أميركا: انتخابات تاريخية في ظل انقسام حاد غير مسبوق

أدلى الأميركيون بأصواتهم في أجواء توتر كبير للاختيار بين جو بايدن ودونالد ترمب الذي يأمل بالفوز بولاية ثانية رغم تخلفه في استطلاعات الرأي، في انتخابات رئاسية تاريخية تشهد انقساما حادا.

واشنطن: أدلى أكثر من مليون ناخب بأصواتهم بشكل مبكر في الأسابيع الأخيرة قبل موعد الانتخابات الثلاثاء لتجنب الوقوف في طوابير في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد ما يدل إلى احتمال تسجيل مشاركة قياسية.

واظهر التعداد الذي أجرته جامعة فلوريدا أن بطاقات الاقتراع التي أرسلت عبر البريد أو سلمها الناخبون شخصيا قبل أن تفتح مراكز التصويت أبوابها رسميا الثلاثاء، تشكل أكثر من 72 في المئة من العدد الاجمالي للبطاقات في انتخابات 2016. وبذلك، يكون التصويت المبكر قد سجل رقما قياسيا.

وأكد الرئيس الجمهوري أن لديه شعورا جيدا بشأن فرصه في الفوز. وقال دونالد ترمب لمحطة “فوكس نيوز” خلال مقابلة عبر الهاتف “لدينا شعور جيد للغاية”.

وبدا ترمب كأنه يحاول تهدئة المخاوف من أنه قد يعلن فوزه قبل صدور النتائج الرسمية في الولايات المختلفة. فعندما سئل متى سيعلن فوزه، قال “عندما نكون قد حققنا النصر فقط”.

وكان المرشح الجمهوري البالغ 74 عاما احتل المنصات وكثف تنقلاته الانتخابية في الأيام الأخيرة مراهنا على حماسة أنصاره الذين يشهدون تعبئة قصوى جراء حملة انتخابية اتسمت بحدة غير مسبوقة، لكي يسجلوا مفأجاة كما سبق وفعلوا العام 2016.

ويعول المرشح الديموقراطي جو بايدن (77 عاما) الذي تمنحه نتائج استطلاعات الرأي الفوز منذ أشهر، على النفور الذي يثيره خصمه في صفوف جزء كبير من الناخبين، لكي يدخل البيت الأبيض رئيسا بعدما شغل منصب نائب الرئيس في عهد باراك أوباما.

وقال عبر مكبر للصوت الثلاثاء أمام مجموعة صغيرة من انصاره في مسقطه سكرانتون في ولاية بنسلفانيا الحاسمة “أريد أن أعيد للبيت الأبيض كرامته”.

وتوجه دونالد ترمب إلى المقر العام لحملة الحزب الجمهوري في أرلينغتون في آخر ظهور علني له في حملة طغت عليها جائحة كوفيد-19 التي أودت بحياة أكثر من 230 ألف شخص في الولايات المتحدة.

وقالت فيرونيكا كاسترو وهي مدرسة تبلغ السابعة والثلاثين التقتها وكالة فرانس في مركز اقتراع في أيستون في بنسلفانيا “أريد التخلص من ترمب. فلا مجال لأن نمضي أربع سنوات إضافية معه!”

في المقابل صوت خوان كارلوس برتران وهو أميركي من أصل كوبي للرئيس المنتهية ولايته في ميامي (جنوب شرق) “لأنه الأفضل للاقتصاد” الأميركي.

ويخشى الناخبون أينما تواجدوا من تصرف المعسكر الخصم.

وقالت ميغن بيرنز-بورديران (35 عاما) المقيمة في نيويورك والداعمة للديموقراطيين “سيبذل ترمب كل ما في وسعه للفوز وهذا أمر مخيف”.

ويؤكد ترمب منذ أشهر من دون أن يوفر أي دليل، أن التصويت عبر البريد سيؤدي إلى عمليات تزوير كثيفة.

وأكد الثلاثاء أنه لن يعلن انتصاره قبل صدور النتائج الرسمية خلافا لتكهنات وسائل إعلام أميركية.

وحذر دونالد ترمب في السابق قائلا “فور انتهاء الانتخابات، سيكون محامونا جاهزين”.

