ويل لامة يتولى شؤونها فاسدون ومرتشون !!!

383

نهاد الحديثي
الفساد لا يعني سرقة المال العام واستغلال المنصب لاغراض شخصية ونفعية فحسب – ان مايشهده البلد الان من تزوير الانتخابات وسلب ارادة الناخب هي قمة الفساد واخطرها – وبدأ الفاسدون والمرتشون يستحلون ما لا يجب استحلاله، وفقاً للمنطق الاخلاقي وتعمّد تشويه قيم ومبادئ المجتمع والعمل على اندثارها –ونخشى ان يتغلغل الفساد في التفكير الجمعي حتى يتحول من إِنْحِرَاف سلوكي يمارسه بعض المجرمبن أو الفاسدبن أو المزوربن إلى وباء سلوكي مميت سيجعل من شبه المستحيل تحقيق حياة إنسانية طبيعية في المجتمع.وللاسف بدات تعمّد نشر “ثقافة” التفاهة في المجتمع، وإضعاف أو تغييب دور الوعي الاجتماعي في مكافحة الفساد.وتعمّد تهميش وإقصاء العقول اوالكفاءات الوطنية وتقليل دورهم في مكافحة الفساد. واغفلنا مكافحة وباء الدروس الخصوصية وتطبيع كوارثها الفكرية المستوردة وعدم تحري الرزق الحلال يمثل أوسع بوابات الفساد – وجرائم القتل والسرقة وانتشار العصابات المسلحة وتجارة المخدرات – والتجارة بالنساء والتجارة بالاعضاء البشرية -وانتشار أقوال وسلوكيات وتصرفات الطنازة والاستهزاء وبذاءة اللسان وتقديمها لعامة الناس على أنها كوميديا هادفة ، بمرارة نقولها اختفت الكثير من معالمنا واخلاقياتنا الدينية والروحية!!
هولاء السياسيون والطائفيون زرعوا في مجتمعنا كل ماورد اعلاه وزرعوا النزاعات العشائرية والقبلية – وهم يدركون بان فرق كبير بين من يبني وبين من يهدم؛ هذه حقيقة على كل المستويات، فمن يهدم لا يحتاج إلى الكثير من الأدوات ليمارس فعلته، فهي مهمة سهلة لا تحتاج إلاّ لفكر تخريبي لا يريد الخير ربما حتى لنفسه، كون البناء يجعله يعيش حالة من الخوف والرعب معتقداً أن في البناء نهايته، وفي الحضارة زواله، لذا نجده ينشر عملاءه هنا وهناك مستغلاً ضعف انتمائهم وهشاشة ولائهم لبلدانهم، ليجعل منهم ثغرة يحاول النفاذ منها لتنفيذ إرهابه في محاولات يائسة بائسة اعتقد نجاحها، متناسياً أن الأوطان المحصنة لا تخترق، وأن تلك الأوطان تملك لقاحاً مضاداً لكل الجراثيم التي يحاول من يحترف الهدم زرعها في أجسادها المحصنة – وويل لامة يتولى شؤونها فاسدون ومرتشون !!



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.