كورونا ونظرية المؤامرة: حقيقة أم وهم؟

128

عبد الامير رويح

مع انتشار فيروس كورونا الذي اجتاح العالم منذ كانون الأول/ ديسمبر 2019، وخلق حالة من الرعب وعدم الاستقرار النفسي والاقتصادي المتصاعد، انتشرت ايضاً نظرية المؤامرة وتصاعد حدة الاتهامات بين بعض الدول، فهناك من قال ان هذا الفايروس هو سلاح بيولوجي اصطناعي واتهموا دولا بالمساهمة في نشره من اجل السيطرة واسقاط الخصوم، حيث تواصلت الحرب الكلامية والاتهامات المتبادلة بين واشنطن وبكين ودول اخرى حول كورونا المستجد وقد اتهم مسؤول صيني الجيش الأمريكي بأنه قد يكون وراء انتشار فيروس كورونا في الصين، بينما ترى الولايات المتحدة بأن بكين تتعمد الدعاية لنظرية المؤامرة ضدها واستهدافها. من جانب اخر قال الخبير البيولوجي الروسي، د.ايجر نيكولن: إن فيروس (كورونا) سلاح بيولوجي بجيل جديد، وصناعة أمريكية، تستهدف دولاً بعينها.

ونشر موقع “فورين أفيرز” مقالا للباحث في الصحة العامة، يانزهونغ هوانغ، يقول فيه إن حالة عدم الثقة بين الولايات المتحدة والصين هي سبب في انتشار نظريات المؤامرة الخطيرة حول فيروس كورونا. ويؤكد هوانغ في مقاله، أن هذا الوضع يضعف من جهود مكافحة الفيروس. ويشير الكاتب إلى أنه “منذ البداية، أخبر الرأي العام أن المرض انتشر بسبب ملامسة الإنسان للحيوانات البرية الحية، إلا أن انتشاره المفاجئ والغموض الذي رافق الفيروس فتح المجال أمام التكهنات حول إمكانية توليد الفيروس بطريقة الهندسة الوراثية، وعززت هذا الفهم ورقة بحثية لعلماء هنود قالوا إن الفيروس يحمل مكونات من فيروس أتش أي في الذي يسبب الإيدز، ورغم سحب الباحثين الورقة بطريقة طوعية، إلا أن الرابط أثار انتباه مواقع مثل (زيرو هيج) الذي زعم أن فيروس كورونا المستجد هو نوع جديد طورته الصين سلاحا، ولم يستبعد السيناتور الجمهوري عن ولاية أركنساس، توم كوتون، في حديثه مع (فوكس نيوز) إمكانية تسربه من مختبر في ووهان”.

ويلفت هوانغ إلى أن “(تويتر) منعت موقع (زيرو هيج)، إلا أن منصات التواصل الاجتماعي حافلة بالتكهنات حول أصول الفيروس، وأنه مؤامرة أمريكية ضد الصين، ومن نظريات المؤامرة التي انتشرت أن الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في مهرجان الألعاب العسكرية الدولي لعام 2019 هم الذين سربوا الفيروس في سوق الثمار البحرية في ووهان، وحذر جنرال متقاعد في جيش الشعب للتحرير من (نوع من الحروب البيولوجية) ودعا إلى بناء نظام دفاعي بيولوجي في الصين”.

ويضيف الكاتب “التاريخ يخبرنا عن محاولات أمريكية في الحرب العالمية الثانية لتطوير عوامل بيولوجية، ولدى هذه الأسلحة مشكلاتها، فهي لا تترك أثرها بشكل مباشر، وربما أصابت الجيش الذي قام بإطلاقها، وهي حساسة للطبيعة والظروف الجوية، ولهذا السبب قد تؤدي إلى تلوث المنطقة لمدة أطول من الوقت المحدد، ومع ذلك ظلت الولايات المتحدة تقوم بتطوير أسلحة بيولوجية في مرحلة ما بعد الحرب”. ويفيد هوانغ بأن “ماثيو ميزلسون من جامعة هارفارد قاد حملة ناجحة ضد الأسلحة البيولوجية في الستينيات من القرن الماضي، وفي عام 1969 تخلصت أمريكا من أسلحتها البيولوجية الخطيرة، وساهمت في التفاوض على معاهدة حول الأسلحة البيولوجية، التي منعت إنتاج وتخزين وتحميل العوامل البيولوجية”.

ويقول الباحث إن “الصين جاءت لهذا الميدان متأخرة، لأنها كانت هدفا للحروب البيولوجية اليابانية أثناء الحرب العالمية الثانية، ولهذا شعرت الصين أنها مجبرة على بناء منشآت بحث للحروب الدفاعية البيولوجية، وفي عام 1951 افتتح رئيس الوزراء تشوان لاي أكاديمية العلوم الطبية العسكرية للقيام بأبحاث دفاع بيولوجية”. ويشير هوانغ إلى أنه “لكون الصين لم تحصل على السلاح النووي إلا في منتصف الستينيات من القرن الماضي فلربما حاولت استكشاف طرق لتطوير الأسلحة البيولوجية بصفة ذلك حلا وحيدا أو ردعا استراتيجيا، وبحلول 1982 حصلت الصين على ترسانة نووية قوية، وبعد عامين وقعت على معاهدة الحد من السلاح البيولوجي؛ لاعتقادها أن الترسانة النووية أكثر فعالية”.

ويلفت الكاتب إلى أن “الصين بدأت في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي تركز على الإصلاح الاقتصادي، حيث خف الدعم للأبحاث البيولوجية، وتحول عمل المراكز نحو المنتجات المدنية”. ويجد هوانغ أنه “رغم توقيع الصين وأمريكا على معاهدة منع السلاح البيولوجي، إلا أن علاقة الشك ظلت قائمة، وشكت الحكومات الأمريكية السابقة باحتفاظ الصين بترسانة بيولوجية هجومية قبل توقيع بكين على المعاهدة، وبحسب مسؤول سابق من وزارة الدفاع فقد طورت الصين واختبرت في التسعينيات من القرن الماضي عددا من البرامج المكروبيولوجية المعدية والسامة وطرقا لتحميلها أثناء إطلاق الصواريخ الباليستية”.

ويذكر الكاتب أن باحثين عسكريين صينيين نشروا في عام 2007 ورقة بحثية، اتهموا فيها الولايات المتحدة باستخدام تكنولوجيا جديدة لتطوير عوامل بيولوجية. ويعتقد هوانغ أن “عدم الثقة وسوء الفهم يدفعان الدول لاتخاذ قرارات وأفعال تسهم في زيادة عدم الأمن، ففي أثناء الحرب العالمية الثانية طورت بريطانيا وكندا والولايات المتحدة أسلحة بيولوجية بناء على اعتقاد أن هتلر أنتجها مع أنه لم يفعل ذلك”.

ويقول الباحث إنه “سواء كانت الأمراض طبيعية أم انتشرت بطريقة مقصودة، فإنه من الصعب التأكد من هذا الأمر، خاصة أن الكثير من العوامل البيولوجية متوفرة بشكل طبيعي، وي



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.