لماذا استهزىء العراقيون من الوقاية ضد وباء الكورونا القاتل؟

 بغداد / سوزان الشمري

كورونا القاتل كسر جبروت أكبر دول العالم وأكثرها تقدما وباتت مدنهم مدن أشباح وأجبرهم انتشاره السريع الى أتخاذ تدابير وقائية مشددة لكونه خرج عن السيطرة وأصبح وباء عالميا.

في العراق المظاهر  كانت معاكسة ومغايرة تماما لذلك، من حيث انتشار الناس بتجمعات كبيرة وخروجهم الى قضاء الاعمال والاسواق بشكل يكاد روتين، فضلا عن خروج مئات الالاف من اقصى الجنوب سيرا على الاقدام متوجهين الى العاصمة بغداد لأداء مراسم زيارة الامام الكاظم (ع).

هذه التجمعات خالفت على مدى الايام الماضية جميع الاوامر الحكومية المتمثلة بالقرارات الصادرة عن خلية الازمة الحكومية المشكلة لغرض مواجهة مخاطر كورونا، فضلا عن عدم الانصياع لتوجيهات أغلب مراجع الدين والقادة السياسيين والنداءات التي اطلقتها شخصيات ثقافية وصحية وأكاديمية وفنية ورياضية حتى انهم اطلقوا هاشتاك (ظل بالبيت) من أجل حث هذه الفئات على البقاء في البيت.

ولعل السائل يسأل عن السبب الذي يمنع مئات الاشخاص من الالتزام بالأوامر الحكومية، وتحدي الفيروس الجديد والاستهزاء به دون أخذ الاحتياطات الضرورية، وهل هو (الجهل) أو أن هناك أسبابا أخرى؟.

اذ يرى الاعلامي علي جاسم ان “ما مرَّ به الشعب العراقي من الحروب والأزمات الأمنية فضلا عن عقد من الحصار الخانق الذي فرضته الولايات المتحدة وانتشار الموت في الشوارع اما جوعا او بسبب المرض، فبعدما واجه الانسان العراقي كل صور الموت والمرض لا يجد ان فيروس ما يشكل خطر عليه أكبر من سنوات الحرب الطائفية أو قتال داعش”.

في حين اعتبر المشرف التربوي والناشط المدني  عادل قاسم، ان “وجود الامية الكبيرة والتجهيل من قبل رجال الدين ووسائل الإعلام وركون المواطن الى مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر الجهل بصورة أكبر كون من يديرها لا يملك اي محصل علمي بالمجال الطبي “.

لافتا  الى، ان “تسفيه الخطر في بداية الأمر وتحويله إلى مادة للتندر او التسفيط السياسي والنيل من دول معينه بفعل صراع المحاور في العراق فاللامبالاة التي استخدمها بمخاطر كورونا نابعة من “الجهل” وفقدان الثقة بوزارات فاسدة”.

من جهة يرى الاعلامي هادي جلو رئيس  المركز العراقي  للحريات الصحفية   ان “الجهل أحد هذه الاسباب، فقلة الوعي الصحي والثقافي مستشري بنسبة كبيرة بين أبناء شعبنا، وهذا الامر لا يمكن انكاره”.

  الا ان جلو اعتبر، ان “هناك سبب آخر قد يبدو غائبا عن الاذهان، ومن الظلم تحميل كل ما يجري على عاتق الجهل فقط في لامبالاة العراقيين بهذا المرض يعود الى فقدانهم الثقة بالحكومات المتعاقبة وأحزاب السلطة واجراءات وزارة الصحة الناتجة دائما عن سياسة المحاصصة الحزبية، مما يجعلها عاجزة تماما عن مواجهة اي طارئ صحي حتى لو كان متوسط القوة وليس بمستوى كورونا”.

العقل الجمعي والتمسك غير الواعي بالماضي  هو ما يدفع البعض للاستهزاء والقفز فوق الاجراءات الوقائية التي اعلنتها الحكومة وخلية الازمة  والتي ناشد بها العالم بإسره هذا ما يعتقده الناشط المدني  اياد حسن  لسبب عدم الاكتراث المجتمعي لخطورة الوباء العالمي المستجد”.

 ويقول حسن ان التمسك بالموروثات الدينية ليست عيبا لكن العيب يكمن في اغفال دور العلم في التعاطي مع متجسدات الحياه فطالما كان التمسك بالاعتقادات الماضية   حاضرة بقوة لن نواكب العالم في الحفاظ على انفسنا وبلادنا.

وكان البروفيسور احمد صاحب استاذ الفايروسات في كلية الطب جامعة النهرين، اوضح امس السبت في تصريح صحفي، خطورة الاسبوعين القادمين في العراق بسبب كورونا.

وقال صاحب، ان “الاسبوع الحالي والقادم ، هما من اهم الاسابيع التي تمر على العراق في ازمة كورونا الحالية، بكل الدول التي سبقت العراق انتشار الفيروس انفجر بالاسبوع الثالث وخرج عن السيطرة في الرابع، لذلك الاسبوع الثالث والرابع هو الاختبار الحقيقي للفيروس”.

واضاف، ان “السيناريو الاول سيكون ان باستمرار المواطنين في الاستهانة بالموضوع، واستمرارهم في اقناع نفسهم ان الموضوع بعيد والتعامل مع الموضوع على انه حرب اعصاب وهذا ما نلاحظه الان في ايطاليا”.

واشار الى، السيناريو الثاني وهو “ان الناس تدرك خطورة الموقف  وتفيذ اوامر خلية الازمة من خلال الوعي وتطبيق الحظر”، مبينا ان  “مدة حضانة الفيروس ١٤ يوما ،ويجب السيطرة على الانفس من خلال البقاء في المنازل لمدة 3 اسابيع”.

واختتم “وتذكروا …اكو دولة احتفلت بانتهاء الفيروس من مجموعة من مقاطعاتها (محافظاتها) واكو دولة كالت لشعبها، ودعوا من تحبون .. فالنهاية قادمة”.

وسوم :