الأكثر مشاهدة

كارثة الانتحار الكبرى بحاجة الى حل !

بعد انتحار بو عزيزي في تونس، استشرت ظاهرة الانتحار بين الشباب في العالمين العربي والإسلامي، في كل من مصر والجزائر والسودان وموريتانيا واليمن، بل وحتى العراق.
لقد صدم العراقيون بانتحار امرأة في الموصل شنقًا لأسباب مجهولة، وصدموا أكثر بشاب في المرحلة الرابعة كلية الإعلام /الجامعة العراقية، يدعى عبد الأمير، سكب على نفسه البنزين بعد الإمساك به متلبسًا بالغش في الامتحانات النهائية وأحرق نفسه داخل الحرم الجامعي ، وصدموا بشرطي في السليمانية أطلق على نفسه النار أثناء الواجب الرسمي أمام مركز الشرطة الذي ينتسب إليه ، ولم يختلف الأمر كثيرًا مع أحد عناصر الأمن الكردي “الأسايش كان مسؤولًا عن إدارة كاميرات المراقبة في دائرة أسايش أربيل” حين أقدم على الانتحار بعد أن أطلق على نفسه النار من مسدسه الشخصي، شاب عاطل عن العمل حاول الانتحار أمام مجلس محافظة ذي قار انتهى بإنقاذه وتوظيفه، عشرات الشباب يشنقون أنفسهم على شجرة بلوط تسمى بـ”شجرة الموت” على مشارف محافظة أربيل،إنتحار القاضي عبدالليي” الشهير بـ”حاكم گوران عبر بث حي على الـ “فيس بوك” وذلك بإطلاق النار على نفسه من سلاح “كلاشينكوف نتيجة الخلافات السياسية على وفق الرسالة التي خاطب بها جمهور المتابعين له قبيل إنتحاره وذلك بعد مرور عام تقريبا على اعتزاله في جبل “زاوا” في أعقاب فشل انفصال كردستان عن العراق بيعد الاستفتاء بشأنه هناك !
الملاحظ أن غالبية المنتحرين في العراق والذي يحتل المركز الرابع حاليا على مستوى العالم بحجم الكارثة تتراوح أعمارهم بين 17 – 25 عاماً وان كانت هنالك ضحايا أكبر من ذلك وبعضها أصغر سنا ، تنوعت أساليب انتحارهم بين اطلاق النار من سلاح شخصي، الشنق ، إحتساء السم ، قطع الوريد ، رمي النفس من شاهق الى الأرض ، أو في مياه النهر مع إن الضحية لا يجيد السباحة لضمان إنهاء حياته منتحرا ،الحرق وهذا الاسلوب الأخير تستخدمه النساء المنتحرات عموما أكثر من الذكور !
وبحكم عملنا الصحفي المضنى لملاحقة المعلومة أولا بأول نكاد نزعم ولا نجزم بأننا فرسان مهنة المتاعب والسلطة الرابعة من أكثر المتابعين لقضايا الانتحار وبشكل شبه يومي تقريبا ولاشك أن من أشدها إيلاما ووقعا على أنفسنا كانت حادثة إقدام شخص على الانتحار من خلال إطلاق النار على نفسه داخل منزله في منطقة القادسية بمحافظة ميسان بسبب كثرة الديون ، وكذلك إنتحار شاب يدعى (س، أ، م) يبلغ من العمر 17 عاما داخل منزله في قرية “مرانه”، وانتحار سيدة تدعى (أ، ق، ح) تبلغ من العمر 56 عاما داخل منزلها في قرية زنگلان التابعة لناحية “سنگـ‌سـ‌ر” بشنق نفسها بواسطة حبل معلق في السقف ”، و انتحار شاب في الحادية والعشرين من العمر شنقا بقضاء الغراف ، شمال الناصرية ،وانتحار ضابط برتبة مقدم شرطة في مديرية مرور المحافظة يدعى (أ.م.ع) ويبلغ من العمر 40 عاما بإطلاق النار على نفسه بشكل مباشر من مسدسه الشخصي داخل منزلة بمدينة الناصرية ، فيما تمكنت دوريات شرطة النجدة في الديوانية من انقاذ فتاة من الانتحار بعد أن حاولت رمي نفسها في النهر من أعلى أحد الجسور في الطريق الحولي لمبنى الجامعة” و إنقاذ رجل يبلغ من العمر 64 عاما حاول الانتحار في نهر الفرات بالقفز من أعلى جسر الحضارات الرابط بين الجزيرة والشامية ، ومحاولة انقاذ شخص انتحر من خلال رمي نفسه من أعلى جسر الهندية وسط نهر الفرات ، وانتحار “شابة تبلغ من العمر ٢-;-٢-;- عاما بآلة حادة في منزلها وسط قضاء خانقين”، وانقاذ شخص آخر يدعى (م.خ.د) من مواليد 1988 يعمل كاسبا بسبب مشاكل عائلية ، بينما تمكنت قوة امنية من انقاذ شاب حاول الانتحار من اعلى جسر معسكر الرشيد ببغداد، وانتحار نازح يدعى (ا. ص ح ) وهو من اهالي ناحية العياضية من مواليد 1992بشنق نفسه داخل خيمته في مخيم النازحين بمنطقة يحياوة جنوبي كركوك وسواها العشرات من الحوادث المريعة التي شملت كلا الجنسين ، وتضمنت كل الفئات العمرية ، وفي جميع المحافظات العراقية،بينهم أميون ومنهم متعلمون ، ولقد سجلت الجسور العديد من حالات الانتحار تلك ما دفع بعضهم لإقتراح تسييجها لمنع وقوع المزيد من الحوادث المؤسفة ، فيما تم أكثرها إما شنقا ، وإما حرقا وإما بإطلاق الرصاص ، أو بتناول العقاقير لتأتي القشة التي قصمت ظهر البعير متمثلة بالدراسة التي قام بها مركز “غالوب” الأمريكي للدراسات الدولية، عن حلول العراق في المركز الرابع عالميا لعام 2018، في الانتحار بعد تشاد،و النيجر وسيراليون، عبر قياس نسب “المشاعر السلبية”، وانتشارها بين السكان” عازية ذلك الى ” الحزن، الكآبة، القلق، والخوف، وما يتبع ذلك من تأثيرات اخرى كالغضب واللجوء الى العنف” على حد وصفها ، ولم يبتعد تقرير المفوضية العليا لحقوق الانسان عن ذلك حين كشف عن تسجيل 132 حالة ومحاولة انتحار في المحافظات العراقية كافة خلال الربع الأول من العام 2019 ، ليأتي تقرير لجنة حقوق الانسان النيابية ” فيكمل الغرقان ..غطة ” كما يقولون في المثل الدارج حين كشفت عن ، ان ” ارتفاع معدل حالات الانتحار في البلاد يعود الى عدم وجود ستراتيجية حكومية لمعالجة مشكلة الفقر وتفشي الفساد المالي والاداري في مؤسسات الدولة اضافة انتشار المواد المخدرة والتفكك الاسري داخل المجتمع″-;- وأضيف وضعف الوازع الديني والاخلاقي “.

