الأكثر مشاهدة

بلازما الدم.. جرعة الحياة الذهبية وأزمة الصراع بين المتبرعين والمصابين

بغداد/ سوزان الشمري

استخدمت بريطانيا دم الناجين (المتعافين) من فيروس كورونا في علاج المرضى المصابين به، فنجحت التجربة بشكل آمن وبنتائج ايجابية جدا، الأمر الذي دفع الهيئة الوطنية للتأمين الصحي في المملكة المتحدة لدعوة بعض الأفراد الذين تعافوا من كوفيد-19 للتبرع بالدم لمعالجة الحالات الخطيرة المصابة بالمرض.

نجاح التجربة دفع الولايات المتحدة الامريكية لتطبيق ودراسة هذا المشروع من العلاج، في أكثر من 1500 مستشفى، والحال ينطبق على كلا من الهند والنمسا فالدراسات والمحاولات جارية حتى الآن، ويأمل العلماء في أن تتمكن الأجسام المضادة الموجودة في دم المتعافين من القضاء على الفيروس لدى المرضى الآخرين.

اذ يعد حقن المرضى ببلازما الحياة او ما يعرف بالسائل الذهبي هي طريقة ليست جديدة، اذ استخدام الأجسام المضادة تقنية علاجية قديمة استخدمت منذ أكثر من 100 عام خلال وباء الإنفلونزا الإسبانية، واستخدمت مع فيروس إيبولا في 2014. وتقوم فكرته على الاستفادة من استجابة الجهاز المناعي للفيروس لدى المتعافين، حيث يقوم بإنشاء أجسام مضادة تقوم بمهاجمته، وبمرور الوقت تتراكم هذه الأجسام في الجزء السائل من الدم “البلازما”، ويتم عزلها من البلازما لاستخدامها في علاج المصابين. وتقول الدراسات إن أشهر استخدام لبلازما النقاهة كان خلال جائحة إنفلونزا عام 1918، وتشير التقارير إلى أن من تم حقنهم ببلازما المتعافين كانوا أقل عرضة للوفاة.

ومنذ اعلان نحاج تجربة حقن بلازما النقاهة والذي بدأ من بريطانيا وامريكا والعديد من الدول الغربية ومع اعلان تلك الدول دعوة المتعافين لضرورة التبرع لحماية وانقاذ المصابين ممن تتطلب خطورة حالتهم المرضية حقن بلازما دم حتى تهافت العديد من المتعافين الامر الذي لم يجد فيه صعوبة من الحصول على تلك المادة على أقل تقدير.

في العالم العربي بدأت مصر والعراق وعدد من بلدان مجلس التعاون الخليجي تنفذ التجربة على بعض الحالات اذ اعلنت مصر نجاح أول عملية حقن لمصاب فيما اعلنت وزارة الصحة في العراق عن نتائج ايجابية في هذا الاطار، الأمر الذي عُد بأنه بارقة أمل لمواجهة كورونا حتى ايجاد لقاح او علاج له، لكن الامر لم يكن بالسهل.

السبب في ذلك هو ظهور سماسرة واشخاص من المتعافين انتهزوا فرصة الحاجة الملحة للتبرع على حساب احياء النفس التي أمر الله بذلك، اذ شهد الواقع العراقي مناشدات كثيرة لاشخاص متعافين للتبرع، لكن القرار لتلك الخطوة تجاوز مئات الدولارات في حين اختفى البعض منهم خوفا من التبرع رغم التحذيرات الطبية بعدم وجود مخاطر على المتبرع لاكثر من مرة فيما دعت المرجعيات الدينية على اختلاف طوائفها الى ضرورة التبرع عادين ذلك الاجراء بالواجب الشرعي والاخلاقي والانساني فيما اعتبر المتخلف عن ذلك بالاثم والمخالف لحكم الله في احياء النفس.

المرجعيات توجب حق التبرع

يقول الشيخ مجيد العقابي، في ان “مرجعيات الطوائف كافة اولها الطائفة الشيعية في النجف الاشرف أوجبت على المتعافين بضرورة التبرع بالدم لانفاذ الانفس وفق لمبدأ دعا اليه رب الخلائق في كتابة الشريف (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، اذ عد التغافل عن اداء الواجب الشرعي والديني هو مخالفة لتوجيهات الخالق الذي يركز توجيهات للانسان على التعاون والترام والتكافل فيما اوجبت المراجع الكرام المتخلف عن ذلك بتحمل الاثم الشرعي”.

ويركز العقابي في حديثه على دور رجال الدين في حث الناس (المتعافين) على وجه الخصوص بضرورة الالتزام بحق الحياه للاخرين بعد النجاة من الفايروس القاتل اذ وجب انقاذ حياة الاخرين فمن احبة لاخيه ما احبه لنفس. كسب رضا الله سبحانه وتعالى.

ودعا العقابي: لعدم التكاسل او التهاون في تقديم الدعم المعنوي اضافة للتبرع لكل المرضى فلا يحملن كل شخص ذنب التبرع والتسبب في فقدان انسان. مشددا على اتباع المبادئ الإسلامية في مواجهة الوباء (كالعزل وعدم ورود المريض على الصحيح، ومنع الضرر وتحريمه..) والتي بطبيعة الحال تنسجم انسجاما تاما مع التعاليم والإرشادات الطبية، وتكملها وتؤكد عليها، وتضفي عليها شرعية دينية.

