الأكثر مشاهدة

هَدْمُ الأَضْرِحَةَ عَلَى قُبُورِ الأَئِمَّةِ (عَ) أحقاد أموية، وأفكار جاهلية، وجرائم وهابية

هَدْمُ الأَضْرِحَةَ عَلَى قُبُورِ الأَئِمَّةِ (عَ)
أحقاد أموية، وأفكار جاهلية، وجرائم وهابية

الشيخ الحسين أحمد كريمو

التاريخ نبع لا ينضب من الدُّروس والعِبر التي يمكن أن نستفيد منها في حياتنا المعاصرة، والتطلع لبناء حضارتنا إذا أرادت هذه الأمة أن يعود لها تألقها وتتبوَّأ مكانتها بين الأمم المتحضرة في القابل من الأعوام والأجيال.

فالتاريخ الإسلامي منجم من القِيم الحضارية، لا سيما في السيرة العطرة لرسولنا الأكرم (ص) الذي عاش في مكة المكرمة الجاهلية المشركة (53 سنة)، ثم اضطروه إلى الهجرة إلى مدينة يثرب بعد أن مات كافله وحاميه عمَّه العظيم أبو طالب (ع) عصمة المستجير، وشريكته وزوجته المخلصة أم المؤمنين خديجة(ع) في سنة واحدة سمَّاه “عام الحزن”، وانفرد به طغاة قريش وعقدوا مؤتمراً بحضور وقيادة الشيطان الرجيم بصورة شيخ نجدي و(نجد قرن الشيطان)، فقرروا أن يجمعوا أربعين رجلاً من أشداءهم ويهجموا على النبي (ص) في بيته ويقطعوه بسيوفهم ليضيع دمه بين بطون قريش المجرمة، فنزل الوحي وأعلمه بالخُطة وأمره عن الله تعالى بالهجرة لأنه مات كافله، وأن ينام مكانه ابن عمه علي بن أبي طالب (ع).

وفي المدينة المنوَّرة عاش رسول الله (ص) عشر سنوات بكل ما فيها من تعقيدات وحروب وغزوات، انتهت ببناء دولة وحضارة رفعت تلك الأقوام من حطيط الجاهلية إلى ذرى الإنسانية، ومن ظلمات الجهل إلى أنوار العلم، ومن أشنع أنواع الظُلم إلى أرقى أنواع العدل، ومن أبشع أصناف الجرائم كوأد البنات، إلى أجمل حياة بسعادة ورفاه وقسط في الاجتماع لا نظير له في التاريخ البشري من آدم الأول (ع)، وهذا ما حدى بـ”مايكل هارت” أن يضع اسم رسول الله (ص) برأس قائمة “الماءة الأوائل” الكثر تأثيراً في التاريخ البشري.

السيرة العقلائية بحفظ الآثار
وفي التاريخ الذي يجري مع الزمن الكثير من الأحداث والحوادث، التي تُغيِّر مجراه، وتلوي أعنَّته، فيحفظ الناس والمجتمعات تلك المواقع، وكل ما يرتبط بها في الزمان كتابة، والمكان آثاراً تخليداً لتلك المواقع، ولرجالها العظماء، فيكون تقديراً لهم في الأجيال اللاحقة فيرون تلك الآثار ويتناقلون تلك الأخبار بمزيد من العَجَبِ والفَخَار، وتلك هي سيرة كل شعوب الأرض، ودول العالم الذين يُخصصون متاحفاً لحفظ تلك الآثار ويحفظونها من الاندثار ويضعونها في غرف زجاجية لكي لا يُصيبها الغبار، فحفظ الآثار يعني حفظ التراث الذي يربط الأجيال ببعضها ويربطها مع سادتها وقادتها وبُناة حضارتها في التاريخ.

وهذا ديدن العقلاء، والعلماء، وأهل المنطق والفضل إلا المستثنى المنقطع في هذه الأمة (الوهابية المجرمة، وبني سعود اليهود) الذين جاؤوا ببدعة في ذلك لم تكن في آبائنا الأولين، ولا في تاريخ الصحابة والتابعين وهم يدَّعون كذباً وزوراً أنهم من أتباع السلف الطالح لهم من أبناء اليهود الذي أجلاهم رسول الله (ص) والمسلمون بسبب خياناتهم المتكررة، لأنهم قوم يقومون على الخيانة في كل شيء، وإذا لم يجدوا مَنْ يخونوه خانوا بعضهم البعض، بل وخانوا أنفسهم وأهليهم.

