هل تكذب قطر بشأن كورونا حفاظا على استضافة كأس العالم؟

شركة “كورنرستون” اللندنية تثير مزاعم بخصوص عدم إبلاغ الجهات الصحية بوفيات العمال.
عاد ملف نقل بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلى واجهة الجدل مجدداً، بعدما أثارت مذكرة داخلية لشركة إنشاءات رائدة تعمل على مشاريع استعدادات المونديال في قطر مخاوفَ من أن عدداً من عمالها الذين أصيبوا بفيروس كورونا وتوفوا لم يتم الإبلاغ عنهم كضحايا لاحتواء المخاوف بشأن خطورة الموقف الذي يرافق بناء تلك المشاريع.
تضليل بشأن أرقام الوفيات
وبحسب التقرير الصادر عن شركة “كورنرستون” المتخصصة بالاستشارات، فإن المخاوف الجديدة تعزز الشكوك السابقة بشأن التفاوت الواضح بين عدد الإصابات ومعدل الوفيات، كما تشير المذكرة الداخلية إلى أن جثث المتوفين من العمال أعيدت إلى مواطنهم الأصلية، منها نيبال والهند، وهو ما يتعارض مع توصيات السلطات الصحية عالمياً.

وتورد الوثيقة المكونة من 10 صفحات بعنوان “كوفيد-19: هل ستقام بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر؟”، أن البلد الخليجي الذي يبلغ عدد سكانه نحو 2.8 مليون نسمة، والغالبية العظمى فيه من العمال الأجانب، عانى بحلول منتصف أغسطس (آب) الماضي، أعلى معدل إصابة بفيروس كورونا في العالم حسب نسبة السكان.

وعلى أساس ذلك، تزعم الشركة التي تتخذ من لندن مقراً لها، أن السلطات القطرية لم تبلغ عن وفيات كورونا بشكل صحيح، وضللت منظمة الصحة العالمية، في حين لم ترد وزارة الخارجية والسفارات القطرية في واشنطن وبروكسل وبرلين على طلب لشبكة “فوكس نيوز” الأميركية للتعليق على هذه الادعاءات.

ويشكك المتخصصون بالصحة في شركة “كورنرستون” في مصداقية أرقام الوفيات في قطر، حيث يبدو معدل الوفيات البالغ 0.17 في المئة أقل من المتوقع بشكل كبير، نظراً إلى تسجيل البلاد 201 حالة وفاة فحسب بسبب فيروس كورونا. ووفقاً لإحصاءات جامعة جون هوبكنز الأميركية، التي تتعقب إصابات ووفيات (كوفيد – 19) حسب الدول، فإن قطر سجلت ما لا يقل عن 216 حالة وفاة، و126339 حالة إصابة.
الفيفا يتحفظ
من جانبها، قالت تايسا بلوم، المتحدثة باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم في بيان رداً على “فوكس نيوز”، إن “فيفا” لا يمكنه التعليق حيال الأمر، كونه لم يتم إبلاغه بالتقرير الصادر عن “كورنرستون”.

أضاف البيان أن “الاتحاد يجري تحديثات منتظمة بشأن أوضاع العمال، ويتابع عن كثب الجهود التي تبذلها اللجنة العليا لاحتواء الفيروس بين عمالها منذ بداية الجائحة”. وتابع “يثق فيفا في التحديثات المنتظمة التي يتلقاها فريقه في زيورخ وفريق Q22 في قطر، ويسعده أن يؤكد أن الوضع تحت السيطرة حالياً”.

قطر تنفي انتهاكات العمال
تعتبر شركة “كورنرستون” التي أثارت ملف نقل بطولة كأس العالم، رائدة عالمياً في مجال الاستشارات، وتقدم خدمات إلى منظمة الصحة العالمية، و”خدمة الصحة الوطنية” في المملكة المتحدة، وتتابع عن كثب مجريات الاستعداد لمونديال 2022، منذ أن منحت قطر حقوق استضافته قبل عشر سنوات.

وتعد المزاعم التي أثارتها شركة الاستشارات اللندنية، الأولى من نوعها على صعيد تضليل السلطات الصحية في قطر بشأن أعداد وفيات العمال بمرض (كوفيد – 19)، غير أن منظمات حقوقية اتهمت الدوحة سابقاً بانتهاك حقوق العمالة، منها منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير سابق بتاريخ 24 أغسطس (آب) الماضي، قالت فيه إن “قطر لم تنفذ التزامها أمام منظمة العمل الدولية في 2017 بحماية العمال الوافدين من انتهاكات الأجور وبإلغاء نظام الكفالة”، لكن مكتب الاتصال الحكومي القطري، رد حينها في بيان، بالقول إن المنظمة الحقوقية “تعمدت تضليل الرأي العام في تقريرها، وأضرت بمن تزعم أنها تقدم المساعدة لهم”. وأشار إلى أن المنظمة “كررت أخطاءها السابقة حول السياسات المتبعة في قطر في تقريرها الأخير”.

وأضاف بيان الحكومة القطرية “الغالبية العظمى من الأفراد الذين قدموا إلى قطر للعمل لا يتعرضون لأي شكل من أشكال الانتهاكات فيما يتعلق بالأجور، باستثناء عدد قليل من الحالات الفردية، علماً بأن عدد هذه الحالات قد شهد تراجعاً ملحوظاً نظراً للتغيير الجوهري والمستديم الذي أحدثته القوانين والإجراءات التي اتخذتها الدولة”.

وفي هذا الإطار، قالت بلوم “تماشياً مع التزامنا الصارم والمستمر بحقوق الإنسان، وضع الفيفا والمنظمون الآخرون للبطولة آليات واسعة النطاق لتحديد ومعالجة حقوق العمال بمشاريع كأس العالم لكرة القدم”.

بريطانيا عينها على المونديال 
في وقت سابق، حث برلمانيون بريطانيون الاتحاد الدولي لكرة القدم على نقل مونديال 2022 من قطر، من بينهم داميان كولينز، وديفيد تريسمان، الرئيس السابق للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وإذا حدث ذلك، فإن تكلفة النقل ستكون مسؤولية البلد المضيف الجديد.

وبينما تعد بريطانيا من الدول المرشحة لاستضافة كأس العالم في نسخته المقبلة إذا نجحت مساعي نقله، تكافح الدوحة لإبقاء حقوق استضافة المونديال العالمي، نظراً إلى إنفاقها مليارات الدولارات في مشاريع شيدت خصيصاً له.

ووفقاً لشركة “كورنرستون”، ستكلف استضافة المونديال في بريطانيا نحو 100 مليون دولار، مع النفقات الشاملة لترقية المرافق الحالية. وقال مؤسس الشركة، غانم نسيبة، لـ”فوكس نيوز” إن “فوائد المملكة المتحدة بالاستضافة تفوق بكثير التكلفة”، مضيفاً أن “تكاليف بناء مرافق فيفا بقطر تبلغ 200 مليار دولار، وهو رقم يفوق تكلفة الدول الأخرى في بناء منشآتها”.

وسوم :