وكانت مفوضية حقوق الأنسان قد نشرت تقريرا عن معدلات الانتحار في العراق بوقت سابق ، مضيفة ، أن ”439 حالة انتحار مسجلة بشكل رسمي في العراق خلال عام واحد فقط أغلب ضحاياها من الشباب توزعت بواقع 119 في ذي قار و76 في ديالى و68 في نينوى و44 في بغداد و33 في البصرة و16 بالمثنى و15 في ميسان و12 في واسط، فيما تراوحت طرق الانتحار بين الشنق والغرق واستخدام السلاح الناري والحرق!

بعض المنتحرين يقدم على فعلته الشنعاء تلك بعد إخباره بأنه مصاب بمرض لا يرجى برؤه او لإدراكه بأن أحدا حتى من اقرب المقربين اليه لن يرعاه ولن يحتمله ،أو أنه لا يمتلك تكاليف علاجه كالسرطان أو الايدز أو الزهايمر أو الباركنسون مثلا ، وبعضهم خشية إفتضاح أمره بقضية ما اخلاقية ، مالية ، وظيفية ، جنائية ، وبعضهم هلعا من المستقبل المظلم ، أو نتيجة لصدمات عاطفية ووجدانية مختلفة ، بعضهم بسبب المخدرات والخمور بغير وعي منه ،وبعضهم بتأثير أمراض نفسية مستعصية وابرزها الفوبيا والفصام والاكتئاب الشديد ، وبعضهم نتيجة الافلاس وكثرة الديون والخسائر التجارية والمادية الكبيرة المفاجئة وبعضها بسبب القمار والمراهنات والروليت والبلاك جاك والكوتشينة والبوكر والرايسيز “.
اضافة الى القتل المخطط له سلفا ليبدو على انه جرائم إنتحار بما يحلو لي تسميتها بجرائم الانتحار ” السقراطية ” التي ترغم خلالها الضحية على الانتحار بالسم او بإلقاء نفسها من شاهق ليظن المتابعون لها بل وحتى المحققين بتفاصيلها على أنها قد انتحرت اختيارا وما هي كذلك ، ويحلو لي تسميتها ايضا بجرائم الانتحار ” المارلينية او السعادية ” التي يقتل فيها المجني عليه بطريقة محكمة ليبدو أنه انتحر مع أنه قد اغتيل عمدا !
وانوه هنا الى ان إنتحار أو إغتيال المحامية فائزة العبيدي في العاصمة بغداد ، داخل سيارة زوجها بانفجارين مروعين موضعيين بدأ بزعم زوجها وكان برفقتها قبل دقائق من الحادث الاليم قبل ترجله من السيارة ودخوله الى البيت ومصرعها بمفردها ، بأن زوجته المحامية قد إنتحرت، فيما أصر ذوو الضحية على أنها قد أغتيلت على يد زوجها لخلافات شائكة ولم تنتحر ومثل هذه الحادثة ماقام به شاب بقتل زوجته لخلاف بينهما ثم ربط حول عنقها حبلا لتبدو انها جريمة انتحار في احدى المحافظات الجنوبية قبل ان يفتضح أمرة لنباهة المحققين وذكائهم الذي اوقع الجاني بشر أعماله !