حفظ الآثار الإسلامية
فحفظ التراث الإنساني الذي قامت مؤسسات عالمية ومنظمات دولية لحفظه ومنع التلاعب به لأنه من التراث الإنساني ولا يختص بشعبه كاليونسكو وما يتبع إليها، وهذه سيرة العقلاء من البشر والحكماء منهم، ولا مبرر لهدم أو ردم، أو حرق ورقة علم، أو صحيفة من ذلك بل يجب ترميمها بنفس المواد التي هي منها مع الدِّقة المتناهية في ذلك، ولكن ما ابتُليت به الأمة العربية من أبناء صهيون واحتلالهم فلسطين وقُدسها الشَّريف، والأمة الإسلامية من أبناء سعود اليهود وتلاميذ المخذول ابن تيمية وابن عبد الوهاب (الوهابية المجرمة)، الذي دمَّروا كل شيء في تاريخ الإسلام وأوابده وأزالوها بنسبة 99% ولم يبقَ إلا القبَّة النبوية الشريفة ولو استطاعوا لهدموها أيضاً ولذلك قصة تعرفها الأجيال المطَّلعة من هذه الأمة المنكوبة بهم.

يقول الإمام الراحل السيد الشيرازي (قدس سره) في ذلك: “إزالة العشرات من آثار رسول الله (ص) وآله الأطهار (ع) وأصحابه الكرام باسم توسيع مسجد النبي (ص) أمر غير عقلائي وغير شرعي، بل تضييع للتراث الإسلامي والتاريخي.

فإن لتلك الآثار دلالات للبشرية ومقوِّمات للهداية، بالإضافة إلى أنها من أحسن الذكريات لا الذكرى فقط.. والدنيا بأجمعها تحتفظ بالآثار بكل أنواعها، حيث أن العقل، والعرف يدلان على حفظها، ولا يكون ذلك خلاف الشَّرع الذي يُصرح بالمرور في ديارهم والنظر إلى آثارهم، وقد قال القرآن الحكيم: (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل). (الصافات: 137و138)

وقال تعالى: (وإنها لبسبيل مقيم). (الحجر: 76)

فإن حفظ آثار العذاب عبرة فكيف بآثار الصالحين.. وكيف بالنبي العظيم (ص) والأئمة الطاهرين (ع) والأصحاب المكرَّمين، وهكذا بالنسبة إلى المؤمنات الطاهرات.

ومن هنا حَفِظَ عقلاء العالم أهرام مصر، وإن كان فيه نوع من إحياء الآثار الفرعونية.

وحفظوا موضع عبور موسى البحر، ومحل إحراق إبراهيم (ع)، ومسجد أصحاب الكهف، وغار حراء، وغار ثور، وغيرها، هذا بالإضافة إلى وجود المعنوية في تلك الأماكن، كيف لا وقد قال سبحانه: (فقبضت قبضة من أثر الرسول). (طه: 96)

فإن كان تراب حافر فرس جبرئيل له ذلك الأثر الخارق الذي سبب الخوار في العِجل الجَسد، أفلا يكون لتلك الآثار الكثيرة البركات العظيمة؟ وإن لريح ثوب يوسف (ع) – كما أشار إليه القرآن الحكيم – وقميصه الذي ارتدَّ أبوه بصيراً بسببه.. تلك الآثار، فكيف لا تكون للأماكن المقدسة في المدينة المنورة الآثار العظيمة.

لقد حفظها المسلمون لينالوا من كرامتها.. وكيف لا تكون البركات الكثيرة لجنَّة البقيع الغرقد وقد تضمَّن جسد عدد من الأئمة المعصومين(ع)، وأولاد رسول الله (ص) وزوجاته وأصحابه؟!

