رسائل تهديد “غامضة” تصل إلى بريد الناخبين الأمريكيين مصدرها السعودية والإمارات تحمل تهديدات بملاحقتهم لو لم يصوتوا لترامب

واشنطن ـ وكالات: أفاد العشرات من الناخبين الأمريكيين بوصول رسائل تهديد “غامضة” إلى بريدهم الإلكتروني، ولكن المفاجأة أن مصدر تلك الرسائل السعودية والإمارات.
نشرت شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية تقريرا مطولا، حول تفاصيل تلك الواقعة، التي تحقق فيها السلطات الأمريكية حاليا، حسب ما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية.
وأوضحت الشبكة الأمريكية أن العشرات من الناخبين في مقاطعة، ذات أغلبية ديمقراطية في ولاية فلوريدا، وعبر عدة ولايات أخرى، تلقوا رسائل بريد إلكتروني، يوم الثلاثاء الماضي، تحمل تهديدات بملاحقتهم، لو لم يصوتوا للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
وقالت “سي بي إس” إنه بفحص تلك الرسائل من قبل جهات التحقيق في الولاية والسلطات الفيدرالية، اتضح أنه تم إرسالها عبر خوادم غير موجودة في الولايات المتحدة وموجودة خارج البلاد.
وأثار الأمر، وفقا للشبكة، تساؤلات حول مصدر تلك الرسائل الغامضة، التي تسعى لترهيب الناخبين قبل أسبوعين فقط من الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وتلقى الناخبون الديمقراطيون في مقاطعة ألاتشوا بولاية فلوريدا، رسائل التهديد بجانب ناخبون في ألاسكا وأريزونا، والتي حملت توقيع مجموعة يمينية متطرفة، تطلق على نفسها اسم “الأولاد الفخورين”.
وتم تصنيف تلك المجموعة كجماعة تحض على الكراهية من قبل عدد من المراكز الحقوقية الأمريكية.
نص الرسائل
وكان نص رسائل التهديد: صوتوا لترامب وإلا!
وتابعت الرسالة بقولها “نحن بحوزتنا جميع معلوماتك من بريد إلكتروني إلى عنوانك إلى هاتفك وكل شيء، أنت مسجل حاليا كديمقراطي، ونحن نعلم ذلك، لأننا تمكنا من الوصول إلى البنية التحتية للتصويت بالكامل”.
وأكملت قائلة “ستصوت لصالح ترامب في يوم الانتخابات أو سنقتفي أثرك. قم بتغيير الانتماء الحزبي إلى الحزب الجمهوري لإعلامنا باستلامك رسالتنا وسنمتثل لك ولن نفعل لك شيئا”.
وأتمت الرسالة قائلة: سنعرف المرشح الذي صوَّت لصالحه، سآخذ هذا التهديد على محمل الجد لو كنت مكانك.
المصدر خارجي
وقالت شبكة “سي بي إس” إنه باستعراض عنوان IP التي تم إرسال رسائل التهديد منها، اتضح أنها مرسلة من خوادم خارج البلاد.
أوضحت بقولها “الخوادم المرسلة منها رسائل التهديد موجودة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإستونيا”.
ولكن استدركت سريعا، وقالت “لا تثبت عنوان IP تلك أن المرسلين موجودين في تلك البلدان، بل يمكن أن تكون وسيلة للتضليل أو تم توجيه الرسائل عبر الخوادم من أي مكان آخر، لتظهر على تلك الخوادم”.
ونقلت عن ديمتري ألبروفيتش، المؤسس المشارك لشركة “كراود سترايك” للأمن السيبراني: “الرسائل تم إرسالها عبر مزودة بنية تحتية سحابية موجودة في المملكة العربية السعودية، يطلق عليها سعودي إكسيكيوتف كلاود”.
وأردف بقوله: قد يكون الأمر ببساطة أنهم ينقلون رسائلهم عبر هذه البنية التحتية كنوع من أنواع التضليل.
وأكمل قائلا “في الواقع، نظرًا لكيفية إرسال هذا البريد الإلكتروني، باستخدام واجهة الويب الخاصة بهم، فإن هذا هو الحال على الأرجح – حيث وجد الأشخاص الذين يقفون وراء هذا خادمًا ضعيفًا في السعودية يمكنهم من خلاله توجيه الكثير من رسائل البريد الإلكتروني”.
