الأكثر مشاهدة

في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال… كورونا قد يدفع كثيرا منهم للعمل

تسعة أطفال من بين كل عشرة يعملون في أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، ورغم صدمة النسبة إلا أنها لا تعبر عن الواقع الحقيقي لوضع الأطفال الذين يجبرون على العمل وهم ما بين 5 إلى 17 سنة.
وحول العالم هناك 152 مليون طفل يضطرون للعمل، نتيجة لظروف معيشية صعبة تعيشها أسرهم، أو بسبب الصراعات السياسية والقبلية.

تقول الأمم المتحدة في تقرير لها إن أفريقيا تحتل المرتبة الأولى في ما يتصل بعدد الأطفال الملتحقين بأعمال، ويصل عددهم إلى 72 مليون طفل، فيما تأتي منطقة آسيا والمحيط الهادئ في المرتبة الثانية حيث يصل العدد إلى 62 مليون طفل.

وتعرّف الأمم المتحدة العمال الأطفال بأنهم ممن تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة، ويرغمون على ممارسة أعمال هم أصغر أو أضعف من أن يمارسوها، أو يشاركون في أنشطة خطرة قد تعرض نموهم البدني أو العقلي أو الاجتماعي أو التعليمي للخطر.

وتؤكد الأمم المتحدة أن جميع أنحاء العالم يلتحقون روتينيا بأشكال مختلفة من العمل بأجر وبدون أجر التي لا يترتب عليهم منها ضرر.

وتشير المنظمة الأممية إلى أنه وفقا لآخر إحصاء قامت به، يلتحق طفل واحد من بين أربعة أطفال (ممن تتراوح أعمارهم بين سني 5 و17 سنة) في أعمال تعتبر مضرة بصحتهم ونموهم.

ووفقا للأرقام المتوافرة بشأن عمالة الأطفال حول العالم 11 مليون طفل يعيشون في الأمريكتين، بينما في أوروبا وآسيا الوسطى هناك 6 ملايين، ومليونا طفل يعيشون في الدول العربية.

وبقراءة هذه الأرقام يتضح أن هناك علاقة وثيقة بين نسبة الفقر في الدول وبين زيادة نسبة عمالة الأطفال، فتشير البيانات إلى أن 56% من الأطفال العاملين يعيشون في البلدان المتوسطة الدخل، بينما يعيش 9% في البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض، ويعيش 7% في البلدان ذات الدخل المتوسط المرتفع، فيما يعيش 2 مليون طفل عامل في البلدان ذات الدخل المرتفع.

عمالة الأطفال في العالم العربي

في مارس/آذار 2019، كلفت جامعة الدولة العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية، مجموعة من المنظمات لدراسة عمالة الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونشر التقرير تحت عنوان “عمل الأطفال في المنطقة العربية: تحليل كمي ونوعي”.

وأشار التقرير إلى أن “النزاع والأزمات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هما سبب ارتفاع نسبة عمل الأطفال في جميع أنحاء المنطقة، وذلك يشمل تورط الأطفال في النزاعات المسلحة وغيرها من الأنشطة غير المشروعة”.

وأكد التقرير أن “الوضع ازداد سوء على مدى السنوات العشر الماضية التي شهدت خلالها المنطقة مستويات عالية من النزاع المسلح مما أدى إلى نزوح جماعي للسكان داخل البلدان وبينها”.

وتشير منظمة العمل الدولية في تقرير سابق لها إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوجد بها قرابة 9.2 مليون طفل عامل (8.4 في المئة من الإجمالي العالمي)، تحاصرهم ظروف الفقر وانتشار البطالة وتدني جودة التعليم مما يؤدي إلى تسربهم المبكر من المدرسة. ومعظم هؤلاء الأطفال يعمل في الزراعة، ونحو 57 في المئة منهم في أعمال خطرة.