ولا يفوتنا أن نؤكد أن بعض الحالات التي تدون في ملفات الشرطة على أنها عمليات انتحار في المناطق الشعبية والريفية وبالأخص تلك التي تذهب ضحيتها النساء الصغيرات في السن إنما هي في الحقيقة جرائم قتل متعمد مع سبق الإصرار والترصد، تأخذ صفة الانتحار لتعتيم الحقيقة على جرائم يطلق عليها اصطلاحًا “غسل العار”؛ حيث تقتل المرأة وتعلق في حبل المشنقة أو تجبر على إحراق نفسها أو القفز من أعلى الجسور في نهري دجلة أو الفرات مع أنها لا تجيد السباحة لتبدو الجريمة وكأنها انتحار بملء إرادة صاحبتها فيما هي ليست كذلك بالمرة.
وبما ان الشيء بالشئ يذكر فألفت الى أنه هكذا ضاعت وتضيع بعض الحقائق منذ أعوام خلت بين إغتيال مخطط له مع سبق الإصرار والترصد لدوافع تعددت فيها اﻷ-;-سباب والموت واحد ، دونت على أنها إنتحار ، وبين إنتحار غير مخطط له يقع في لحظة ضعف وإحباط شديدين يدهمان صاحبهما قبيل إقدامه على إنهاء حياته إختيارا متأثرا بمن سبقوه حينا وبمن حرضوه بشتى الطرق على ذلك أحايين ، تأريخيا ﻻ-;-شك أن أشهر من أغتيلوا ودون إغتيالهم على أنه انتحار الفيلسوف سقراط الذي أجبر على إحتساء السم أمام تلاميذه بعد خلافه مع الحكام ووعاظهم بشأن العدل والحكمة ، وكذلك المشير عبد الحكيم عامر بعد هزيمة 1967 كما يؤكد ذلك العديد من المؤرخين ، علاوة على ممثلة الاغراء الشهيرة مارلين مونرو ، التي قيل أنها إنتحرت عام 1962 بجرعة زائدة من الادوية فيما إعترف قاتلها بعد عقود بأن المخابرات الامريكية هي من أمرته بإغتيالها على خلفية علاقتها المشبوهة بالرئيس الاميركي الاسبق جون كينيدي ، الفنانة سعاد حسني بدورها ألقيت من أعلى مبنى ” ستوارت تاور ” غربي لندن عام 2001 ودون الحادث على إنه انتحار وذلك بعد إعلانها عن عزمها إصدار مذكراتها برغم كل التحذيرات وما ادراك ما مذكرات – سعاد – التى تفضح ساسة وقادة وتسلط اﻷ-;-ضواء الكاشفة على خفايا إرتباط الفن بالدعارة والمخابرات والجاسوسية في حقبة الخمسينات والستينات في طول العالم العربي وعرضه ودورها في ضياع القدس والجولان وسيناء والضفة الغربية في هزيمة حزيران عام 1967 ، وزير الداخلية السوري الاسبق ورئيس شعبة المخابرات في لبنان اللواء غازي كنعان ، الذي حامت الشبهات حول اغتياله عام 2005 برغم أن الحادث دون على إنه انتحار بمسدسه الشخصي بحسب ما اعلن وغيرهم الكثير بما لا يتسع المجال لذكرهم في هذه العجالة.
هناك من المراهقين والشباب من يقدم على جريمة الانتحار بتأثير مواقع الكترونية شيطانية وإلحادية تحرض على الانتحار بل وتدعو الى تصويره في بث حي الى المشاهدين ، وبعضها نتيجة العاب الكترونية خطيرة ومرعبة يعشقها المراهقون واشهرها ” تحدي تشارلي ، الحوت الازرق ، مريم ، بوكيمون جو ،جنية النار ، و المسلسل الاميركي المثير للجدل “13 ريزنز واي” ، اضافة الى لعبة ” تحدي مومو ” ، ولعبة ” دوكي دوكي ” وﻻ-;- يفوتني هنا الاشارة الى أن بعض هؤلاء الشباب يعاني من فقدان الحنان والتفكك الاسري وهؤلاء عادة ما يلوحون بالانتحار لجلب الانتباه وإستثارة العواطف التي يفتقرون اليها فيما هم غير جادين به واغلبهم يتم انقاذهم في اللحظات الاخيرة بعد حصولهم على الاهتمام المطلوب او المفقود الذي يستجدونه انتحارا في حقيقة الامر !

