إيران عدوة لإسرائيل وأمريكا إذا فهي صديقتنا وفي خندق شعبنا العربي!

يتبارى بعض الحكام العرب ومن لف لفيفهم من مرتزقة وسائل إعلامهم، وبعض أبناء الشعب العربي في كيل الاتهامات للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويركزون في اتهاماتهم على بعض الفوارق في الممارسات الدينية بين السنة والشيعة، وعلى ما يسمّونه أطماعا إيرانية في الوطن العربي، ويزعمون أن إيران أكثر خطرا على الوطن العربي من أمريكا وإسرائيل، وان العداء الأمريكي الصهيوني لإيران مسرحية هدفها خداع العرب واستغلالهم!
الخلافات السنية الشيعية مضى عليها ما يزيد عن 1400 سنة، وما زالت آثارها مستمرة حتى يومنا هذا؛ الشيعة موجودون في ايران وعدد من الدول العربية والإسلامية، ولنكون منصفين لا بد من قول الحقيقة وهي ان بعض الدول السنية مارست التفرقة الدينية والعنصرية ضد الشيعة عربا وغير عرب، ومارست إيران والتجمعات الشيعية التفرقة ضد السنة؛ هذا النوع من التفرقة الدينية كان وما زال موجودا بين العديد من اتباع الديانات الأخرى وعانى منه الكاثوليك والبروتستانت في الدول التي تدين بالمسيحية لقرون عدة، ويعاني منه اليهود، كما يعاني منه غيرهم من اتباع الديانات الأخرى؛ ولهذا يجب علينا كمسلمين سنة وشيعة أن نتفهم خلافاتنا الدينية، ونحاول حلها عن طريق الحوار بين علماء الطرفين، وأن نتعايش معا بسلام واحترام، ونعمل معا من أجل مصالحنا ومستقبل أوطاننا.
لكن المؤسف هو أن دولا عربية معينة استغلت الخلاف الديني الشيعي السني، وجنّدت لنشره وتعميمه رجال دين مرتزقة، وعملت على تأجيجه بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران، واستخدمته لدعم أنظمتها السياسية وتبرير تحالفاتها مع دول أجنبية معادية لأمتنا وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.عندما كان شاه إيران في السلطة، وكان يهدد باحتلال البحرين، واحتلت قواته الجزر الاماراتية، وأقامت دولته علاقات سياسية وعسكرية وتجارية مع إسرائيل، وكان العلم الإسرائيلي يرفرف على السفارة الإسرائيلية في طهران، لم تعادي الدول العربية الشاه، ولم تعزف على مزمار السنة والشيعة كما تفعل الآن؛ فما الذي حدث ودفعها لمعاداة طهران؟
العالم كله يعرف أنه بعد انتصار الثورة مباشرة قامت الدولة الإيرانية بطرد السفير الإسرائيلي، وحولت مبنى السفارة الإسرائيلية إلى سفارة فلسطينية كاملة الصلاحيات الديبلوماسية، وكانت بذلك أول دولة غير عربية في العالم تفتتح فيها سفارة فلسطينية، وإن معظم الحكام العرب الذين ناصبوا إيران العداء بعد قيام ثورتها عام 1979 وسقوط نظام الشاه خافوا على عروشهم من حركات جماهيرية إسلامية مماثلة، ومن أن تصبح إيران مثلا تحتذي به شعوبهم، فدفعوا صدام حسين إلى حرب معها استمرت 8 سنوات، وكلفت ما يزيد عن مليون قتيل وأكثر من 100 مليار دولار بمباركة ودعم سخي خليجي، ومساعدة أمريكية غربية إسرائيلية.
الوطن العربي المثقل بالجراح فقد البوصلة ويتعرض لتدخلات أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وإسرائيل وتركيا وإيران التي تتنافس وتتصارع على أرضه خدمة لمصالحها، وليس دفاعا عنه وعن مواطنيه كما يكذب بعض العرب؛ إيران هي واحدة من هذه الدول المتصارعة على النفوذ في المنطقة، لكن الفرق بينها وبين منافساتها الدول الأخرى وخاصة أعداء امتنا أمريكا وإسرائيل، هو أنها من أكبر دول المنطقة، وتربطها بالعالم العربي حدود ومصالح وعلاقات جوار وأخوة دينية، ولا يمكن مقارنة خطرها على وطننا العربي بالخطر الصهيوني والأمريكي.
فلماذا يعتبر معظم الحكام العرب إيران عدوة لهم ولدولهم؟ ولماذا يدعمون أمريكا وإسرائيل ويتحالفون معهما لمحاصرتها ومهاجمتها؟ وما الذي سيجنيه الوطن العربي من الانقياد وراء أمريكا وإسرائيل غير المزيد من الحروب والدمار؟ وهل يمكن لأحد أن يصدق اكاذيب الحكام العرب ورجال الدين المنافقين المرتشين الذين يفتون لهم زورا وبهتانا بأن ” إيران الشيعية ” أكثر خطرا على مستقبل الوطن العربي من أمريكا وإسرائيل؟ وإذا كانت إيران حليفة خفيّة لإسرائيل وأمريكا فلماذا تعاديهما ويعاديانها بجنون؟ هذه أسئلة بسيطة أوجهها للحكام العرب ورجال الدين الذين هانوا وهان الهوان عليهم وأمعنوا في الكذب والنفاق والشقاق وتضليل العرب والمسلمين!
أمريكا تجاهر بالاعتداء علينا وابتزازنا وإهانتنا، وإسرائيل أذلتنا وتهدد وجودنا جميعا؛ لكن معظم الحكام العرب لا يتعلمون من تجاربهم وتجارب غيرهم ويزدادون انحناء واستسلاما لإرادة أعدائهم؛ عليهم ان يفكروا بما قاله وفعله رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية: ” سأتحالف مع الشيطان من أجل بلادي “، وتحالف فعلا مع دولة الاتحاد السوفيتي الشيوعية، عدوة الدول الرأسمالية التي كانت تتزعمها بريطانيا العظمى خدمة لبلاده، وتمكن من هزيمة ألمانيا النازية.
أنا شخصيا لا أؤيد إيران في كل ما تفعله، ولي تحفظات على طبيعة نظامها والكثير من ممارساته السياسية والاجتماعية، لكنني أؤيد سياستها المعادية لأمريكا وإسرائيل والداعمة للمقاومة الفلسطينية وحزب الله ومحور المقاومة، وأعتقد أن التصرف العربي الذي سيخدم وطننا وأمتنا يكمن في تعاون الدول العربية، وخاصة الخليجية مع إيران وليس في معاداتها والتحالف مع خصومها! ان تعاون العرب مع إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، حتى لو كانت إيران ” شيطانا”، سيكون أقل خطرا على حاضر ومستقبل وطننا من الانبطاح للشيطان الأمريكي الإسرائيلي الأكبر والأخطر! هل سيفعل العرب ذلك؟ لا أظن! نحن امة لا تتعلم من تجاربها وتراهن دائما على الحصان الخاسر!!
د. كاظم ناصر
كاتب فلسطيني

وسوم :