صالح: نمر بظروف عصيبة تتطلب إنهاء القوى السياسية لخلافاتها

الرئيس صالح مجتمعا اليوم مع رئيسة بعثة الامم المتحدة ومدير مكتب منظمة الصحة العالمية في بغداد
حذر الرئيس العراقي من ان بلاده تمر بظروف عصيبة تستوجب على القوى السياسية انهاء خلافاتها واخاج البلاد من حال الاضطرابات التي تعيشها وأقر بصعوبة الموقف ومخاطر قد تتفاقم بسبب فيروس كورونا.

وقال الرئيس العراقي برهم صالح في كلمة وجهها الى العراقيين مساء الاثنين انه يريد الحديث معهم عن آخر التطورات “التي نعيشُها معاً جرّاءَ خطرِ تفشي فايروس كورونا المُستَجِد، الذي أعلنتْهُ منظمةُ الصحةِ العالميةِ باعتبارِه جائحةً تهَدِّدُّ البشريةَ، وما يترتبُ على ذلك من تحدياتٍ على حياةِ المواطنين، خصوصاً كبارِ السنِّ منهم وأصحابِ الأمراض المزمنة.

ارتفاع ملحوظ بارقام المصابين بكورونا

واضاف: “شَهِدْنا للأسفِ خلالَ الأيامِ الماضيةِ ارتفاعاً ملحوظاً في أرقامِ المصابين، جرّاء الاختلاطِ والتجمعِ في الأماكنِ العامةِ وعدمِ إدراكِ خطورةِ هذا الوباءِ وتداعياتِه، رغمَ اتخاذِ السلطاتِ في الحكومةِ الاتحاديةِ وحكومةِ إقليمِ كردستان وسلطاتِ المحافظاتِ إجراءاتٍ استثنائيةً لحصرِ الإصابات ومازلنا ننتظرُ مزيداً من التوعيةِ الاجتماعية حول كيفية التعاطي مع هذا الوباءِ العالمي وتداعياتِهِ بمسؤوليةٍ من قِبَلِ الجميعِ من دونِ استثناء”.

الاقرار بصعوبة الموقف ومخاطر قد تتفاقم

واضاف انه “من واجبِنا الوطني ِأنْ نتصارحَ بما يرتقي الى مستوى هذهِ الأزمة، وأن نقرَّ بصعوبةِ الموقِفِ، وأنَّ هناكَ مخاطرَ قد تتفاقمُ (لا سمحَ الله) في بلادِنا في حالِ لم يتمَّ الالتزامُ بتعليماتِ حظرِ التجوال وعدمِ الاختلاطِ وإجراءاتِ الوقايةِ الصحية، وعلينا الإقرارُ أيضاً بأن ظروفَ البِنى التحتيةِ لنظامِنا الصحيِّ ليستْ بأفضلِ حال، وأن ذلك يُلقي مزيداً من المسؤوليةِ علينا ويدعونا الى مزيدٍ من التكاتفِ معاً لتجاوزِ هذه الأزمة”.

واشار الى انه يقدر عاليا المبادرات من الشخصيات السياسية و الاجتماعية للمساعدة في هذا المجال أؤكد الدعوة الى جميع َالقوى الاجتماعيةِ وميسوري الحال وأصحابَ رؤوسِ الأموالِ والمنظماتِ المعنيةَ الى إبداءِ اقصى درجاتِ التعاونِ والتنسيقِ مع المؤسساتِ الرسميةِ المعنيةِ، وإطلاقِ المبادراتِ الاجتماعيةِ البنّاءةِ الى جانبِ مؤسساتِ الدولةِ لمواجهةِ الازمةِ الحاليةِ والخروجِ منها بأقلِّ الخسائرِ بإذنِ الله.

تكاتف لتوفير الغذاء والدواء

وشدد على ضرورة التكاتف جميعاً لتوفيرِ الموادِّ الغذائيةِ والصحية لمن يحتاجُها من أبناءِ شعبنا، وأن يكونَ لوسائلِ الإعلامِ دورٌ رياديٌ في الحثِّ على المبادراتِ الإنسانية مثلَ الدعوةِ الى تخفيضِ إيجاراتِ المنازل مؤقتاً و تأجيل استحصال القروض من قبل المصارف وتوفيرِ الاحتياجاتِ الضروريةِ للأسرِ المتعففةِ ولذوي الدخْلِ المحدود. وأنْ لا ننسى أهلَنا في مخيماتِ النزوحِ وما يُعانونَه من مصاعبَ، وأن يتمَّ السعيُ الى إنهاءِ مأساتِهم وحمايتِهم وتوفيرِ احتياجاتِهم، وتسهيلِ عودتِهم الى مناطقِهم.

