من قتل عروس كربلاء – هدى – وعذراء بغداد ..مريم؟!

764

احمد الحاج

مجمل الأحداث الأخيرة يخبرنا بأن “الجوكر” مازال حرا طليقا ولانية لإعتقاله أو الكشف عن هويته مطلقا فيما الشعب المظلوم لما يزل مستعبدا تتقاذف قادته وزعماءه الأهواء الخبيثة والتبعيات الذليلة للقوى الخارجية الشرقية والغربية التي باتت تحركهم كأحجار على رقعمجمة الشطرنج حتى حين ، فها هو – الطرف الثالث – يواصل إختطاف و إغتيال الإعلاميين والناشطين والمسعفين وآخرها وليس أخيرها تصفية الناشطة والمسعفة الملقبة بـ” عروس كربلاء” هدى خضير(23 عاما) التي قضت متأثرة بجراحها وذلك بعد اصابتها برصاص كاتم للصوت من قبل مجهولين، بعيد خروجها من ساحة الاعتصام بكربلاء ،سبقها اختطاف الناشطتين صبا المهداوي وماري محمد واطلاق سراحهما بعد تقديمهما تعهدات بعدم المشاركة بالتظاهرات المطالبة بوطن ،نهاية عروس كربلاء الاليمة والتي حاول بعضهم جعلها شنقا بحبل وبعضهم الآخر وفاة بنوبة قلبية مفاجئة ستظل حائرة ومحزنة مهما يكن من أمر لتحيلني رغما عني الى قصص مؤرقة سبقتها لعل قصة ” مريم” بغداد أكثرها التصاقا بمشاعري ورسوخا في ذاكرتي !
رقيقة كالهمس .. وضاءة كالشمس .. خصلات من شعرها الاسود الفاحم كانت تتدلى كعنقود عنب على عينيها الناعستين .. تلك هي مريم ابنة الثلاثة عشر ربيعا .. التي تسكن محلة الفضل من بغداد.. ما أعذبها .. ما اجملها لولا ان شحوبا مقيتا تسلل خلسة الى بشرتها البيضاء البضة فأفقدها نضارتها .. ولولا ان سكونا رهيبا زحف الى اطرافها من دون ارادتها فاحالها الى مومياء فرعونية لاتقوى على شيء .. لسانها كان لا يفتأ يتمتم بكلمات غير مفهومة .. وعيناها كانت ترقب شيئاً ما قادم من بعيد لا ادري ما هو .. لوهلة خلتها تتصنع حياء العذارى بتكلف واضح لا يخفى على متمرس مثلي خبرته الحياة، فعلمت ممن حولها ان وحشا لا يعرف الرحمة هو الذي فعل بها كل هذا .. وحش جعلها حبيسة البيت، بل وقعيدة الفراش ايضا فلم يعد من حقها ان تحلم كما تحلم زميلاتها في المدرسة، ولا ان تلعب كما تلعب شقيقاتها، ولا ان تجلس خلف قضبان الشناشيل البغدادية التي تزين شرفة دارها كما تفعل بنات محلتها لترقب بائع (الشعر بنات) وتناديه على استحياء بصوت متهدج -عمو بيش الشعر بنات، اريد اثنين-.
ويحكم ما اسم هذا الوحش .. ما عنوانه .. دعوني اثأر لحسناء محلتنا .. افسحوا لي المجال لأنتقم من هذا الشيطان المريد .. اجيبوني ماذا دهاكم اليس فيكم رجل رشيد ؟! ربت احدهم كتفي وقال لا تتعب نفسك فما وحش محلتنا بانسان .. وليس لشبح عراقنا عنوان .. انه مرض بات يفتك بالالاف من اطفالنا وسيظل يفعل ذلك حتى يقضي الله امرا كان مفعولا .. وحش يسميه الاطباء ضمور العضلات الحاد .. ليس له في عراق الحضارات علاج !!
جل الذي نتمناه عليك كونك تعمل في العيادة الشعبية القريبة ان تأتي لنا بكرسي متحرك لمرضى الشلل الرباعي تقضي مريم ما تبقى من حياتها عليه .. هرولت مسرعا الى اصحابي، الى جيراني، الى احبابي، استنجد بهم، بل قل استجدي منهم، فلم نكن نملك ثمن الكرسي (500) دولار وغبار غزو العراق (2003) لم ينجلِ بعد، وكلنا عاطلون عن العمل، فأطلقنا حملة لجمع التبرعات استمرت شهرا كاملا تحت شعار انقذوا عذراء العراق مريم، وبعد جمع المبلغ المطلوب يممت وجهي شطر شارع (المشجر) واشتريت واحدا حملته على ظهري من شدة الزحام، وانطلقت به اشق محلات بغداد القديمة واحدة تلو أخرى، فمن باب الشيخ الى قهوة شكر، وحمام المالح، وفضوة عرب، وقنبر علي، وصولا الى الفضل، دخلت محلتها وانا في غاية السعادة والسرور، وكان الزقاق مكتظا بالناس، وقفت امام خيمة منصوبة وصحت باعلى صوتي يا أم مريم زغردي عرش ابنتك قد وصل، فقالت والحزن يعلو محياها ارجع به من حيث اتيت فلا حاجة لنا به، فعقدت الدهشة لساني، وتسمرت مكاني، ولسان حالي يقول كيف ارجع بالعرش ومريم بامس الحاجة اليه؟ همس أحدهم في اذني قائلا لقد ماتت مريم وهذه خيمة عزائها!!
سقط قلبي في جوفي ولم تعد ساقاي تحملاني، جلست على الارض القرفصاء، وتناهى الى سمعي صوت القارئ عبدالباسط وهو يرتل قوله تعالى (وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت)، نعم لقد كانت مريم مؤودة اشتركنا جميعا في قتلها، كل من شارك في اغتيال الاطباء الاختصاص لحملهم على الرحيل خارج البلاد بغية افراغ العراق من عقوله وكفاءاته قد تفاعل في وأد عذراء العراق مريم وكل من نهب المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية في عهد الحواسم فقد تحالف لقتل مريم، كل من استورد الادوية المغشوشة والمستلزمات الطبية نافدة الصلاحية ومن مناشئ عالمية مجهولة فقد تعاضد على قتل مريم، كل من اهمل رعاية الاطفال، أو انتهك حقوقهم وأوقعهم فريسة الفقر والجهل والجوع والمرض، فقد شارك في قتل مريم، كل من لم يلتزم ببنود اتفاقية حقوق الطفل التي اقرتها الامم المتحدة في 20-11-1989، فقد توافق على قتل مريم، كل من انعم الله عليه بالمال وهو يعيش في بحبوحة ورغد وسمع بمريم وامثالها ولم يسهم في علاجها داخل أو خارج العراق فقد رضي بوأد مريم … سرت خلف النعش ،رافعا العرش لأهديه الى مريم اخرى جديدة وما اكثرهن في العراق الذي اضاع الخيط والعصفور لعلها تجد متسعا من الوقت للجلوس عليه قبل ان تطالها يد القدر.
ومضت 16 عجاف لم تجلس مريم واحدة على عرشها قط، ولما يزل مستذئب الفقر،ودراكولا ضمور العضلات التشنجي و”الجوكر ،المندس ،الطرف الثالث، الملثم “يفتكون بفلذات اكبادنا ويقولون هل من مزيد. اودعناكم أغاتي



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.