لماذا هذه الحملة الشّرسة ضِد إسماعيل هنية وحركة “حماس” بسبب المُشاركة في عزاء سليماني؟

165

لماذا هذه الحملة الشّرسة ضِد إسماعيل هنية وحركة “حماس” بسبب المُشاركة في عزاء سليماني؟ وما هي أسبابها الحقيقيّة؟ أليس من حقّنا أن نُذكّرهم بهرولتهم إلى دِمشق لإعادة فتح سفاراتهم فيها وطِهران للمُفاوضات السريّة معها؟ هنية لم يُخطِئ.. فلكم شُهداؤكم وله شُهداؤه.. وهذه أدلّتنا

يتعرّض السيّد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المُقاومة الإسلاميّة “حماس” إلى حملةٍ شرسةٍ من قبل بعض الخليجيين، والسّعوديين منهم خاصّةً، لأنّه شارك في جنازة الفريق الراحل قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري، ووصفَه بأنّه “شهيد القدس”.
أن يقوم السيّد هنية والوفد المُرافق له بتقديم واجبات العزاء إلى السّلطات الإيرانيّة وأُسرة الفقيد، فهذا من أبرز القيم الإسلاميّة والأخلاقيّة، وكان مُصيبًا عندما قال “إنّ ما قدّمه سليماني لفِلسطين والمُقاومة هو الذي أوصلها إلى ما وصَلت إليه من القوّة والصّمود والعطاء”، واعتبر اغتياله “جريمة نكراء تستحق من كُل دول العالم الإدانة والرّفض”.
نستغرب، بل ونستنكر، هذه الحملة الظّالمة على السيّد هنية التي تنطلق من مُنطلقات طائفيّة وأيديولوجيّة بحتة، وتصُب في مصلحة أعداء الأمّة، والعدو الصهيوني على وجه الخُصوص، وفي هذه العُجالة نَجد لِزامًا علينا التّذكير بأنّ المُقاومة الإسلاميّة الفِلسطينيّة استطاعت طرد الاحتلال الإسرائيلي مهزومًا مُهانًا من قِطاع غزّة بما امتلكته من أسلحة ودعم مالي من إيران، ونتحدّى أن يُقدّم هؤلاء الذين ينتقدون السيّدين إسماعيل هنية وزياد النخالة، أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، دَليلًا واحدًا على تقديم دولهم رصاصةً واحدةً لدعم المُجاهدين في القِطاع والضفّة الغربيّة.
تكنولوجيا الصّواريخ الإيرانيّة التي وصلت إلى حركات المُقاومة الإسلاميّة في قِطاع غزّة هي التي حقّقت الرّدع مع دولة الاحتلال، وهي التي دفعت بملايين المُستوطنين الإسرائيليين إلى الملاجئ، وجعلت بنيامين نِتنياهو يهرُب مِثل الفأر من تجمّع انتخابي في مدينة أسدود، وجعلت من حُروب دولة الاحتلال على قِطاع غزة لا تمتد لأكثر من يومين أو ثلاثة أيام فقط يُهروِل في يومها الأوّل رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مِصر طالبًا وقف إطلاق النّار تَجنُّبًا لقصف تل أبيب ومطارها.
من حقّ السيّد هنية أن يعتبر الفريق سليماني شهيدًا، مثلَما هو من حق الآخرين أن يُطلِقوا على سليماني الألقاب التي يُريدونها، لكنُه ليس من حقُهم التّطاول على قائد حركة “حماس” ورفيقه زعيم حركة “الجهاد الإسلامي” بالطّريقة التي نُشاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي وسائل الإعلام الرسميّة، مقروءةً أو مرئيّةً أو مسموعة.
نُريد تذكير هؤلاء وحُكوماتهم بالحمَلات المُماثلة التي جرى شنّها على السّلطات السوريّة وحركة “أنصار الله” في اليمن في الأيّام الأُولى للأزَمتين، وكيف تغيّرت اللّهجة كُلِّيًّا، وشاهدنا سفارات خليجيّة يُعاد فتحها في دِمشق، ومُفاوضات سريّة تجري بين الحوثيين والسعوديين في مسقط، ولم نسمع بعدها بتوصيفات مِثل “المجوس” و”الرافضة”، وأبناء المُتعة، خاصّةً بعد الهجوم المحوري بالصّواريخ والطّائرات المُسيّرة على مُنشآت أرامكو في بقيق وخريس مركز أعصاب الصّناعة النفطيّة السعوديّة.
في المُستقبل المنظور سنرى المزيد من الوفود الرسميّة السعوديّة والإماراتيّة والبحرينيّة تحط الرّحال في طِهران، مثلَما حدث في الماضي القريب، من أجل المُصالحة وبحث تعميق العلاقات، ولا نستبعد زيارة هذه الوفود لضريح سليماني، ولهذا نُطالب هؤلاء المُتطاولين على السيّد هنية وأبناء الشعب الفِلسطيني ومن ورائهم بالاتّعاظ من الدّروس السوريّة والليبيّة والعِراقيّة، والتحلّي بالحِكمة، وإلا سيندمون وينطبق عليهم القول العربي المأثور “أشبعناهم شَتمًا وفازوا بالإبِل.. والله أعلم.



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.