الأكثر مشاهدة

على ضوء رفع بعثة الاتحاد الأوربي في العراق علم المثلیة الجنسیة في بغداد ـ الجزء الثاني في المثلیة الأنثویة

د.عامر صالح
حذفت بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق، فجر الإثنین بتاریخ 2020ـ05ـ18 ،تغریدة الاحتفال برفع علم ”المثلیة الجنسیة“، فوق مقرھا
بالعاصمة بغداد، بعد موجة غضب وتندید سیاسیة ودینیة. والأحد المصادف 2020ـ05ـ17 ،قالت بعثة الاتحاد الأوروبي، عبر حسابھا
بـ“تویتر“: ”بالاشتراك مع السفارة الكندیة والسفارة البریطانیة في العراق، ننضم الیوم في بغداد مع بعثات الاتحاد الأوروبي حول
العالم في رفع علم قوس قزح (علم المثلیین) للاحتفال بالیوم العالمي لمناھضة رھاب المثلیة والتحول الجنسي، وتسلیط الضوء على
حقوق المثلیین“.
ولاقى الإعلان الذي تم إرفاقھ بصورة لـ“علم المثلیین“ المرفوع في بغداد، ردود فعل سیاسیة ودینیة غاضبة طالبت بطرد سفراء دول
الاتحاد الأووربي وإغلاق مقراتھا. وعبّرت وزارة الخارجیّة العراقیة الأحد، عن شجبھا لخطوة الاتحاد الأوروبي، ودعت كافة البعثات
العاملة في البلاد إلى التقیّد بالقوانین، ومراعاة الأعراف الدبلوماسیة والقِیَم السائدة في المُجتمَع. كما أدان دیوانا الوقفین السُني والشیعي
الإجراء، بالإضافة إلى البرلمان العراقي، ومراجع شیعیة، وكتل سیاسیة.
وقد اعتبر الكثیر ھذه الخطوة غیر مسبوقة في العراق، الذي یعد بلداً محافظاً، وتلعب الأعراف القبلیة والدینیة فیھ دوراً بارزاً. ولكن في
3 مارس/ آذار الماضي، أشادت السفارة البریطانیة في العراق عبر ”تویتر“، بما قالت إنھ ”اعتراف“ الحكومة بحقوق المثلیین في
البلاد. فیما نقلت مواقع محلیة عن مصادر حكومیة ”لم تسمھا“ قولھا إن السلطات العراقیة لم تتخذ بعد أي خطوة رسمیة باتجاه
الاعتراف بحقوق المثلیین. وتقول المنظمات المعنیة بالدفاع عن حقوق المثلیین، إنھم یتعرضون للاختطاف والقتل في العراق على ید
مجموعات مسلحة مجھولة الھویة.
عام على تصنیفھا كحالة مرضیة. وأصبح ھذا التاریخ یومیًا عالمیًا لمناھضة رھاب المثلیة والتحول 100بعد مرور أكثر من ، حذفت منظمة الصحة العالمیة المثلیة الجنسیة من قائمة الأمراض النفسیة، 1990 مایو أیار 17 ومن الضروري التذكیر أنھ في
الجنسي. وعادة ما تشھد مدن عالمیة مسیرات دعما للمثلیین لتسلیط الضوء على معاناتھم في المجتمعات التي لا تتقبلھم، حیث لا
تعترف قوانین كثیر من الدول بحقوقھم.
ومن الضروري ھنا الاشارة في أطار الترابط مع تلك المناسبة العالمیة, الى ان منظمة العفو الدولیة حثت الحكومة العراقیة في فترات
سابقة على بذل المزید من الجھود لحمایة المثلیین في البلاد, وذلك في اعقاب صدورتقاریر عن تزاید حوادث القتل في أوساط الشباب
فتى لقوا مصرعھم في العاصمة بغداد لوحدھا خلال الأسابیع القلیلة المنصرمة, 25منھم على وجھ الخصوص. وجاء في الرسالة أن
وذلك اما لأنھم كانوا من المثلیین الجنسیین, أو أن المھاجمین تصورا بأنھم كانوا كذلك. وقد انتقدت الرسالة ما أسمتھ”اخفاق الحكومة”
العراقیة بادانة حوادث القتل تلك,والتي یعتقد بأنھا نفذت على أیدي رجال میلیشیات طائفیة ,أو من قبل أفراد ینتمون الى عشائروعائلات
الضحایا انفسھم.
