كونوا احراراً في دنياكم

بقلم / مجاهد منعثر منشد

يزيد مرتكب الموبقات والكبائر من شرب الخمور والفجور واللعب بالكلاب والقردة, من يحمل عقيدة الإلحاد والزندقة القائل : لَعِبـَتْ هـاشمُ بـالملك فلا …..خَـبَر جاء ولاوحـي نـزلْ

ينصب خليفة رسول الله من قبل أبيه معاوية !

بعدها يأمربقتل من يعترضون على الظلم والفساد والانحراف , سبط النبي الحسين وأهل بيته وأصحابه , تلك الفئة المؤمنة القليلة التي ضربت أروع الأمثلة في الصمود والثبات، والالتزام بالقيم، والدفاع عن المبادئ , اعتبرها يزيد خارجه عن الآمر !

في الزيارة الواردة عن الإمام الباقر : اللهم هذا يوم تبركت به بنو أمية وأبن أكلة الأكباد . أحتفى يزيد وأنصاره بيوم عاشوراء .ولبس ما تجدد , أكتحل بالإثمد , تزين , عيد , ثم أمر قومه بالولائم كل يوم من ذلك العام !

أن المستغرب من قوم وجيش الفاسق تناسيهم ما أكد عليه الرسول , فلم يمض وقت طويل على وفاته كان المسلمون يسمعون منه ويرون مواقفه التي يعبّرفيها (ص)عن حبّه للحسين وانشداده له , فقال (ص)على مرأى من الصحابة ومسمع منهم: إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا.

وصرخة الإمام الحسين واضحة ((كونوا احراراً في دنياكم)). وهدف نهضته وثورته كالشمس في رابعة النهار ,إذ يقول في بيانه الأول : «أيّها الناس، إنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) قالَ: مَن رأى منكُم سُلطاناً جائِراً مُستحلاً لحرم الله، ناكثاً بعَهدِه، مُخالِفاً لسنّةِ رسولِ الله، يَعملُ في عبادِه بالإثمِ والعدوانِ، فلم يغِرْ (وفي رواية فلم يُغيّرما) عليهِ بقولٍ ولابفعلٍ، كان حَقّاً على الله أن يُدخِله مَدخلَه». وقد عَلمتُم أنَّ هؤلاء القومَ (ويشيرُ إلى بني أميّة وأتباعِهم ) قد لَزِموا طاعةَ الشيطانِ وتَولَوا عن طاعةِ الرحمنِ، وأظهرُوا الفسادَ وعطلّوا الحدودَ واستأثَروا بالفيء، وأحَلّوا حرامَ اللَّهِ وحَرَّموا حلالَهُ، وإنّي أحقُّ بهذا الأمر».

أن معاوية والد يزيد في تنصيبه لابنه من بعده للخلافة قد نقض عهده المبرم في صلحه مع الإمام الحسن . وبذلك أصبح الإمام الحسين أمام أمر مستحدث يقتضي منه موقفاً يتناسب وما تمليه مصلحة الإسلام العُليا. وهذا التنصيب أصبح أكبر قضية تُهدِّد أساس العقيدة الإسلامية, وذلك من خلال الانحراف الخطير الذي سيطرأ على مسألة الحكم الإسلامي وخلافة رسول الله ( ص ).

وأما قضية الحرية مسألة ذات تأصيل فقهي وعقائدي في الإسلام، وتكاد تعادل في أهميتها قضية التوحيد، فمنذ فجر الدعوة الإسلامية ظهر جلياً بان علاقة تكاملية تربط بين مسألتي التوحيد والحرية، كون الإسلام بتأكيده على التوحيد إنما الغى وبشكل تلقائي تعدد الالهة، أصناماً من طين كانت، أم بشراً، أم قيماً وعادات، لذا قال النبي (ص) : أخرجوا من ذل عبادة الناس إلى عز عبادة الاله الواحد

. وإنّ لقتل الإمام الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً، فعلى مثله وأهل البيت , فليبكِ الباكون، وليندب النادبون، وليلطم اللاطمون، وليدمي أبدانَهم المؤمنون.

كيف تفرح أمة النبي بمقتل ولده الحسين وهو يبكي ؟

في مشربة السيدة عائشة قال جبرائيل لرسول الله (ص): سيقتل الحسين وستقتله أمتك، فقال (ص): أمّتي؟!

ـ نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها، فأشار جبرائيل بيده إلى الطف بالعراق فأخذ منه تربة حمراء فأراه إياها.

ولما ذهب جبرئيل من عند رسول الله والتربة في يده يبكي، قال: يا عائشة إنّ جبرائيل أخبرني أن الحسين ابني مقتول في أرض الطفّ وأنّ أمتي ستفتتن بعدي، ثمّ خرج إلى أصحابه. وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبرائيل أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ وجاءني بهذه التربة وأخبرني أنّ فيها مضجعه. تبكيك عيني لا لأجل مثوبة ** لكنما عيني لأجلك باكية السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته .

وسوم :