لحظة عصيبة تتطلب تضامنا شعبيا

واضاف الرئيس صالح “إن هذهِ اللحظةَ العصيبةَ تحتّمُ علينا جميعاً أن نتضامنَ كشعبٍ مشهودٌ لَهُ بالغيرةِ والنخوةِ والصبرِ على المِحَنِ والبلاء .. فنحنُ شعبٌ يمتلكُ تجربةً تاريخيةً وإنسانيةً أصيلة، مكّنتْهُ من تجاوز ِالِمحَنِ عِبْرَ التاريخِ والعودةِ الى استئنافِ الحياةِ والإسهامِ فيها بقوةٍ وعزمٍ لا يلين.

ونوه الى ان العراقيين جميعا يقفون أمام هذا المصاب وهذا التحدي يداً واحدةً، لتتِمَّ معركتَنا ضدَّ هذا الفايروس، وننتصرَ عليهِ، فلا خيارَ إلاّ الأملُ والثقةُ بالنفس ، فبعدَ كلِّ ليلٍ نهارٌ، وشمسُ الانسانيةِ ستُشرِقُ لامحالة.

ونوه قائلا “يجبُ أن يكونَ حذرُنا وإجراءاتُنا بمستوى خطورة هذا الوباء، ولكنْ: من دون هلعٍ واضطرابٍ آخذينَ بأتمّ أسبابِ الوقايةِ والعلاجِ”.. وزاد “من المعلومِ إنَّ هذا الالتزامَ ليسَ بالأمرِ الهَيّنِ، ويترتبُ عليهِا آثارٌ اقتصاديةٌ واجتماعيةٌ، وضغوطٌ على حياةِ الناسِ وحريّتِهم في التنقلِ والعملِ، لكنها إجراءاتٌ ضروريةٌ ومُلِحَّةٌ تتطلبُها المرحلةُ، ومن الضروريِّ الاستعدادُ لها أيضاً من قِبَلِ مؤسساتِ الدولة و
المؤسسات الاجتماعية، كما تتطلبُ تضامناً اجتماعياً واسعَ النطاقِ لتخفيف الأعباءِ عن ذوي الدخْلِ المحدودِ والمؤجّرين وعمالِ الأجرِ اليومي، مقدّرين باعتزازٍ المبادرات الكريمة التي قدمتْها المرجعيات الدينية ومنظمات الإغاثة والشخصيات الاجتماعية والناشطون في هذا المجال”.

وفي وقت سابق اليوم اعلنت وزراة الصحة العراقية ارتفاع عدد الوفيات بفيروس كورونا الى 23 حالة والاصابات الى 266 وحجر مدينتنين شماليتين فيما حذرت الامم المتحدة من حرب طويلة تخوضها البلاد ضد المرض لان الصراع طويل .

العراق يواجه تحدي التجاذبات السياسية

واوضح الرئيس صالح ان البلدي يواجه تحدي هذا الوباءِ العالمي، وهو يشهدُ ايضاً تجاذباتٍ سياسيّةً خطيرةً في ظلِّ غيابِ حكومةٍ بصلاحياتٍ كاملة، ونحنُ إذْ ندعو أبناءَ شعبِنا الى التضامُنِ، فمن بابٍ أوْلى أن ندعو أولاً القوى والأحزابَ السياسيةَ الى التضامنِ فيما بينَها ومع محنةِ شعبِنا، للخروجِ بالبلدِ من حالةِ الاضطرابِ السياسي التي تضاعفتْ مع الاسف خلالَ الشهورِ الأخيرة.

وحذر من إن هذهِ لحظةٌ خطيرة و جادةٌ، وعلى الجميعِ تحملُ مسؤوليتِهِم، للارتقاءِ الى مستوى المسؤوليةِ التي أظهرَها شعبُنا في التعاطي مع الأزمات.

وكان المكلف بتشكيل الحكومة العراقية عدنان الزرفي قد اعلن اليوم عن بدئه مشاورات لاكمال مهمته مؤكدا انه سيشكلها بمشاركة جميع الاطراف ساعيا لاقامة علاقات متوازنة مع جميع دول المنطقة والقوى الدولية وحذر من امكانية تعرض العراق لـ”عقوبات دولية” خلال الفترة المقبلة فيما أكد أنه لن يمضي بمهمته إلا بتوافق جميع الأطراف والمكونات.

وكان الرئيس برهم صالح قد كلف في 16 آذار مارس الحالي محافظ النجف السابق عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة الجديدة وعليه تقديم تشكيلته الوزارية إلى البرلمان لمنحها الثقة خلال 30 يوما وذلك بعد فشل القوى السياسية الشيعية بالوصول إلى اتفاق حول مرشح مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة.
د. أسامة مهدي-ايلاف

وسوم :