الأكثر مشاهدة

عن وزارة الكھرباء -أجلّكم الله-

علي علي
لاریب أن الشخصیات التي تتالت على حكم العراق، ولاسیما في سني مابعد التحرر من عھد المرحوم أو المقبور أو الشھید أو
(مشعول الصفحة) فلیسمّھ من یشاء بما یشاء، ھي شخصیات لاتمت للسیاسة والكیاسة والرئاسة بصلة، بل ھي شخصیات أقرب إلى
الخساسة والنخاسة حد النخاع، ولیس كلامي ھذا غریبا على الأغلب الأعم من العراقیین، كما أنھ لیس تھما جزافا ولا إفكا ولا زورا،
فشاھدي على ھذا مثنى وثلاث ورباع… بل ھم أكثر من 38 ملیون شاھد.
فالذین تسنموا المناصب العلیا في البلاد، نحوا منحى “فویلح”. و”فویلح“ ھذا شاب یقطن إحدى قرى محافظة واسط، كان قد ربّى
صقرا منذ صغره آملا ان ینفعھ في الصید، حیث كما ھو معروف لدى مربي الصقور، أن الصقر طائر یمتاز بالقدرة على الاستجابة
لمربیھ وأوامره، منھا جلب الفریسة بعد اصطیادھا. لكن الذي حدث مع “فویلح” ان صقره دأب على التقاط الأفاعي السامة من
الفیافي والإلقاء بھا حیة علیھ، وھو الذي لم یألُ جھدا في تربیتھ، ولم یضن علیھ بغذاء وعلاج خلالھا، فاعتصر قلبھ شاكیا معاناتھ
فیما یلقاه من صقره ببیت دارمي، ذامّا حظھ العاثر معھ في خیبة الظن والخذلان حیث قال:
صگر الأزامط بیھ گطَّع إدیّھ
وللمتتبع الذي لا یدرك كیفیة انقضاء لیل العراقیین -فضلا عن نھارھم- في صیفھم اللاھب، فإن متابعة بسیطة لتصریحات وزارة ینگل حیایھ الچول ویذب علیھ
أراد الاستفھام أكثر عن حقیقة أكثر دقة، فلیتابع الشكاوى والتظاھرات والتظلمات التي ترفع إلى مسؤولي ھذه الوزارة -أجلّكم الله-. الكھرباء -أجلّكم الله- ووزیرھا ووكلائھ ومدیریھا العامین، تكفي للمتابع أن یستدل على عظم مشكلة التیار الكھربائي في العراق، وإن
ولا یخفى أن الطاقة الكھربائیة جانب تولیھ دول العالم اھتماما خاصا، إذ تعتمد علیھ باقي مفاصل البلاد ومؤسساتھا من دون
استثناء، وبمراجعة السنین السبع عشرة الأخیرة، فإن المبالغ التي خصصت وصرفت في مجال قطاع الكھرباء، توحي بسرقات
كبیرة یكشفھا أي شخص بسیط، بمقارنة ساذجة بین ما مصروف وما منجز على أرض الواقع، كما أن الأرقام المھولة التي ضاعت
ھباءً منثورا، تدل على أن ھناك شبكة من الأشخاص، تبدأ من داخل وزارة الكھرباء -أجلّكم الله- وتمتد الى آخرین خارجھا، تتراوح
ولم یعد جدیدا ولاغریبا ولامفاجئا للعراقیین، تصریح لوزیر، أو إعلان لناطق أو متحدث، أو بیان لمسؤول داخل وزارة الكھرباء – الاتھام من المفتشین داخل ھذه الوزارة -أجلّكم الله- وكذلك نواب داخل المجلس التشریعي والرقابي -أیضا أجلّكم الله-. أدوارھم بین مقاولین وسماسرة وعملاء، وسلسلة من المتواطئین في مراحل الموافقة على صرف تلك المبالغ، وقطعا لاتخلو ساحة
أجلّكم الله- بمدى المصداقیة التي ینطوي علیھا كلامھم، فالعراقیون خبروا ولمسوا كثیرا من ألاعیب سیاسیین اتخذوا من الساحة
العراقیة (سیرك) لإبراز مھاراتھم وخدعھم، التي یمررونھا على المتفرجین السذج. من ھذه البھلوانیات التصریحات التي تشبھ الى
حد كبیر استعراض العضلات الزائفة، ومحاكاة الفأر زئیر الأسد، كتلك التي تصدرھا الوزارة -أجلّكم الله- كل مطلع فصلي الربیع
والخریف بشأن استقرار التیار الكھربائي، وكأن جھودھم وخططھم وحسَّھم الوطني، ھي التي أسفرت عن تحسن التیار الكھربائي
في ذینك الفصلین، والحقیقة انھا جاءت كما یقول مثلنا (عثرة بدفرة)، فالزیادة في عدد ساعات تجھیز الطاقة الكھربائیة، تُعزى إلى
اعتدال درجة حرارة الجو، وھو السبب الأول والأخیر والوحید في ذلك التحسن.
إن تداعیات خدمات التیار الكھربائي خلال السنوات التي أعقبت 2003 والوعود العرقوبیة لمسؤولیھا، والسرقات والاختلاسات
التریلیونیة، أفقدت المواطن العراقي ثقتھ بالوزارة -أجلّكم الله- وبمنتسبیھا من الكبیر الى الصغیر وبالعكس (دایر حبل). وقطعا وما
لاشك فیھ ان اختلاق المنجزات الوھمیة، والمشاریع المزیفة والضحك على الذقون بتوفیر التیار الكھربائي بفعل جھود مسؤولیھا
ومنتسبیھا، یزید من الھوة التي تفصل بین المواطن العراقي وبین وزارة الكھرباء -أجلّكم الله- ھذه الوزارة التي وضعت توفیر
الخدمات للمواطن بالمرتبة الألف، حسب جدول أولویات النفع الشخصي والمردودات الحزبیة والإقلیمیة والجیبیة، ولھا قصب السبق
بین باقي المؤسسات التنفیذیة في خذلان المواطن العراقي، وتركھ حائرا في ظلمات نھاره فضلا عن ظلمات لیلھ الحالك، وعلى ھذا
فھي الصقر الذي لایشق لھ غبار في سماء العراق، والذي لایباریھ طائر آخر من طیور وزاراتنا، ولكن، لسوء حظ العراقیین أنھا
تشبھ الى حد كبیر “صگر فویلح”.
إذ لو أحصینا ماقدمتھ ھذه الوزارة -أجلّكم الله- من خدمات مالیة إلى دول وجھات أجنبیة، لن نقف عند رقم معین منظور،
فالاتفاقات المبطنة والعقود الوھمیة والتواطؤات، تفوح رائحتھا للقاصي قبل الداني، وقطعا الضحیة الوحیدة في ھذا الجانب من
الفساد ھو المواطن العراقي المسكین لاغیر، وبھذا ینطبق على ما تقدمھ ھذه الوزارة سیئة الصیت مثلنا القائل: “الثمر للغیر والزبل
عالخانچي”.
[email protected]

وسوم :