وتؤكد الدراسة أن الأطفال في أجزاء من المنطقة العربية “يستدرجون بشكل متزايد إلى أسوأ أشكال عمل الأطفال ويتعرضون للاستغلال والاعتداء وسوء المعاملة وانتهاك الحقوق بشكل خطير ومقلق”.

ولفتت إلى أن “الأطفال اللاجئين والمهجرين يعملون في أنشطة في شتى القطاعات، مع زيادة ملحوظة في العمل في الشوارع والسخرة والزواج المبكر والاستغلال الجنسي التجاري. إن عمل الأطفال اللاجئين والمهجرين ما هو بالأساس سوى آلية تأقلم مع الواقع تلجأ إليها أسرهم التي تواجه الفقر المدقع أو التي يكون فيها البالغين عاطلين عن العمل”.

وبحسب الدراسة فهناك تتباينا كبيرا في درجة مشاركة الأطفال في العمل في جميع أنحاء المنطقة العربية، حيث أظهرت أن السودان واليمن أعلى معدلات عمل الأطفال (19.2 في المئة و34.8 في المئة على التوالي).

 

العمالة المخفية

حذرت الدراسة العربية من نوع جديد من عمالة الأطفال يمكن تسميته بـ”العمالة المخفية” أي تلك التي لا يعرف عنها شيئن وقالت “من المحتمل أن الدراسات الاستقصائية لم تنجح باكتشاف أشكال خفية من عمل الأطفال بين الفتيات”.

ولفتت الدراسة إلى صعوبة رصد عمالة الأطفال في العمل المنزلي والخدمات المنزلية غير المدفوعة الأجر، مشددة على أن هذا يستحق المزيد من البحث والاستقصاء”.

توصيات لمواجهة الظاهرة

وأكد تقرير جامعة الدول العربية على أنه عمل الأطفال يفرض تحديات فورية ومستقبلية ليس فقط على الأطفال أنفسهم، ولكن أيضاً على الدول والاقتصاد، مشددة على “الضرورة الملحة لمعالجة الأسباب الجذرية لقضية عمل الأطفال وتداعياتها، والقضاء عليها في نهاية المطاف، خاصة في أسوأ أشكالها”.

ووضع التقرير 3 توصيات طالب الدول الأعضاء في الجامعة العمل عليها لتحسين أطر الحوكمة لديها، أولها العمل ذلك من خلال التشريعات الوطنية، وحماية الأطفال من الضعف الاقتصادي والاجتماعي من خلال تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر حتى لا تلجأ إلى عمل الأطفال لتوليد دخل للأسر التي يعاني فيها البالغون من الفقر والبطالة. وهو ما يتطلب تحقيق ذلك تحسين سياسات سوق العمل، وتوفير الحماية الاجتماعية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية بما في ذلك برامج التعليم والتوعية.

واختتم التقرير توصياته بضرورة “حماية الأطفال من تأثير النزاع المسلح من خلال البرامج الإنسانية ومساعدة اللاجئين والمهجرين، وحماية الأطفال من التجنيد والاستخدام في النزاعات المسلحة”.

 

يوم صعب هذا العام

يأتي يوم مكافحة عمالة الأطفال هذا العام والذي حددته الأمم المتحدة يوم 12 يونيو من كل عام، مختلفا، إذ يأتي في ظل ظروف صعبة يعيشها العالم مع انتشار جائحة كورونا المستجد، وترى الأمم المتحدة أنه سيتم الاحتفال به من خلال “التركيزعلى التأثيرات الصحية للأزمة على عمالة الأطفال”.

وأشار إلى أن ما تسببت فيه أزمة كورونا من صدمة اقتصادية واختلالات في سوق العمل سيكون له أثر كبير على الناس ومعايشهم. “وللأسف، فغالباً ما يكون الأطفال هم من أوائل من يعانون من ذلك. فمن الممكن أن تدفع الأزمة الملايين من الأطفال المستضعفين إلى سوق العمل”، بحسب الأمم المتحدة.

وسوم :