وراجع ألبروفيتش بنفسه شفرة المصدر في إحدى رسائل البريد الإلكتروني “لا يوجد ما يشير إلى أنها حملة تقف ورائها دولة أو حملة أجنبية بطريقة أو بأخرى”.
وأضاف قائلا “هذه الأنواع من حملات البريد الإلكتروني تافهة للأسف، بحيث يتم تنفيذها لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت وقليل من القدرة التقنية”.
ونفت جماعة “الأولاد الفخورين” بالمشاركة في تلك الرسائل، حيث نقلت الشبكة عن إنريكي تاريو، أحد قادة الجماعة “لم نشارك في تلك الرسائل، بالعكس نحن تواصلنا مع مشرفي الانتخابات في المقاطعة ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ونعتقد أن تلك الرسائل ليس لها أي علاقة بنا، إطلاقا”.
ولكن حذر تاريو من أن تلك الحملة قد تؤتي ثمارها، لأنها قد تساهم في ترهيب الناخبين الذين ليسوا على دراية أو إطلاع بوسائل الإعلام.
ورفض المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على تلك الوقائع، واكتفى بالقول، إنه على أي شخص الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه يشك في أمره.
وبدوره قال المتحدث باسم وزارة العدل الأمريكية: ترهيب الناخبين غير مقبول بالمرة، وإذا كان ذلك واقعا حقيقيا، فإن الوزارة ستقاضي أي انتهاك مدني أو جنائي إلى أقصى حد يسمح به القانون.
لماذا ألاتشو؟
تعتبر مقاطعة “ألاتشو” هي موطن لمدينة غيانسفيل وجامعة فلوريدا، وتعتبر معقلا للديمقراطيين في الولاية، وسبق وصوتت المقاطعة لصالح هيلاري كلينتون على ترامب في عام 2016، بهامش وصل إلى 58%.
وقال ستيف أورلاندو، المتحدث باسم جامعة فلوريدا، لشبكة “سي بي إس نيوز” إن 183 شخصًا في الحرم الجامعي – طلابًا وموظفون وخريجون – تلقوا البريد الإلكتروني.
وأشار أورلاندو إلى أن الجامعة تعتقد أن الحساب كان “مخادعًا” لتغيير اسم المرسل، منوها إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في الأمر.
وتلقت لجنة المحامين للحقوق المدنية بموجب القانون، وهي مجموعة من المحامين المكرسين لمكافحة التمييز، مكالمات عديدة حول البريد الإلكتروني من خلال الخط الساخن للانتخابات، معظمها قادم من فلوريدا وواحد على الأقل من أريزونا، حول تلك الرسائل.
وقالت كريستين كلارك، رئيسة المجموعة والمديرة التنفيذية للجنة المحامين إن رجل واحد على الأقل في ألاسكا وصلته الرسالة وشاركها.
وقال ديبي مارتينيز، أحد سكان مقاطعة ألاتشوا والذي كان من بين الناخبين الذين تلقوا الرسالة: “على الرغم من أنني لا أخاف من هذا البريد الإلكتروني الخادع، فإن والدتي المسنة كانت تشعر بالذعر جراء تلك الرسائل”.
وقال مكتب عمدة مقاطعة ألاتشوا إنه ومشرف الانتخابات في مقاطعة ألاتشوا على علم بالبريد الإلكتروني ويعملان مع شركاء إنفاذ القانون المحليين والولائيين والفيدراليين للتحقيق في مصدر الرسالة التي وصفها مكتب الانتخابات بأنها “تخويف الناخب”.
وقال تي جي بيشي، المتحدث باسم المشرف على الانتخابات: إننا نأخذ الأمر على محمل الجد، ونمر بالقنوات ونتعامل معه على أنه من الواضح أنه أمر خطير.
وقال متحدث باسم وكالة الأمن السيبراني والبنية التحتية، إنه على علم بتقارير “رسائل التهديد” المرسلة إلى الناخبين بالبريد الإلكتروني.
وتابع المتحدث “أثناء بحثنا في رسائل البريد الإلكتروني، يمكننا أن نخبرك بهذا: تصويتك سري، تهدف رسائل البريد الإلكتروني هذه إلى ترهيب وتقويض الأمريكيين. ثقة الناخبين في انتخاباتنا. لا تقعوا في فخ المزاعم المثيرة التي لم يتم التحقق منها”.

وسوم :