أن المثلیة الجنسیة الأنثویة ( السحاق) ھي الوجھ الآخر للمثلیة الجنسیة عموما, والتي تشكل المثلیة الجنسیة الذكوریة (
اللواط) وجھھا الأول. وقد نشرت على صفحات الانترنیت مقالا مكرسا عن الأخیرة بعنوان: “على ضوء رفع بعثة الاتحاد
الأوربي في العراق علم المثلیة الجنسیة في بغداد ـ الجزء الأول في المثلیة الذكوریة “. أن المثلیة الجنسیة الأنثویة بمعناھا الشامل
تعني المیول والممارسات ذات الطابع أو التنویھ الجنسي بین أنثیین أو من أنثى إلى أخرى من جنسھا, غیر أنھا بالمعنى
المحدد تعني ممارسة العلاقة الجنسیة الفعلیة بین أنثى وأخرى.وھذه الحالة الأخیرة ھي التي تسمى باللسبیة. ولا نعتقد أن
ھذه الممارسات منعدمة كلیا في أي مجتمع, قدیم أو حدیث, بدائي أو متحضر أو متطور, غیر أنھ یصعب تحدید نسبة
الممارسة في أي مجتمع, وھذه الصعوبات ناتجة عن التستر علیھا وعدم الإفضاء, وما یترتب على ذلك من نبذ اجتماعي
وعقاب دیني لذوي الممارسة, إضافة إلى صعوبات ناجمة عن تحدید أوجھ ھذه الممارسة بین أنثى وأخرى, وذلك لأن
درجات التماس الجسمي عدیدة كما أن أي واحدة منھا قد تخدم غرضا جنسیا قد یختلف في طبیعتھ النفسیة والفیزیولوجیة
عن أي درجة أخرى من التماس.
ففي المجتمعات الأوربیة والمتقدمة منھا بشكل خاص أصبحت الظاھرة قابلة للقیاس والبحث العلمي نسبیا.أما في المجتمعات
الأخرى, ومنھا العربیة والإسلامیة بصورة خاصة فھي عصیة على الاختراق لأسباب ثقافیة ودینیة تحجب اختراق الظاھرة
ودراستھا بشكل موضوعي, على الرغم من وجود الكثیر من المؤشرات التاریخیة والحاضرة على وجودھا واستمرارھا,
وتشكل رمزیة قصة قوم لوط وذكرھا في القرآن أحدى المؤشرات الھامة لذلك وتعبر بنفس الوقت عن عمق التأریخ المدون
للظاھرة. وتشكل قصة لوط لیست فقط مدخلا لفھم ” اللواط”, بل لفھم الوجھ الأخر من نتائجھا وھو “السحاق”, وھي تفسر
النتائج والأسباب المتبادلة بین الظاھرتین عندما تؤسس الممارسة على قاعدة الانكفاء بین الجنسین, وأن لم یكن قد ورد ذلك
صراحة في القرآن, ولكن ورد على ألسنة المفسرین للنص القرآني.
