الحشد،البككة، والبيشمركة وخارطة الصراع في سنجار

عبد الرحمن اللويزي

هناك حقيقة ميدانية لا يعرفها الكثير من الناس، وهي أن العناصر الذين تطاردهم تركيا في سنجار وتعتبرهم (PKK) هم في الواقع عراقيون أيزيديون، تم تنظيمهم من قبل (PKK) في وحدات قتالية، سميت وحدات حماية سنجار، أو اليبشة (YBS)، وسبب ميل الأيزيديين الى (PKK) هو أن الأيزيديين وجدوا أنفسهم في لحظة حرجة وقد تخلت عنهم الحكومة الاتحادية وهربت عنهم بيشمركة الديمقراطي وخذلهم الجار، فلم يجدوا في تلك اللحظة الحرجة غير قوة صغيرة من (PKK) كانت موجودة على جبل سنجار، فلجأوا اليها، فحمتهم من تعقب عناصر داعش، وسهلت مهمة عبورهم الى الضفة الأخرى من الجبل، داخل الأراضي السورية، قبل أن يعبر نازحوهم من معبر «فيش خابور» الى دهوك، في رحلة ملؤها القهر والالم، فقدوا خلالها العشرات ممن قضوا عطشا وتعباً وانهاكاً.
في فترة بقاء النازحين الأيزيديين على جبل سنجار، اضطرت الحكومة العراقية الى التعامل مع عناصر (PKK) لتنسيق حملات إغاثة الايزيديين التي أستشهد خلالها اللواء الطيار ماجد عبد السلام عاشور التميمي، لأنهم كانوا عملياً القوة الوحيدة الموجودة على الأرض.
قُبَيْلَ تحرير سنجار، كانت التوجهات السياسية للأيزيديين بالشكل التالي:
1. الفئة التي بقيت موالية للديمقراطي حتى بعد تركه للايزيديين وسحبه لقوات البيشمركة، وعلى راسهم فيان دخيل ومحما خليل وبقية أعضاء الحزب الديمقراطي من الطائفة الأيزيدية.
2. وحدات حماية سنجار اليبشة (YBS)، والتي كانت مرتبطة بحزب العمال (PKK)
3. فئة أخرى تلعب على التناقضات تغازل الديمقراطي تارة والحكومة تارة أخرى وهم آل ششو (قاسم وابن شقيقه حيدر)
كان الحكومة العراقية قد بذلت جهوداً في استيعاب عناصر اليبشة (YBS) ضمن مظلة الحشد الشعبي، أسوة ببقية المكونات، ولأن الديمقراطي الكردستاني، يعارض أي جهة سياسية مرتبطة بالحكومة ويحاول تشجيع أبناء سنجار على الانفصال والالتحاق بالإقليم، وبسبب دور الحشد الشعبي في استعادة كركوك وأجزاء واسعة من المناطق المتنازع عليها، أصبحت حكومة الإقليم تتعامل بحساسية عالية مع الحشد الشعبي بصورة عامة، وبوحدات حماية سنجار التي تم استيعابها ضمن فصائل الحشد، وكانت أكثر وسائل تلك الحرب هو أتهام الحكومة بانها تدفع رواتب لحزب العمال، وكذلك صمت حكومة الإقليم الذي يصل الى حد التواطؤ مع تركيا لضرب الأيزيديين بداعي انهم (PKK) ،خصوصاً وأن نفوذ قوة حماية سنجار على الارض، أصبح أكبر بكثير من فلول الديمقراطي الكردستاني من الأيزيديين الذين بقو موالين للحزب الديمقراطي حتى بعد خيانته للأيزيديين وتسليمهم لداعش. تجدر الإشارة الى أن مبالغة أولئك في اتهام القبائل العربية بـ (الخيانة)، يأتي للتغطية على خيانة الحزب الديمقراطي الذين لا يجرؤون على أتهامه لأنهم أعضاء فيه ويتمتعون بكافة الميزات التي يوفرها ذلك الانتماء، مع أن عدداً من أبناء العشائر العربية ساهم فعلاً في تلك الجرائم، لكن الغالبية منهم ساعدوا الأيزيديين على النزوح، خصوصاً العرب الذين يقعون شمال جبل سنجار، في قرى الجري والسبايا وخازوگة، من قبيلة الجحيش، وهم يحملون العرب مسؤولية التقاعس عن حمايتهم، مع أن حماية الأيزيديين هو من واجبات بيشمركة الديمقراطي التي كانت تزايد الحكومة الاتحادية على حماية الايزيديين، بحيث منع النفوذ السياسي للحزب الديمقراطي من فتح مقر قيادة عمليات الجزيرة والبادية، قُبَيل تاريخ سقوط الموصل.
بعد أن فشل الحزب الديمقراطي في موضوع ضم قضاء سنجار، هناك جهود الآن لفصل القضاء عن محافظة نينوى، بداعي انشاء محافظة جديدة، بعد إجراء تغيير ديمغرافي للتركيبة السكانية عن طريق فك ارتباط القرى العربية التابعة لناحية الشمال/قضاء سنجار والحاقها بناحية ربيعة/قضاء تلعفر، واستقطاع ناحية القحطانيةمن قضاء البعاج، و نقل مركز ناحية القيروان، والحاق القرى العربية التابعة لها بقضاء البعاج، أما المرحلة الثانية من هذه الخطة، فستكون ضم تلك المحافظة المفترضة الى الإقليم.
هذا التوصيف، وليس التحليل، هو الذي يفسر صمت حكومة الإقليم إن لم يكن تواطؤها مع اردوغان لضرب الأيزيديين بحجة أنهم PKK، لذلك أتمنى على العراقيين الذين ليس لديهم اطلاع على هذه التفصيلات أن لا يخدعوا بدعوى أن القصف التركي سواء الذي حصل أو الذي سيحصل في المستقبل، يستهدف حزب العمال PKK، لأن هذه خديعة كبيرة تستبطن أغراض سياسية تخدم أجندة الحزب الديمقراطي وجهوده الحثيثة في استقطاع سنجار والحاقها بالاقليم.

وسوم :