معاناة الحصول على متبرعين كان المهمة الاصعب في العراق للكوادر الطبية وبعض المنظمات او التجمعات الانسانية بعد ارتفاع اعداد الاصابات وتجاوزها لاكثر من الف حالة اصابة جديدة يومياً، اذ تضج مواقع التواصل الاجتماعي بمناشدات التبرع بالدم لاشخاص تدهورت حالتهم الصحية ولا بديلا لانقاذهم سواء بتوفير (بلازما النقاهة) لكن بعض المحاولات تبوء بالفشل ويفقد المريض حياته قبل وصولها.

خلية اغاثة.. وجهودة تطوعية

خلدون الصعب من مجموعة الطوارئ للاغاثة الدولية العاملة في العراق ركز على صعوبة توفير متبرعين للدم لاسباب مختلفة منها الحظر الامني والصحي، ومخاوف المتبرعين، والخجل المجتمعي من كشف هويات المتبرعين وما قد يلاحقهم من نبذ الناس لهم.

وفي خطوة لتجاوز هذه الحالة يقول الصعب، ان “الكثير من المتبرعين كانت لهم ردة فعل سلبية تجاه نشر خصوصيتهم (الاسماء والعناوين والارقام) لذا تم تخصيص رقم ثابت من قبل المجموعة يتم من خلاله التواصل بشكل سري من الحالة المصابة والمتبرع اذ يتم الربط بين الطرفين بعيدا عن أي مضايقات قد تطالهما”.

وتابع: نعاني من نقص ومشاكل بموضوع التبرع ببلازما الدم والمصابين اهمها صعوبة وصول المصابين للمتبرعين، فكثير من المتعافين يعطون ارقام غير مفعلة، لذا نحن بحاجة لتدخل بشري كحصد معلومات وتنسيق مشترك مستمر واستجابة وربط 24 ساعة”.

مشيرا الى تبني المجموعة تشكيل فريق من مجموعة الطوارئ التنسيقي الخاص ببلازما الدم لتنظيم العمل وسهولة الوصول للمتبرعين، لافتا الى تحقيق التنسيق مابين مجموعة الطوارئ والشرطة المجتمعية لنقل المتبرعين ببلازما الدم من محل سكناهم الى المستشفيات اثناء اوقات الدوام الرسمي.

جدوى البلازما وفق دراسات علمية

الى ذلك كشف مدير الاعلام في مستشفى الصدر العام غيث الغفاري  ان “مصرف الدم التابع للمستشفى وفر لمركز الدم الوطني بعض العينان والفصائل المطلوبة لبعض الحالات الحرجة من المصابين، لافتا الى ان “مدينة الصدر شهدت خلال الايام الحالية ارتفاع باعداد الاصابات تقابلها حالات شفاء اسهمت في علاج حالات وصفت بالخطيرة عبر التبرع بالدم”.

واضاف، تواجه مصارف الدم في عموم مشافي البلاد مشكلة تنعكس باثارها على توفر الدم في مركز المصرف الوطني للمحتاجين فكثير من المتعافين استهجنوا نشر خصوصياتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي مما تسبب لهم بازمة نفسية ومجتمعية الامر الذي دعا الكثير من الكوادر الطبية والمنظمات الانسانية والمتطوعين لايجاد وسائط يمكن لها تجاوز هذه الاشكالية، لافتا الى ان “مصرف الدم التابع لمستشفى الصدر العام وفر للمتبرعين سيارة اسعاف خاصة وظروف اجتماعية سرية بغية التبرع”.

وعن جدوى حقن البلازما النقاهة للممصابين ذكر الغفاري ان الإصابة بكورونا تمر بثلاث مراحل الاولى ممن تأكد وجود الفايروس داخل الجسم دون اعراض اما المرحلة الثانية هم المصابين لكن ضمن حدود الاستقرار الصحي فيما تعتبر الحالة الثالثة هي اخطر مراحل المرض والمتمثلة بضيق التنفس، وارتفاع حاد بدرجات الحرارة، والتقيء والاسهال، وهذه المرحلة هي من تتطلب حقن البلازما حيث ان المريض قد عجز جهازه المناعي عن مواجهة الفايروس وحقن البلازما اشبة بدفعة مضادات للفايروس كمحالة لاستعادة الجسم دفاعاته.

مشيراً الى ان هناك حالات تفقد حياتها لعدم وجود متبرعين او بسبب تأخر وصولها في الوقت المناسب وهنا يعجز فيها الجسم رغم حقن البلازما عن المواجهة بعد توحش الفايروس داخل الجسم فيفقد المريض حياته.

وتبابع: نجري الآن تجارب ومحاولات الحقن لانقاذ من يمكن انقاذه من الارواح رغم ان الكثير من الدراسات لم تثبت فعالية حقن البلازما بشكل تام لكن هي محاولات نسعى ونطمح بفعاليتها حتى يتم ايجاد العلاج او اللقاح والقضاء على الفايروس.

وتخطت حصيلة الإصابات بفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، فى مختلف دول العالم، حاجز الـ8 ملايين حالة، وفيما تم تسجيل أكثر من 436 ألف حالة وفاة، وتقترب حالات الشفاء من 4.2 مليون حالة، وذلك وفق إحصاء “ورلد ميترز”.

اذ يواصل فيروس كورونا المستجد تفشيه فى مختلف دول العالم منذ ظهوره أواخر العام الماضى داخل مدينة ووهان الصينية التى انتقل منها إلى مختلف دول العالم. وتواصل معامل الأبحاث والجهات المعنية جهودها من اجل توفير علاج أو لقاح فعال لهذا الفيروس، فى اقرب وقت ممكن.

وسوم :