ولأغراض المتعة العقلیة فیما ذكرنا أعلاه, نشیر ھنا إلى ما ذكره الراغب الأصبھاني في كتابھ ” محاضرات الأدباء”
والمحمل على صفحات الانترنیت, بخصوص الجذور الأولى لنشأة السحاق عند العرب. فوفقا للأصبھاني كانت ھند بنت
م ) وھو من أشھر ملوك المناذرة 610ـ582عامر زوجة النعمان بن المنذر بن امرئ ألقیس اللخمي الملقب بأبي قابوس(
في عصر قبل الإسلام, رائدة السحاق العربي بعد الانقطاع التاریخي الذي نتج عن إھلاك الله لقوم لوط.فقد ذكر الأصبھاني
في المحاضرات أن أول من سنت السحاق عند العرب نساء قوم لوط لما شاع بین رجالھن إتیان الذكور وھجرھم النساء,
فلما اشتدت شھوتھن أخذن یتضاربن بالأرداف فوجدن لذة في ذلك, ثم ألصقن الردف بالشراح فكانت أكثر لذة, ثم دلكن
الشراح بالآخر, فتصدم النواة بالنواة/ والھنات بالھنات, فتنزلان الماء, ولما أھلك الله قوم لوط الرجال والنساء انقطع اللواط
والسحق, حتى جاءت رقاش بنت الحسن الیمانیة مرة لزیارة ھند بنت عامر بن صعصعة زوجة النعمان بن المنذر, وافدة
علیھا فأنزلتھا عندھا وكانت ذات حسن ونضارة فشغفت بھا وكان النعمان یغزو فیغیب عن امرأتھ, فتكون ھي ورقاش على
فراشھ, فربما التصق جسداھما, فوجدتا لذة لطول العزوبة حتى استدلتا على طریق المساحقة, فما زالت رقاش تزین لھند
وقالت إن في اجتماعنا أمنا من الفضیحة وأدراك الشھوة, فاجتمعتا واستمر بھما ذلك حتى أصبحن كزوج وزوجة وبلغ من
شغف كل واحدة بالأخرى أنھ لما ماتت ابنة الحسن اعتكفت امرأة النعمان على قبرھا واتخذت الدیر المعروف بدیر ھند في
طریق الكوفة. وفیھا یقول الفرزدق مخاطبا جریر بن عطیة یھجوه:
وفیت بعھد كان منك تكرما كما لأبنة الحسن وفت ھند
أن وضع النص المذكور أعلاه في مناظرة مع العلم الحدیث یعكس لنا انطباعا دقیقا أن الأصبھاني تحدث عن المثلیة الفعلیة
بین الإناث ولیست المیل العام لھا, وھو بھذا المفھوم یتفق مع مفھوم اللسبیة التي تقابل السحاق في المفھوم العربي
الكلاسیكي, وھي حالة التماس الفعلي ذو الممارسة الجنسیة. ولا نتفق مع الأصبھاني كون أن الظاھرة انقطعت بعد ما حل
بقوم لوط من عقاب حسب” الروایة الدینیة”, ولكننا نستطیع أن نقول أن الظاھرة اختفت عن الأنظار ولم تنقطع, ولذلك لم
تسنح الفرصة لتدوینھا أما ما تم تدوینھ فھي حالات قریبة من البلاط الحاكم, وھي حالات سھلة الملاحظة نسبیا قیاسا
بالحالات العامة المستعصیة, ولذا نستطیع أن نقول أن ھند بنت عامر قد تكون أحدى رائدات السحاق العربي ولیست الرائد
الأول. كما نستطیع أن نؤكد أن النص وضع یده على احد أسباب السحاق وھو ھجر الزوجة بعیدا وعدم تنظیم العلاقة
الزوجیة,ولكن النص من جانب آخر حصر السحاق فقط في المتزوجات.
ورغم أن ھناك أجماع بین فقھاء الدین بأن ممارسة المرأة الجنس مع امرأة أخرى ھو حرام ومعصیة كبیرة من أشد الكبائر
وھو مخالف للفطرة الإنسانیة, إلا أن عدم وجود نص قرآني صریح وواضح (على نسق ما جرى لقوم لوط) بھذا
الخصوص ترك آثاره على المذاھب الإسلامیة المتعددة للاجتھاد حول ھذه الظاھرة وشروط اقترانھا بالممارسة الدینیة, مع
العلم أن ھناك أحادیث تنقل عن النبي محمد تدین الظاھرة إدانة واضحة كقولھ مثلا: “سحاق النساء زنى بینھن” وكذلك
قولھ” السحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال, فمن فعل من ذلك شیئا فاقتلوھما,ثم أقتلوھما”, إلا أن ھناك خلافا بین
الفقھاء حول ما ورد من أحادیث واعتبروھا من الأحادیث الضعیفة من حیث استیفائھا لشروط انتسابھا إلى الأحادیث
النبویة.
