه. في الختام لا بد من التأكيد لكل المواطنين الطامحين لاحداث تغيير حقيقي، ومنهم الكثير الكثير من شباب وشابات ” بدنا نحاسب ” وكل الجمعيات والافراد وكل من تواجد في 29 أب المجيداو قبله وبعده، بان يضعوا نصب اعينهم ان ” كلن يعني … كلنا ” ! شارك هذا الموضوع:



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.