الأكثر مشاهدة

ولمن خاف مقام ربه جنتان

د. ستار العيساوي
.
ولدنا وعشنا نحب العلم والمعرفة كان لنا أب يترنم بحبه للدين والعلماء يحدثنا عنهم كأنهم الانبياء! .. كان يقبّل ايديهم يسألهم بحب وشغف كلما تراءى له أحدهم .. وعندما نسأله يقول هي عادة تعلمتها من أبي كان يقول عندما ترى العالِم اسئله فان العالم المهجور يشتكي ربه يوم القيامة! .. عشنا ايام صعبة وكانت قاسية حقا استمرت منذ الأيام الاولى للدراسة المتوسطة مطلع ثمانينيات القرن الماضي الى أيام إكمال الدراسة الجامعية لتنتهي بالغربة التي استمرت اكثر من خمس سنوات …. راينا سياسيين كثر ومعميين كثر كل يدعي الجهاد والنضال الطويل ضد الطاغية….. الغريب ان الوجوه نفس الوجوه وإن تعدد المظلومون .. الوجوه نفس الوجوه في كل محنة وشدة يدّعون ولاية الله على خلقه ثم يقودون الناس الى الضياع والخراب والدمار .. المزيفون لايهمهم الدين ولا المذهب ، انما يهمهم وجودهم ومصالحهم وان تغلفت دعاواهم بالدين ، لأنهم يحرصون على ان تكون لهم مكانة اجتماعية بين السذج فينشطون في مثل هذه الظروف .. كنا ومازلنا مع كثير من اخوة المحنة نتحاور ونتبادل المعرفة ونسعى لتحليل ما جرى ويجري وما نحن عليه من هوان وضعف. ولعل هذه الحاجة تتجدد بعد فشل كل مشروع للتغير او بروز امل جديد للتغير في الافق. ان امل التغير حق مشروع للشعوب .. طالب به الانبياء والمصلحون على طول التاريخ وعرضه وما كان الحسين عليه السلام الا طالبا للاصلاح في امة جدّه. بعد هذه المخاضات العسيرة لا بد من النظر الى الأسباب الحقيقية بعمق فليس هنالك سببا واحدا بل اسبابا متعدّدة . ان ما يعانيه مجتمعنا هو صراع القِيَم .. قِيَم التغير التي تنظر الى الدين بانه الحل وبين قِيَم الاستبداد التي تنظر إلى الدين بانه إتباع أعمى وتقديس للماضي .. انه صراع قِيَم العلم الذي يكون له موقف وراي في كل نازلة تخص هذا المجتمع .. وبين قِيَم الجهل التي تدعوا الناس الى التمسك بالخرافة والدفاع عنها .. قيم الحرية وقيم العبيد في كل هذه المحطات كنا نتلمس رضوان من الله والخلاص لهذا الشعب المظلوم .. وبكل تاكيد كل طرف يقول هذا ويدعي امتلاكه للحقيقة،
غير ان الانسان لا يرى ما هو عليه من الخطا في لحظة ان يكون متحيزا لمعسكر ضد اخر .. انها طبيعة البشر ولا ابرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء .. تلك أيام عشت لحضاتها وقسوتها .. أنقل لكم بعضا من دروسها لعلها تضي ظلاما او تفتح مغلقا .. ان ما يجري لواقعنا ومجتمعنا نحن نصنعه هنالك قِيَم تتصارع لتنتج واقعا آخر بالخصوص عندما يكون واقعنا سيئا .. ليس مهما ان نكون مع هذا الطرف او ذاك ، لكن المهم ان نسمع مايقوله الطرفان .. والأهم ان نطهر دوافعنا اللاارادية ولو بشي نسبي ليكون الدافع والمحرك رضا الله واصلاح واقع مجتمع مغلوب على أمره .. ليس هنالك من سبيل غير لغة الحوار العلمي وليس لغة الحوار العقلي التي تفضي الى جدل عقيم .. وليس هنالك من بديل غير لغة الحب والتسامح التي تزرع الوعي وترسم المستقبل .

وسوم :