ونشیر ھنا إلى موقف المذھب الشیعي من السحاق وتحدیدا الشیعة الأنثى عشریة والذي روي عن الأمام جعفر الصادق,
والذي تسمى الشیعة الأنثى عشریة نسبة ألیھ بالجعفریة, وھو موقفا متشددا, ویستند إلى تفسیر بعض النصوص القرآنیة,
ولیست إلى نصوص صریحة. حیث روي عنھ أنھ دخل علیھ نسوة, فسألتھ امرأة منھن عن السحاق؟ فقال: حدھا حد
الزنا.فقالت المرأة: ما ذكر الله عزوجل ذلك في القرآن؟ فقال: “بلى”.قالت: وأین ھو؟ قال : “ھن أصحاب الرس, ویقصد
: ( وعاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بین ذلك كثیرا), وكذلك ما ورد 38بذلك الذین جاء ذكرھم في سورة الفرقان, الآیة
: (كذبت قبلھم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود). واستنادا إلى بعض التفسیرات فأن أصحاب الرس 12في سورة قاف, الآیة
ھو نسبة إلى نھر أو بئر یعرف بالرس بآذربایحان, وھم قوم كذبوا الأنبیاء والرسل, واختاروا الممارسات الجنسیة الشاذة
والمحرمة كاللواط والسحاق ,فاستغنوا رجالھم بالرجال و نساؤھم بالنساء فأھلكھم الله. وھناك الكثیر من التفسیرات لھذه
النصوص, یمكن الاطلاع علھا في المواقع الالكترونیة الخاصة في تفسیر القرآن أو كتب التفسیر.
أما بالنسبة للمذھب السني فقد أشار بوضوح كون فعل السحاق حرام بإجماع فقھاءه, إلا أن ھناك تنوعا مرنا في الرأي عند
فرق السنة بقدر ما یتعلق الأمر بصلتھ بالممارسات الدینیة. وھنا نشیر إلى ما ورد بخصوص ذلك في الموسوعة الفقھیة
والمحملة على أوقاف نت الخاصة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامیة في دولة الكویت/ في الجزء الرابع والعشرون من
ھذه الموسوعة . فقد أختلف فقھاء السنة في نقض السحاق للوضوء؛فذھب الحنفیة إلى أن تماس الفرجین سواء كان من جھة
القبل أو الدبر ینقض الوضوء ولو بلا بلل ـ وھو عندھم ناقض حكمي ـ واشترطوا أن یكون تماس الفرجین من شخصین
مشتھیین وھو ما یفھم من مذھب المالكیة حیث أن مس امرأة لأخرى بشھوة ینقض الوضوء, لأن كل منھما تلتذ بالأخرى,
وصرح الحنابلة بأنھ لانقض بمس قبل امرأة لقبل امرأة أخرى أو دبرھا, وھو مذھب الشافعي. كما یؤكد مذھب المالكیة
والحنابلة أن خروج المذي بلمس أو قبلة مباشرة مفسدا للصوم, خلافا للحنفیة والشافعیة , (یمكن العودة للموسوعة المذكورة
للمزید من التفاصیل). ونعتقد على خلفیة ھذا الموقف الواضح للمذاھب السنیة أنھ بإمكان” المرأة السحاقیة المسلمة” أن
تمارس الطقوس الدینیة من صلاة وصوم وفقا للضوابط الشرعیة المذكورة أعلاه. ونعتقد كذلك أن ھذا الموقف قائم على
تصور مفاده أن فعل السحاق لیست بمنزلة فعل اللواط وأن الأول ھو أشبھ بمقدمات(مداعبات) للفعل الجنسي, ولیست عملا
جنسیا كاملا كما یجري في اللواط في أغلب الأحیان .