إن للآثار واقعيةً، وللذكرى أثراً حقيقياً وإنْ لم يقترن بأثر مادي، فالواجب الاهتمام بكل ذلك حتى يأذن الله بإعادتها وما هو عليه بعزيز”. (البقيع الغرقد: ص25)

هذا هو منطق العقل، ومنطق النقل، ولكن هؤلاء الأشقياء جاؤوا من نجد حيث قال عنها رسول الله (ص): (هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ)، وقال: (مِنْ هُنَالِكَ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ وَبِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ)، وقال: (ألا إن الإيمان يَمَان والحِكمة يمانية والقسوة وغلظ القلوب في الفَدَّادين في ربيعة ومُضَر عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرن الشيطان)، وكم تنطبق هذه الروايات الشريفة على ما نشهده من الحرب الظالمة التي يشنها قطعان الوهابية المجرمة وصبيان بني سعود على اليمن السعيد ورجاله المؤمنين الحكماء اليوم.

الوهابية والصهيونية توأمان
فالوقائع التاريخية القريبة والتي عشنا عقوداً منها وقرأنا أو سمعنا من آبائنا عن السنوات الماضية التي غزانا فيها أنواع من الأعداء، ابتداءً بقطعان التتار والمغول الهمجية، وانتهاءً بقطعان أوربا وحملة الصليب، التي تكسَّرت كلها على صخرة الإسلام العظيم، رغم فداحة الخسائر في الأمة.

ولكن الوقائع أثبتت أن الإسلام منظومة متكاملة من القيم، والقوانين، والشرائع المحكمة، التي لا يمكن لأي عدو، أو غازي أن ينال منه، مهما فعل بأهله من جرائم يندى لها جبين التاريخ والإنسانية، فجاؤونا بغزوين من الخارج (الصهيونية) وغرسوها في فلسطين وقُدسها الشَّريف، ومن الداخل (الوهابية) وسلَّطوها على بلاد الحرمين بمساعدة بريطانيا العظمى، وكل ذلك بتخطيط دقيق وممنهج من الماسونية العالمية، فهما توأمان غير شرعيان للماسونية العالمية.

فالوهابية المجرمة التي جاء بها محمد بن عبد الوهاب مستقياً أصولها من ابن تيمية، وأضاف عليها ما أملته عليه قيادته الماسونية بتكفير الأمة الإسلامية مقدمة لاستباحة دمها، وعرضها ومالها وكل مقدساتها باسم الدِّين وتحت شعارات الإسلام العظيم نفسه، وساعدهم على ذلك كل هذه الإمبراطوريات الإعلامية الدَّجالة الكاذبة بتسويقهم على أنهم يُمثلون الدِّين الحنيف والإسلام العظيم بكل ما يصنعونه من جرائم غير معهودة إلا في التاريخ اليهودي وتوراتهم وتلمودهم.

وتزامن ذلك مع تحركات هرتزل المخذول وسعيه لنيل (وعد بلفور) بإعطاء أرض فلسطين للشعب اليهودي الذي لم يستطع شعب، ولا أمة، ولا دولة في العالم، أن تتحملهم لفسادهم، وخباثتهم، وخياناتهم لكل أحد ينزلون بجواره، فنفتهم شعوب الأرض الذين كانوا يعاملونهم معاملة الكلب في مطاعمهم فيكتبون لائحة ويُعلقونها؛ (ممنوع دخول الكلب واليهودي)، وهذا ما كان ليحدث لولا أن وقَّع على صكِّ البيع “عبد العزيز بن سعود” شخصياً بوثيقة مازالت معروفة ومشهورة ومتداولة بالصورة.

فاكتملت المؤامرة الكبرى على الأمة الإسلامية والعربية في آن، فغرسوا اليهود في فلسطين وقُدسها، ونصروا الوهابية وبني سعود على الحجاز ومقدساتها وتراثها الإسلامي، وسلطوهم على أغنى منابع النفط في العالم، فراحوا يُدمرون كل التراث والآثار الإسلامية، ويسرقون كل الخيرات والبركات التي خزنتها أرض الجزيرة العربية..

