النقابة ليست للصحافيين!

بقلم:: زيد شبّر
في كل المهن، والحرف، وربما جميع التخصصات، هناك مؤسسة تدّعي أنها الممثلة لكل شريحة والمُطالبة بحقوقهم وتكتب نظاما داخليا، تسمى نقابة أو رابطة، والصحافيون ليسوا بعيدا عن هذا الأمر، فمنذ 1959 تأسست نقابة الصحفيين العراقيين بدعم مالي ورعاية حكومية كبيرة من عبد الكريم قاسم وكان يترأسها شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري، وخلال عقد التسعينات كانت النقابة برئاسة عدي صدام حسين، ويقودها أحد ضباط الأمن أجل توجيه الصحفيين للعمل تحت سطوة السلطة ولصناعة فكر جديد مؤيد لحزب البعث المحظور.

مرت نقابة الصحفيين العراقيين بظروف مختلفة، وبعد 2003، اقتحم الصحفيون العراقيون العاملون آنذاك النقابة، حتى أصبح الراحل شهاب التميمي رئيسا لها، واستمرت النقابة التي لا يختلف عن عملها اثنين بالدفاع عن الصحفيين ومتابعة متطلباتهم وكان الطموح واسعا في تلك الحقبة، ودخل إلى المركز العام، العاملون في الصحافة من مختلف المحافظات العراقية، بينهم مؤيد اللامي الذي شغل منصب أمين السر الذي يعتبر المرتبة الثانية بعد النقيب، واستقطب اللامي عدد غير محدود من الصحفيين عبر تقديم المساعدات، حتى بنى فريق كافي يؤهله لتخطي الانتخابات، وعند رحيل التميمي، كانت الفرصة ذهبية إلى اللامي الذي أصبح على رأس النقابة حتى يومنا هذا.

في بداية مهامه، استثمر اللامي النقيب الجديد في حينها جزء من الواردات المالية للنقابة على أعمالها، واستطاع أن ينسق مع المسؤولين للحصول على امتيازات للصحفيين أكثر من باقي الشرائح، لكن هذا العمل الدؤوب بدأ يتلاشى ببداية الدورة الثانية لنقيب الصحفيين العراقيين، حيث صارت النقابة كالعراق استولى عليها مجموعة من الأشخاص وعوائلهم وأبنائهم توزعوا بين مجلس النقابة وباقي المفاصل الأخرى، واستمتعوا بمزايا كثيرة على حساب صحفيين حقيقيين.

وعند الخوض في تفاصيل مختلفة بنقابة الصحفيين، سنلاحظ أن اللامي لم يطور أساليب النقابة كي تتماشى مع العصر الحديث، فتجد أن المذيع، والمونتير، لا مكان لهم ضمن تخصصات النقابة مع العلم أنهم جزء أساسي في الصحافة المرئية والمسموعة، بالإضافة إلى عدم ضخ دماء جديدة في النقابة أو فتح أقسام لكافة الفنون الصحفية، وهذا يؤشر على وجود خلل كبير، في أرجاء النقابة ينبغي الانتباه له، بينما تجد شخصيات لا علاقة لها بالصحافة يعملون في داخل أروقة النقابة ولهم مواقع مهمة.

حدد النظام الداخلي طريقة انتساب واضحة للصحفيين، لكن في النقابة تجد أن لا مكان للصحفيين الحقيقيين العاملين بهذا المجال، كون النقيب يمنح القرارات الخاصة بناءً على مجاملات لشخصيات بينهما تخادم مصالح أو لجهات سياسية، وجميع هذه الأمور تحتاج إلى تحرير النقابة بأيادٍ شبابية من أجل وضع حد لما يجري في أروقة هذه المؤسسة العريقة

وسوم :