أما بالنسبة لمدى انتشار ظاھرة المثلیة الجنسیة الأنثویة في العالم العربي والإسلامي في الوقت الحاضر فھي غیر معروفة
ولا یمكن أن نتوقع إحصاء دقیقا عنھا,نظرا للتكتم الشدید علیھا, إلا أننا نستطیع أن نلتمس بعض من أبعادھا,والذي یعبر
بالتأكید عن وجودھا في عالمنا العربي ,فعلى سبیل المثال لا الحصر,ونقلا عن شبكة أبن الخلیج الالكترونیة یؤكد استشاري
الطب النفسي الدكتور عبد الله السبیعي بكلیة الطب بجامعة الملك سعود في الریاض بأن ظاھرة المثلیة الجنسیة الأنثویة في
المجتمع السعودي في تزاید مستمر في ظل وجود العوامل المثیرة للرغبات الجنسیة كالقنوات الفضائیة والانترنیت والھاتف
الجوال الذي أصبح الآن للعلاقات غیر المشروعة(وفقا لتصوره), وأكد كذلك أن ھذه الظاھرة غالبا تحدث بین الشابات في
الأماكن المكتظة بھن كالمدارس, وتبرز بشكل أكثر في الجامعات لعدم قوة ضبط وھیبة الإدارة مقارنة بالمدارس ( حسب
) في الفتیات الشاذات جنسیا(حسب تعبیره) في المملكة العربیة السعودیة لا %70قولھ ) كما أكد أیضا عن أن أكثر من(
یرغبن في تعدیل وعلاج سلوكھن خاصة اللاتي مارسن ھذه الظاھرة بشكل كبیر لاقتناعھن بأنھن لا یحسن غیر ھذا النوع
من الممارسة للحصول على المتعة الجنسیة ولا یجدن الإثارة في الرجل.
ومن الجدیر بالذكر أن بعض من ملامح ھذه الظاھرة بدأت تطفح على السطح من خلال معالجات بعض الأعمال الفنیة, فقبل
أعوام تم عرض الفلم المصري” حین میسرة ” والذي تم فیھ عرض مشاھد ( السحاق ) الذي أدتھ الفنانتان المصریتان غادة
عبد الرزاق وسمیة الخشاب, وقد أثار موجة من السخط والغضب في صفوف بعض من أساتذة الجامعات وعلماء الدین في
الأزھر, مطالبین بإحالتھما إلى النیابة المصریة العامة للتحقیق معھما بتھمة الدعوة إلى نشر الشذوذ الجنسي والسحاق
والتخریب الأخلاقي, وكالعادة متھمین “الأصابع الأمریكیة والصھیونیة” بالوقوف وراء مثل ھذه الأعمال الفنیة الشاذة
ضمن مخطط تخریبي كما یدعون لتدمیر أخلاق المجتمع, مؤكدین أنھ لا یمكن أن نتصور أن” السحاق” وصل عندنا إلى
ھذا الحد. وقد سبق ذلك فلما ولكنھ عن” اللواط” بین رجلین, وھو فیلم( عمارة یعقوبیان ) من بطولة الفنان عادل أمام.
أن المثلیة الجنسیة الأنثویة ھي ظاھرة سایكوأجتماعیة معقدة نسبیا قیاسا بالمثلیة الجنسیة الذكوریة وذات طابع نمائي, وان
الأسباب التي تدفع بالمرأة نحو المثلیة كثیرة, وترد في غالبیتھا إلى عوامل معقدة تتصل اتصالا وثیقا بشخصیة الفتاة
وبالعوامل النفسیة المختلفة التي تعرضت لھا في أدوار الطفولة, ولعل ھذه العوامل النفسیة في المرأة أكثر تعقیدا منھا في
الرجل بسبب الرقة التي یتمیز بھا الكیان النفسي للمرأة مما یجعلھا أدق وأعمق من الرجل في حیاتھا النفسیة.
قد تلجأ بعض الإناث إلى التجربة الجنسیة مع مثلھن بسبب محدودیة الاتصال بالجنس الأخر من الناحیة الجنسیة وحتى
العاطفیة.وفي ھذه الحالة تعتبر التجربة الجنسیة المثلیة امتدادا طبیعیا للدور الجنسي المثلي الذي یكثر في المراھقة عند
الذكور والإناث. والبعض من الإناث یمارسن ذلك بسبب دافع حب الاستطلاع أو لمجارات بعض التجمعات الشللیة. ومعظم
الإناث تخلین عن ممارسة المثلیة بعد توفر العلاقة الطبیعیة مع الجنس الأخر, إلا أن بعضھن یتجھن اتجاھا واضحا في
ممارسة المثلیة حتى بعد توفر العلاقات الجنسیة الطبیعیة سواء من خلال الزواج أو بدونھ, وھذه الحالات ھي حالات مثلیة
صرفة,وھناك العدید من الأسباب لتفسیر ذلك, یمكن اختصارھا بالشكل الأتي:
ـ أن بعض الإناث یثیرھن الإعجاب ببعض الخصائص التي تتحلى بھا بعض الفتیات من جنسھن, وقد یبدأ ھذا الإعجاب 1
منذ الصغر, وقد ینمو عند بعضھن إلى ما یشبھ عاطفة الحب العنیف. ویقع اختیار الفتاة على فتاة تتحلى ببعض المزایا التي
تفتقدھا في نفسھا وطالما تمنتھا, سواء كانت ھذه الصفات عقلیة أو جسمیة أو اجتماعیة.ویعزز ھذا الاتجاه فشل الفتاة في
العثور على ھذه الصفات في والدتھا أو بسبب حرمانھا من عطف أم , لھا بعض ھذه الصفات.مع أن بعض الفتیات یستطعن
في الكبر تحویل ھذه العاطفة الأعجابیة إلى مجالات عاطفیة أو أحتماعیة أخرى, إلا أن البعض الأخر لا یستطیع الابتعاد
عن ھذا الارتباط الذي قد ینمو ویتخذ مظھرا جنسیا مثلیا.إلا أن بإمكان العلاقة الزوجیة القائمة على التفھم العاطفي للزوجة
أن یحل ذلك.