ولم يكتفوا بذلك بل تدرَّجوا بتقوية كل من الجناحين اليهوديين في المنطقة (الصهيونية، السعودية) ليبسطوا نفوذهم ويُحققوا حلمهم التوراتي في المنطقة بدولة (من الفرات إلى النيل)، ولكن اصطدموا بصخرة المقاومة الإسلامية البطلة، فأرادوا أن يُدمروها فأشعلوا ما أسموه كذباً ودجلاً وزوراً ب (الربيع العبري وليس العربي) لتدمير جيوش الدول العربية، ومكتسبات الشعوب التي نهضت بعض الشيء، فأشعلوها حرباً دمَّرت البلاد والعباد باسم الحرية والديمقراطية، والعجيب الغريب أن دعاة وداعمين الديمقراطية هذه هم حكومات أُسر ومشيَخات وأمارات وليس لديهم معنى ولا مبنى لشيء اسمه حرية، أو دمقراطية، فيقطعون بالسيف رقبة كل مَنْ يُطالب بحقه، ويقطعون بالمنشار كل مَنْ يكتب، أو ينطق بنقدهم، أو بخلافهم، والوقائع تشهد.

والأعجب أنهم أشعلوا الحرب من دول قبل أن تولد دولهم كانت لديها مؤسسات ديمقراطية، ومجالس نيابية، وانتخابات شعبية، وأحزاب سياسية، كتونس، ومصر، وسوريا، والعراق، وهم إلى الآن لا يعرفون معنى للمجالس البرلمانية، ولا شيء اسمه انتخابات، وأحزاب سياسية، فالدولة والحكومة مختصرة بشخص وحتى اسم الدَّولة تحوَّلت باسمه واسم أبنائه يتوارثونها حتى وصل الخرفان المصاب بالزهايمر ليحكم والذي لا يعرف القراءة والكتابة ليتحدث عن الديمقراطية في العراق وسوريا قلاع الأمة وحُماتها بوجه الهجمة الصهيووهابية وقطعانها المجرمة.

لماذا تُهدم أضرحة الأئمة (ع)؟
هذا ما يجب أن نفهمه مما سبق من الخطة الماسونية لتدمير الأثار الإسلامية، وحرق تراثها وتاريخها كلها، والحفاظ على آثار اليهود في المدينة المنورة التي حفظوا فيها قصر كعب بن الأشرف على خمسة آلاف متر إلى الآن، ودمروا كل أثر لرسول الله والصحابة والتابعين، كما حافظوا على آثارهم في خيبر وما حولها من القلاع وسيجُّوها بأسلاك شائكة، ووضعوا عليها حراساً ليمنعوا أحداً من العَبَثِ فيها، وذلك ليأتي يوم – كما حدث ذلك منذ فترة قصيرة – ويدَّعي اليهود ملكهم لتلك المناطق في الجزيرة العربية ويُقيموا دعاوي في المحاكم الدولية ويحصلوا على أحكام باطلة ليرجعوا من جديد إلى المدينة المنورة، وخيبر وحتى مكة المكرمة، وما مشروع مدينة (نيوم) العملاقة، التي يرعاها ويُشرف عليها ذاك الصبي الأرعن، إلا بداية لهذه العودة المنتظرة لليهود إلى الحرمين الشريفين وبذلك يكونوا قد وجَّهوا أعظم ضربة للإسلام والدِّين الإسلامي، وستأتي الأجيال ولا ترى شيءً من تاريخها وآثارها فيقولوا لهم: إن ذلك كان من أساطير الأولين وما محمد ودينه إلا أسطورة لا حقيقة لها.

هذا هدفهم البعيد، ولذا بدؤوا بهدم قبور أئمة البقيع، ومحو كل آثار الرسول (ص) وأحرقوا كل تاريخه وكتبه ومعاهداته التي كانت في مكتبة المدينة وفيها (60000) كتاب من الكتب النادرة الوجود، وفيها (40000) مخطوطة نادرة الوجود من مخطوطات جاهلية كُتبت كمعاهدات بين طغاة قريش واليهود تكشف الغدر اليهودي القديم، ومخططاتهم لضرب الأمة الإسلامية، والمخطط يسير بكل خيانة، ولكن الله سبحانه لهم بالمرصاد، وشرفاء الأمة وحشدها وأبطالها الذين لقنوا اليهود وقطعان الظلام الصهيووهابية أعظم الدُّروس في الدِّين والمقاومة والشَّرف.

………………………

وسوم :