هذا التراكم القياسي للأصوات عبر البريد، والتي قد يستمر ورودها في بعض الولايات لعدة ايام بعد الثلاثاء، قد يعقّد عمليات فرز الاصوات أو يؤخر حتى اعلان الفائز في حال كانت النتائج متقاربة جدا.

وفي مؤشر ملموس إلى القلق الناجم عن الاقتراع، حصنت متاجر عدة في مدن كبيرة منها واشنطن ولوس انجليس ونيويورك واجهاتها تحسبا لإعمال عنف قد تلي الانتخابات.

وطوال الحملة الانتخابية، عكست الولايات المتحدة صورة بلد منقسم إلى معسكرين متخاصمين انقطعت سبل التواصل بينهما.

فعلى مدى أشهر، لوح دونالد ترمب بخطر وصول “يسار راديكالي” إلى السلطة عازم على تحويل أكبر اقتصاد في العالم إلى “فنزويلا على نطاق واسع”. وقال الثلاثاء لمحطة “فوكس نيوز”، “في حال فوزهم سيتغير بلدنا إلى غير رجعة”.

ويكثف الديموقراطيون وفي مقدمهم جو بايدن وباراك أوباما، تحذيراتهم من العواقب التي قد تكون مدمرة للمؤسسات الديموقراطية في حال فوز ترمب بولاية ثانية.

والمرشحان للانتخابات على طرفي نقيض.

فمن جهة المرشح الجمهوري ملياردير من نيويورك وقطب عقارات سابق انتقل من تقديم برنامج لتلفزيون الواقع ليقتحم المعترك السياسي برسالة شعبوية تقوم على أساس “أميركا أولا” ولا يزال يصر على أنه “دخيل” على السياسة رغم أنه أمضى اربع سنوات في البيت الابيض.

ومن جهة أخرى المرشح الديموقراطي بايدن مخضرم في السياسة متحدر من الطبقة الوسطى. وقد أمضى 36 عاما عضوا في مجلس الشيوخ وثماني سنوات نائبا لأوباما، وهو يعد ببلسمة جراح البلاد اذا فاز في “المعركة من أجل روح الولايات المتحدة”.

وقد فرض بايدن المعتدل نفسه في الانتخابات التمهيدية لحزبه مع رسالة بسيطة تقوم على إلحاق الهزيمة بدونالد ترمب الذي اعتبره “أسوأ رئيس “في تاريخ الولايات المتحدة. وطوال الحملة الانتخابية، جعل من الاقتراع استفتاء على إدارة الرئيس الجمهوري لوباء كوفيد-19.

وقد طاردت الأزمة الصحية هذه، الرئيس الذي سعى دائما إلى التخفيف من أهميتها وصولا إلى إصابته بالفيروس ودخوله المستشفى مطلع تشرين الأول/دأكتوبر. وقد خرج بعدها ليقول “لقد شفيت وأصبح لدي مناعة”.

وتفيد استطلاعات الرأي أن الرئيس قد يخسر التصويت الشعبي إلا أن فرصه بالفوز ليست معدومة.

ومن أجل الفوز، يجب أن يحصل المرشح على غالبية أصوات كبار الناخبين والبالغة 270 من اصل 538 والتي تمنح بشكل نسبي على مستوى الولايات.

وتضطلع ولايات تشهد منافسة محتدمة بين المرشحين، تاليا بدور رئيسي.

وستتجه كل الأنظار مساء الثلاثاء بداية الى فلوريدا، إحدى الولايات الحاسمة في الانتخابات. وبدون الفوز بهذه الولاية التي سبق أن كسبها العام 2016، ستكون المهمة شبه مستحيلة أمام دونالد ترمب للبقاء في البيت الابيض.

في المقابل، في حال فاز في فلوريدا حيث المنافسة محتدمة جدا مع بايدن في استطلاعات الرأي، سينصب الاهتمام على بنسلفانيا مسقط رأس المرشح الديموقراطي. وتظهر استطلاعات الرأي فيها تقدما لنائب الرئيس السابق لكن بفارق قريب من هامش الخطأ.

وثمة ترقب كبير لنتائج المرشحين إلى الكونغرس إذ أن هامش تحرك الرئيس المقبل رهن بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وسوم :