ـ أن بعض من الإناث یعاني مبكرا من عدم الثقة بالنفس, وفي أنوثتھن و یعانین من شعور عام بالنقص وعدم الاطمئنان 2
والقلق. وقد یكون ذلك بسبب عدم اكتمال نمو الحیاة العاطفیة للفتاة, كما قد ینجم ذلك من أخطاء عاطفیة تربط الفتاة بوالدیھا
وخاصة الأم.إذ أن من العسیر على الفتاة أن تشعر بمثل ھذه الثقة بنفسھا إذا كان المصدر الأول لتعرفھا بنفسھا كأنثى,وھو
الأم,لا یعطیھا الشعور بذلك.وھناك من یعتقد أن وفاة الأم مبكرا أو الفراق الطویل الأمد, وكذلك العزوف عن الصلات
العاطفیة بأولادھا, وجمیع ھذه العوامل تدفع صوب المثلیة الجنسیة الأنثویة كشكل من أشكال التعویض العاطفي عن
المصادر الطبیعیة, ولكن أذا استطاعت الفتاة من ملء ھذا الفراغ بمصادر طبیعیة یمكن لھا أن تعود إلى العلاقة مع الجنس
الآخر.
ـ أن الفشل في الحیاة الزوجیة بما في ذلك العلاقة الجنسیة قد تكون وراء اندفاع المرأة نحو العلاقة المثلیة. وقد یكون ھذا 3
الفشل مقررا بسبب البرودة الجنسیة للزوجة سواء كان ھذا البرود مقررا بالطبیعة التكوینیة أو بسبب عوامل أخرى. وقد
یتقرر ھذا الفشل بسبب الزوج, لأسباب مماثلة, وقد یأتي بنتیجة عدم التوافق بینھما, وھي أمكانیة كثیرة الوقوع. ویجب
إدراك حقیقة أن الحیاة الجنسیة للمرأة ھي أكثر من الاكتفاء الجسدي أو الغریزي, وھذا الواقع قد یعرضھا إلى مختلف
الاضطرابات النفسیة العمیقة إذا لم تراع حاجاتھا بدقة وعنایة. والخطأ في أدراك ذلك قد یؤدي إلى ردود فعل عنیفة لدى
المرأة یبعدھا عن أي علاقة مع الرجل,فتندفع نحو علاقات مثلیة لتأمین نوع من الأمن النفسي والروحي(طبعا تلعب ھنا
الثقافات المختلفة دورا كبیرا في تحدید وجھة ذلك ودرجتھ).
ـ كما تفسر بعض حالات المثلیة الجنسیة الأنثویة ھي أن ذروة المرأة قد لا تتحقق إلا عن ھذا الطریق, ثم أن حصول 4
المرأة على ذروات متعددة في وقت قصیر قد لا یأتي إلا عن ھذا الطریق, وھذا ما یدفع بعض النساء إلى اللجوء إلى اللسبیة
تفضیلا عن العلاقة الجنسیة مع الرجل. وقد یكون من الأسباب أیضا في بعض الحالات ھروب المرأة من الالتزامات التي
یترتب على العلاقة الجنسیة مع رجل, من تكوین أسرة وحمل وتربیة الخ.
