انسداد سياسي من يفتح مجاريه..!

قيس النجم

الطغاة لا عهد ولا شرف لهم يستندون عليه، لكونهم مستبدين يسعون لغاياتهم، وهي فوق كل شيء؛ ومهما كان الثمن، فالوطن والمواطن هم من يدفعه، والمستفيد الأكبر نخبة من السراق والمنادون والساعون للمناصب، على حساب دمائنا وامننا واموالنا.

دفعنا الكثير من اجل وجودنا، وحاولنا إعادة حريتنا المفقودة؛ لكن دون جدوى، السراق والفاسدون تسيدوا المشهد، والامر في نظرهم القاصر يستحق التضحية، لانهم يتصورون ان دمائنا رخيصة من اجل وجودهم، فهم من ذاق طعم الغربة والاضطهاد على يد النظام البعثي، ونحن كنا نعيش في قمة الراحة والطمأنينة في ذلك العهد تبا لكم بما تحكمون!

قد زورتم كل شيء فأمسى تأريخنا تأريخ حكام، وليس تأريخ شعوب.

نحن فقدنا حتى إحساسنا بالحياة؛ منذ أقل من عقدين، والعراق في دوامة التصارع والتناحر، واليوم نجده في منعطف خطير، فهو بين التقسيم والحرب الطائفية، لأنها اللغة اليومية السائدة بين الساسة دون حياء..!

انتقلت عدوى الطائفية واستفحلت، وأصاب فيروسها اللعين العقل السياسي الحاكم والمتسيد؛ فأصبحت واضحة، والطامة الكبرى أنها تخرج أولاً على لسان أشباه الساسة في تصريحاتهم إلا مسؤولة، وخطاباتهم الرنانة، التي تحمل طابع التشهير والتجريح، والتقليل من شأن الاخر، حتى وصلوا الى طريق مسدود؛ بسبب خلافاتهم السطحية، نعم السطحية!، ولكنهم استطاعوا أن يجعلوا منها خلافات كبيرة تصب لمصلحتهم، خاصة بعد أن أدخلوا عليها الطابع المذهبي والقومي، فلعبت دوراً مهما في زراعة الحقد والتفرقة، بين أبناء الشعب الواحد.

أليس لهذا النفق المظلم من بارقة أمل، يتفاءل بها العراقيون الصابرون؟ إنه انسداد سياسي مخجل، وحالة مستعصية من الصعب الوصول الى طريقة لفتح مجاريه، وتسليك البلد من بعض المحسوبين عليه؛ فهم أورام وقتية قابلة للزوال, قطعوا وعودا على انفسهم، لتحقيق أهدافهم الخبيثة، التي لا يمكنكم أن تتحقق الا عن طريق السرقة والموت والدمار، وأصبحت وجوههم قبيحة، الى درجة أننا كرهنا وجودهم بيننا، وفي بيوتنا على الشاشات الصغيرة.

امتلأت قلوب العراقيين حزناً وألماً، بسبب الازمات التي يعيشها العراق والتدخلات والاملاءات الخارجية، والتجاذبات السياسية الحقيرة، لا سيما وان الامر قد تعدى نسبة التحمل والصبر على هذه الزمرة الفاسقة، والقاتلة، والمتسلطة على رقابنا.

ختاماً: يجب ان لا نجعل الامر مستحيلا، ونعلق عليه اخفاقاتنا، بل يجب أن تتكاتف الجهود الخيرة وتتظافر الإمكانيات، لتدارك الانتكاسات وايجاد الحلول الحقيقية التي من شانها المعالجة الجذرية، والخروج من عنق الزجاجة باقل الخسائر ان امكن.

وسوم :