ألأسفار الكونيّة – الحلقة السابعة – الفقر و الفناء

1259

عزيز الخزرجي
ألوادي ألسّابع ألأخير: ألفقر و آلفناء

بعد سياحة فكريّة – روحيّة كونيّة بالأعراف, بدأناها بـ(آلطلب – العشق – المعرفة – التوحيد – آلأستغناء – آلحيرة) وصلنا خط النهاية وهو (الفقر و الفناء), وليس سهلاً أنْ تدرك تلك الأعراف والمقامات العالية, التي لا يطيقها إلّا آلفيلسوف الكونيّ أو ملك مقرّب إمتحن الله وجوده, فتجاوز كل الأبعاد الماديّة التي حاولت أن تتكوّر عليه لتقويض الروح لتكون سجناً وقيداً كما هو حال البشر اليوم, الذين إمتنعوا عن السجود بأمر الله و هم يُكرّرون عمل الشيطان الذي إحتجّ وإستدلّ بإمتناعه تنفيذ أمر الله, بكون أفضليّة النار على الطين بحسب تفكيره المحدود(1)!
في فلسفتنا الكونيّة؛ توصلنا لسرّ الغوايات التي إبتلى بها البشر, بسبب تفكيرهم المحدود الغير الكونيّ الذي سبّب إنحرافهم عن المسار, كلٌّ بحسب مبغاه و هواه, فَتاهَ الناس وسط معارك الحياة على المال و الأولاد والنساء فإبتعدوا على أصل القضية ومحور القصّة, التي بدأت بغربتنا(2), لأخطاء لم نكن مُسببها, وآلمشكلة للآن؛ عدم المعرفة بكيفية ألعودة للأصل, ولماذا آلعودة ثانية للأصل الذي فارقناه؟

لهذا بقي البشر قرين الحيرة, يدور في دوامة الصراع, و كما أشرنا في بحث(ألحيرة)(3) ألتي هي من المقامات العالية؛ بكونها مرادفة لمسألة الضلالة وآلتيه, و هي في حقيقة الأمر هالة من المعشوق تحطّ على قلب ألعارف السالك, و بفضله يقذف كل المعارف في قلبه, لأنّ ذاته تعالى يرتبط بعالم الغيب و ما خلف الطبيعة, لهذا لا يسع حقيقته محدودية عقولنا و كل ما يرتبط بعالم الغيب تبقى أسراراً ضمن المجهولات المحيرة التي لا يمكن للعقل والكشف أن يصلا لدرك ذاته, لهذا إعتبرناه قرين ومرادف للعجز وآلحيرة, إلاّ ما رحم ربيّ.

تلك الرّحمة لا تشمل إلّا الفلاسفة و العرفاء(4) من خلال عاملين هما؛ (العقل) و (الكشف وآلشهود), وآللذان جاهدا كثيراً لكشف الحقيقة وإدراكهُ, وإتّفقا في موارد عديدة, لكنهما لم يتّفقا, بل إفترقا في قصّة (الحيرة), فآلفيلسوف كان يهرب على الدوام من فضاء الحيرة, بينما العارف كان طالباً له, لأنها من متطلبات الوصول لعالم المحبة و السلام كمحطة أخيرة في سير السلوك الكونيّ, بينما كرهها الفلاسفة وأعدّوه مذموماً, لأنّ إكتشافات العارف العالية للحقائق تستمد من معرفة ذات الباري , لكنها حين تُعرض على آلعقل الفلسفي تجعله متحيّراً وتائهاً! وأنت المختار بين أن تكون كونيّاً أو لا تكون:
فإمّا الاتحاد و الحلول مع الأصل للتخلص من الحيرة و التيه و الضياع و المتكبّرين في الأرض و السّماء.
أو الإبتعاد و الأنشغال بآلأستدلال و القوانين و المسائل الفقهيّة ليزداد التيه و الضياع و ظلم المستكبرين.
ألمتديّنون يبحثون بإخلاص عن الخلاص بآلحلول الذي لو حصل لهم لأصبح علماً قائما بذاته, لكن لايحصل عليه إلّا آلأتقياء ألمخلصين وأهل الكرامات الذين ذكرهم القرآن وهناك مرحلة أعلى من(الحلول) تجسّدت في عليّ(ع) ألذي قال:[لو كُشِفَ لي الغطاء ماإزددتُ يقينا].
ألفيلسوف الكونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) [قال ما منعكَ أ لّا تسجد إذ أمرتك, قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نار و خلقته من طين](ألأعراف 12). والحقيقة ما إختلف البشر إلّا بعد حصوله على العلم الناقص, ونادراً ما تجد من يمتلك المعارف الكاملة, لذا ترى كثرة و سرعة إنتقال الأفكار وكلها خاطئة و سببت المحن.
وتداخلت الأمور مع الحسد و التكبر و الغواية للألتفاف على قرار المعشوق, في حوادث معروفة بين المصنوع من النار و بين الطين اللازب المصنوع من صلصال من حمأ مسنون, فأمرهم الباري أن[ إهبطوا بعضكم لبعض عدوّ ولكم في الأرض مستقرٌّ ومتاع إلى حين](الأعراف24).
:(Depravity) (2) ألأغتراب آلحقيقيّ
غربتنا في هذا الوجود بدأت يوم إنقطعنا عن آلأصل ثمّ هبطنا إلى هذه الأرض ألدّنيّة مرغمين أو راغبين لا أدري بآلضبط .. ثمّ آلفناها بكل قسوتها و حلوها و مرّها! التفاصيل عبر:
https://www.sotaliraq.com/latestarticles.php?id=226010
(3) ألتفاصيل, عبر:

ألوادي ألسّادس – ألحيرة:


(4) ألفرق بين الفلاسفة الذين تحققت المعرفة عندهم بطريق العقل, والأنبياء الذين تحقق في وجودهم العرفان عبر القلب, هو ما أشار له الفيلسوف الشبه كوني إبن سينا في قصة لطيفة, عبر الرابط أدناه, أما فلسفتنا الكونية فأنّها تجمع المعرفتين القلبية و العقلية في مبادئها المتميزة عن غيرها:
https://kitabat.com/2018/01/12/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%8E-%D8%A2%D9%84%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%81%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%A1/



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.