من عجائب الانتحار ما يعرف بـ” القتل الرحيم ” الذي تحظره معظم دول العالم باستثناء القليل منها وذلك لمساعدة المرضى الميؤوس من شفائهم بعد اصابتهم بأمراض عضال على انهاء حياتهم بمساعدة اطبائهم او ممرضيهم أو بوضع الدواء المميت بالقرب منهم ليتناولوه بأنفسهم بطلب شخصي من المرضى انفسهم نتيجة العذابات والالام المبرحة التي يعانونها أو بطلب من ذويهم رأفة بهم بزعمهم،صحيح ان ما سمي بالموت الرحيم محظور في العراق الا انني اشك بأن بعض العوائل تمارسه بطلب من مرضاهم بدافع الحزن والعطف وعلى المحققين ان يكونوا يقظين وهم كذلك مع كل حالات الوفاة وان لايكتفوا بشهادات الاقرباء او مطالباتهم بعدم التشريح او الكشف عن اسباب الوفاة وان كانت لكبار السن والمرضى الميؤوس منهم بزعم الاسراع لدفن الموتى ، واشير هنا الى أن الكاتب الأمريكي ديك همفري، كان يفخر بإصداره عام 1996 كتابًا بعنوان “المشهد الأخير” يشرح فيه أفضل الطرق للانتحار، حيث تصدر الكتاب قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في استفتاء صحيفة “نيويورك تايمز″-;- وقتئذ، ومن أشهر حوادث الانتحار الجماعي، ما كانت تقوم به فرق الكاميكاز اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية، وماتزال حادثتا بوابة السماء، التي قادها الراهب إيل وايت، ومجزرة جونز تاون، التي ذهب ضحيتها 900 شخص معظمهم من النساء والاطفال والتي قادها القس المعتوه المصاب بالسرطان، جيمس جونز شاخصة في الاذهان ، ولا يفوتنا أن نذكر بأن العديد من الحركات الشبابية الغامضة باتت تشجع على الانتحار ومن أشهرها الرائيلية ، وهار كريشنا ، الأيمو ، العلموية ، جماعة كنيسة الشيطان وذلك عبر مواقعها الكثيرة على السوشيال ميديا ، ووصل الأمر إلى تصوير حفلات الانتحار وبثها على اليوتيوب، فضلًا عن ظاهرة “الموت الرحيم” التي شاعت في أوروبا مؤخرًا لمساعدة مرضى السرطان على إنهاء حياتهم عن طريق العقاقير الطبية المميتة، ومن أشهر ضحاياها، زوجة المستشار الألماني السابق، هيلموت كول، والتي يعترف المدير الطبي الأسبق في الأمم المتحدة، مايكل أوبروين، بأنه ساعد 50 مريضًا على الانتحار بأحد العقاقير القاتلة، فيما ظل يفخر بأنه عضو مؤسس في منظمة الحق في الموت!

لاشك ولكي لانترك الموضوع هكذا على عواهنه من غير وضع السبابة والابهام على جانب من الحل فلابد من التذكير بأن على جميع المؤسسات الدينية والتربوية والتعليمية والصحية فضلا عن منظمات المجتمع المدني وبالأخص تلكم المعنية بحقوق الانسان ناهيك عن دور الاسرة في اطلاق حملة توعوية وطنية كبرى شاملة وواعية ومدروسة تتظافر فيها كل الجهود الخيرة وعلى المستويات كافة للإحاطة بأسباب الظاهرة وطرق الوقاية والعلاج منها وكبح جماحها بأسرع وقت ممكن قبل استفحالها اكثر بما لاتحمد عقباه ، فضلا عن حظر الالعاب المحرضة للانتحار والمواقع التي تروج للعنف والمخدرات والجنس لدورها في نشر السادية والماسيوشية والمثلية والاغتصاب والبيدوفيليا أو ” ممارسة الجنس مع الاطفال ذكورا واناثا ” والتي كانت بمجملها وراء العديد من جرائم القتل والانتحار سواء من قبل الجاني او المجني عليه .اودعناكم اغاتي

وسوم :