ـ وھناك أیضا التفسیرات التي ترى إن ھناك استعدادا تكوینیاـ وراثیا نحو الجنسیة المثلیة وبأن ھذا الاستعداد ینتقل على 5
شكل تغیرات ھرمونیة عصبیة,وأن ھذه التغیرات تحدث تحسسا لنواة الھایبوثالموس في الدماغ في وقت دقیق وحرج من
مراحل النمو.وكما ھو معروف أن ھذه النواة تنظم وتتحكم بالفعالیات المختلفة لحیاتنا الجنسیة. أما بالنسبة للفرویدیة فھي
ترى أن الإشباع الشدید للغریزة في مرحلة الطفولة إشباعا فمویا یجعل الطفل یجد صعوبة في التخلي عنھا أو یجعلھ یحن
إلى العودة إلیھا حین یكبر, وتشكل المثلیة أحد مظاھرھا, وھو ما یسمى في علم النفس بالتثبیت.
وھكذا من الناحیة العلمیة فأن المثلیة الجنسیة الأنثویة لا یمكن حصرھا في عامل واحد, وإنما تتضافر عدة عوامل من نفسیة
واجتماعیة وحضاریة وبیولوجیة وتكوینیة, إضافة إلى توفر متغیرات زمنیة نوعیة وكمیة في كل حالة. وعلى خلفیة عدم
الوضوح الفكري والدیني لظاھرة المثلیة الجنسیة الأنثویة من حیث أسبابھا ومظاھر التعبیر عنھا, یجري التعامل مع النتائج
باعتبارھا أسبابا أو كما یقال(وضع العربة أمام الحصان), وبالتالي تصبح محاربة الفعل المثلي مطلوبا لذاتھ, دون فھم
المیكانیزم الذي یقف ورائھ, وأن إدراك ھذا الأخیر یعني في المنھج العلمي تسھیل حصر ھذه الظاھرة إلى أدنى مدایات
التعبیر عنھا. وتبقى الحالات المستعصیة أو اللسبیة الفعلیة متروكة لسقف التسامح الاجتماعي في تقبل الأخر, بعیدا عن
الاضطھاد والتصفیات الجسدیة, والذي یؤدي بدوره إلى مزیدا من الحقد والكراھیة الاجتماعیة, ولكنھا مھمة لیست سھلة في
مجتمعاتنا.

وعلى العموم یذكر أن الأشخاص من المثلییین ومزدوجي التوجھ الجنسي والمتحولین جنسیا في العراق یواجھون تحدیات قانونیة
واجتماعیة لا یواجھھا غیرھم من المغایرین جنسیا ولا یسمح للرجال المثلیین بالخدمة بشكل علني في الجیش ویعتبر كل زواج المثلیین
والشراكات المنزلیة غیر قانونیة مثل زواج المثلیین والاتحادات المدنیة والشراكات المنزلیة غیر قانونیة ولا یتمتع الأشخاص المثلیون
٪ من الانتھاكات 31بالحمایة القانونیة ضد التمییز وكثیراً ما یقعون ضحایا لجرائم عدوانیة وجرائم الشرف. وتشیر احصاءات الى ان
٪من قبل تنظیم داعش 10 ٪من قبل الحكومة و22 ٪من أفراد الأسرة و27ضد المثلیین في العراق تقع من قبل المیلیشیات المسلحة و
% في 32من قبل آخرین. وتوضح أن ما یقرب من النصف من أعمال العنف ضد المثلیین تحدث في مناطق وسط العراق و%10و
% في جنوب البلاد.26أقلیم كردستان العراق و
وفي الوقت الذي أعتبر فیھ رفع علم المثلیة الجنسیة” علم قوس قزح ” من قبل بعثة الاتحاد الاوربي استفزاز للمشاعر
الرسمیة ولبعض الاوساط الشعبیة والدینیة العراقیة, إلا أننا نرى ان الموقف منھا لا یتجزأ عن مواقف اخرى, كالموقف من
الفساد الاداري والمالي وسرقة المال العام, فالعفة ھي العفة بأختلاف مظاھر التعبیر عنھا, وھل یجوز للأخلاق ان تزكى او
تسوف حسب الأھواء والمصالح الذاتیة.

وسوم :