الأكثر مشاهدة

الذین ھم عن صلاحھم ساھون

علي علي
یقول شاعر الأبوذیة:
عفا روحي لمشاكلھا لھا حیل
أون ویضحك الشامت لھا حیل
تگول الناس كل عقدة لھا حل
خلصت روحي وعقدتي ذیچ ھیھ
معلوم أن حلول المشاكل تتراوح بین آنیّة وبین أخرى تتحمل التأجیل، وثالثة یمتد سقفھا الزمني الى
حیث یتطلب الأمر. كذلك تتنوع الحلول حسب مقتضیات المشكلة ومساحة تأثیرھا، إذ تكفي بعضھا
المشكلة في حینھا، تتفاقم تبعاتھا وتستجد لھا تداعیات لاتحمد عقباھا. كفانا الله المشاكل وشرھا وشررھا. أنصاف الحلول، فیما تستوجب مشكلات أخرى حلولا جذریة وفوریة. وفي كل الحالات لو لم تحل
منذ سبعة عشر عاما والعراق یعیش مشاكل لھا أول ولیس ھناك مایبشر بأن لھا آخر، بل ھي في تناسل
خصب وتزاید مستمر وتعقید أكثر. وكما للمشاكل في البلد من یُنشئھا ویختلقھا ویغذیھا ویسعر نارھا،
كذلك لھا من یفكر في حلھا وإخماد نارھا، لعلمھ أنھا ستحرق الیابس والندي على حد سواء، وساعتھا لا
ینفع لوم لا عتب، ولاینفع ترمیم ماتھدم من جرائھا. ومن ھؤلاء من یتبوأون المراكز العلیا في سدة الحكم،
وقد طرحت لنا الساحة السیاسیة كثیرا منھم، قد یعجز القلم عن سرد أعدادھم وأسمائھم، منھم من كان
صادقا كل الصدق في بحثھ عن الحلول، ومنھم كان نصف صادق..! فراح یبحث عن أنصاف الحلول،
ومنھم من لبس قناع (ابو رغال) فراح یتباكى من أجل إیجاد الحلول، فیما ھو في حقیقتھ یدس السم في
السمع والطاعة ومن ثم التنفیذ. العسل، ویدیف العلقم في سائغ شراب العراقیین، وقطعا ھو مسیر من جھات وتابع لأخریات، وما علیھ إلا
ولو استطلعنا محاولات الخیرین في البحث عن الحلول لمشاكل العراق المتوارثة والمستحدثة والمختلقة،
لتوقفنا عند محطات كثیرة تُطلق علیھا تسمیات عدیدة، فھناك المؤتمرات.. والتجمعات.. والمھرجانات..
والاجتماعات.. وكلھا تحت عناوین كبیرة رنانة، تدخل في صیاغتھا مفردات تنبع من القیم الأخلاقیة
النبیلة والوطنیة والإنسانیة، وبعضھا یتخذ من آي الذكر الحكیم متكأ لبلوغ أقصى مایمكن بلوغھ في قلوب
العراقیین، فیكون بعضھا عنوانا للمؤتمر، او شعارا للمھرجان، وتستمر الخطة كما مرسوم ومعد لھا من
إجراءات مادیة، كقاعات او فنادق او مسارح او ساحات عامة، وإجراءات برامجیة، إذ یستدعى الیھا
رجال وشخصیات سیاسیة ودینیة واجتماعیة من علیة القوم. وفي بعضھا یتم استحضار رؤساء دول
ووزراء وسفراء، لتدعیم جدول أعمال المؤتمر او المھرجان، ولإضفاء مسحة تدل على مشاركة باقي
البلد. الدول وإسنادھم لمجھود القائمین علیھا، بما یعزز موقفھم في السعي الى حل المشاكل التي یعاني منھا
الیوم بعد أن (حمت الحدیدة) على السیاسیین الذین ھم عن صلاحھم ساھون، وبعد أن نطق الشعب
كلمتھ بتظاھرات بریئة غیر مسیسة، یحاول السیاسیون -وفي الحقیقة ھم یدعون المحاولة- للتصحیح
والتعدیل، فنراھم یجتمعون ھنا ویأتمرون ھناك، متكلفین التصحیح متصنعین التعدیل، وقطعا ھو أمر
ما عاد ینطلي على المواطن. كما أن العبارات التي یمتطیھا ھؤلاء لم تعد ھي الأخرى تؤثر على
المتظاھر، كعبارات: توحید الرؤى.. تجاوز العقبات.. تقریب وجھات النظر.. رأب الصدع.. لم الشمل..
حلحلة الأزمة.. ردم الھوة بین السیاسیین.. تلطیف الجو، فیما ھي حبر على ورق أو كلمات في الھواء،
كلمات لیست كالكلمات.
[email protected]

وسوم :