اللاءات العربية — اين؟ مواقف عربية خجولة !!

97

نهاد الحديثي
صفقة القرن كشفت أنه لا يوجد معنى للقانون والشرعة الدولية بما فيها الأمم المتحدة، وأن ترامب ونتانياهو يسعيان للقضاء على ما تبقى من القانون الدولي”.صفقة القرن” ليست أكثر من وعد بلفور جديد تُقدمه الإدارة الأميركية؛ هذا ما قالته القيادة الفلسطينية في أول تعليق لها، فترامب يجلس على خشبة المسرح وحيدا ليتفاوض مع نتانياهو بالنيابة عن الفلسطينيين والعرب، فيقدم له على “طبق من ذهب” أراضٍ وحقوق فلسطينية خلافا للكثير من قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.
“لن تمر صفقة القرن” هذا هو الموقف الفلسطيني، وكذلك الموقف الأردني، فالرئيس محمود عباس يُعلن أن القدس ليست للبيع، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يُحذر من إجراءات إسرائيلية أحادية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض مثل، ضم الأراضي، وتوسعة المستوطنات، وانتهاك المقدسات في القدس.
أسئلة كثيرة تنتظر إجابات في العالم العربي في قادم الأيام،هل سيُبدد الزعماء العرب آمال ترامب ونتانياهو، ولن يشتروا بضاعتهم؟ وهل ستشهد العواصم العربية “انتفاضات” بعد ما باتت هناك قناعات أن العالم العربي في سبات عميق؟ لا يُراهن الشارع العربي كثيرا على قيادته السياسية، ويدركون بألم أن الحواضر العربية ـ القاهرة، بغداد، ودمشق ـ قد استُنزفت بصراعات وحروب وانقسامات، والخليج خاضع للسيطرة والابتزاز والتهديد بـ “البعبع” الإيراني، وإن كان من فعل يُنتظر للمواجهة فهو فلسطيني بامتياز.
وللحقيقة نشير انه امام العجز العربي عن الخروج بموقف رسمي رافض صراحة لخطّة ترامب -مع استثناءات نادرة ا- لا يعني إلا نهاية النظام الرسمي العربي في صورته التاريخية المعروفة,, ورفض الاتحاد البرلماني العربي خطة السلام الأمريكية، واتفق على تكوين لجنة ثلاثية للتنسيق مع القيادات الفلسطينية، فيما اختار رئيس مجلس الأمة الكويتي طريقة خاصة لإعلان رفضهأعلن الاتحاد البرلماني العربي رفضه لما يعرف بـ”صفقة القرن”، في اجتماع السبت (8 فبراير/شباط 2020) بالعاصمة الأردنية عمان، بمشاركة ممثلي عشرين برلمانًا عربيًا،واتفق الاجتماع على تشكيل لجنة ثلاثية مكوّنة من رئيس مجلس الامة الكويتي، ورئيسي مجلسي النواب العراقي والجزائري، تقوم بزيارة الأراضي الفلسطينية ولقاء الرئيس محمود عباس والقيادات الفلسطينية لـ”تعزيز الصمود ومتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي – ورمي رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، نسخة قال إنها تتضمن الصفقة، في سلة المهملات بجوار قدمه، إذ قال إن ” وثائق ومستندات ما يسمى بصفقة القرن ومكانها الحقيقي هو مزبلة التاريخ
التردّي المستمرّ في الموقف العربي الرسمي من القضية الفلسطينية، ولأسباب متعلّقة بالتجزئة العربية، وضعف الدول العربية وهشاشتها، سواء في موقعيها الإقليمي والدولي، أو في طبيعة علاقاتها البينية، أو في أبنية الحكم في بعض البلاد؛ يؤكّد عمق التداخل بين القضية الفلسطينية والقضايا العربيّة المتعدّدة. كما يوضح أن أيّ نهضة عربيّة مشروطة بتصفية الحالة الاستعمارية في فلسطين
وهو أمر كاشف عمّا هو أكبر وأخطر؛ من تردٍ عربيّ وصل بالعرب إلى مثل هذه الحلول، أو إلى العجز عن اتخاذ موقف معلن رافض صراحة لخطّة تصفية القضية الفلسطينية،.هذا والمشكلات الداخلية في بعض البلاد العربية من شأنها أن تحتلّ مساحات كانت مُخصّصة للاهتمام بالقضية الفلسطينية.
لم تبدأ المواقف العربيّة في التراجع بشأن القضية الفلسطينية مع الثورات العربية، أو مع التمدّد الإيراني؛ فالقضية الفلسطينية مثّلت حرجًا هائلاً للنظام الرسمي العربي تاريخيًّا، وربما كان الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعيًّا ووحيدًا للفلسطينيين عام 1974 مدخلاً للتخلّي العربي الرسمي عن القضية الفلسطينية
مهما امتلكت إسرائيل من قوة غاشمة؛ فإنها لن تستطيع أن تنهيَ وجود الشعب الفلسطيني، ومهما امتلكت الإدارة الأميركية من سطوة على الزعماء؛ فإنها قد تشتري قبولهم أو سكوتهم، لكنها لن تستطيع تغيير حقائق التاريخ والجغرافيا، ونشرُ ترامب خريطة جديدة لفلسطين حلم ساذج لن يتحقق.وإسرائيل بقوتها وجيشها عاجزة عن التصدي للقنبلة الديموغرافية لفلسطيني الداخل، فهي ترى حتى وإن شجعت الهجرة غير الشرعية لليهود من كل أصقاع العالم، ستصبح بعد عقد أو عقدين من الزمن أقلية حتى داخل حدودها، فكيف سيصبح مصيرها مع إقليم عربي لن يعترف بشرعيتها؟ ولن يقبل وجودها؟ بعد أكثر من 70 عام على الاحتلال الصهيوني لن يتهافت الفلسطينيون للقبول بـ “دويلة” لا تملك سلطة على أي شيء، فهُم يعرفون أكثر من غيرهم أن إسرائيل آخر دولة مُحتلة في العالم لن تستمر مهما طال الزمن، ويدركون أن جدران الفصل العنصري ستنهار، وأن التضحيات التي قُدمت ستنتصر وستُعلي العلم الفلسطيني حتى وإن طال المشوار، ومتأكدون أن هذا زمن التصفيات وليس التسويات، والحلول العادلة هي التي تضمن الكرامة والسلام للشعوب



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.