هكذا اخطأت اجهزة صدام في استهداف زعيم الحركة المسؤولة عن تنفيذ عملية اغتيال عدي صدام حسين

قبل ان تتكشف خيوط عملية اغتيال “عدي” الابن الاكبر لصدام حسين التي حدثت عام 1996 وقبل ان يعرف الجميع الاطراف الحقيقية التي نفذتها اثير حول العملية الاستثنائية والمؤثرة جدا لغط كثير، وادعتها اطراف عديدة، اطراف من الاسلاميين الذين حملوا السلاح ضد نظام صدام حسين او حتى من قبل جهات اخرى غير اسلامية تعارض نظام صدام. بل اكثر من ذلك هناك من ذهب الى ان عملية الاغتيال جاءت بفعل صراع داخلي بين افراد العائلة الحاكمة نفسها وانها ليست من فعل المعارضة.
بعد مرور اكثر من عقدين على تنفيذها تاتي هذه الوقفة لمراجعة تفاصيل تلك العملية وتتابع بعض تداعيتها التي لم يسلط عليها الضوء بما يكفي.
انطلاقا من الاهوار الوسطى وخصوصا الجزء الملاصق منها لمحافظة ذي قار انطلقت مجموعة من الثوار لنظام صدام حسين بهدف تنفيذ عمليات نوعية في العاصمة بغداد تستهدف شخصيات كبيرة بينهم افراد من عائلة الرئيس وخصوصا الابن الاكبر لأسباب عديدة.

عملية الاغتيال
ووفقا لما ذكره اعضاء الخلية المنفذة لجهات عديدة وكذلك لوسائل الاعلام فقد تم استطلاع المناطق التي يمر بها عدي صدام حسين وخصوصا منطقة “المنصور” في العاصمة بغداد لأشهر عديدة، وتم ملاحظة تردد عدي على تلك المنطقة مساء كل خميس تلبية لرغباته الجنسية.
وبعد مرحلة المتابعة جهّزت المجموعة نفسها للتنفيذ، كانت تحضر معدات التنفيذ الى شارع المنصور لمدة خمسة اسابيع لكن دون جدوى، حيث لم يحضر الهدف المطلوب.
ورغم ان زعيم الحركة المتبنية لتنفيذ العملية ارسل الى عناصر الخلية المنفذة بضرورة العودة الى الاهوار خوفا من كشف العملية الا ان خلية التنفيذ طلبت فرصة اخيرة من قياداتها، وفي الخميس السادس المصادف 12 كانون الاول عام 1996 وبين الساعة السادسة والنصف والسابعة لمحت المجموعة قدوم شخصية مهمة بسيارة فاخرة لا تعود لعامة الناس وحينها تم تنفيذ العملية واستهدف عدي صدام حسين بحوالي 50 اطلاقة اصابت منها حوالي 17 اطلاقة جسده.
عدي وحينما قدم الى منطقة المنصور كان برفقة شخص آخر من حاشيته لكن الشخص المعني ترجل عن المركبة قبل تنفيذ العملية بدقائق ولذلك حينما تم تنفيذ العملية كان عدي لوحدة في السيارة.
بعد التنفيذ انسحب المنفذون الى بيت استأجروه في بغداد اثناء الاعداد لتنفيذ العملية، ثم في اليوم الثاني ذهبوا الى ذي قار الا مسؤول المجموعة التحق بهم بعد عدة ايام.

الجهة المنفّذة للعملية
المنفذون المباشرون للعملية اربع اشخاص هم كل من:
– سلمان شريف دفار مسؤول الخلية وهو الشخص الذي تكفل بالاقتراب من سيارة عدي لتحديد ان المستهدف هو عدي نفسه فارسل الاشارة بأن السيارة لعدي فتم التنفيذ.
ـ مؤيد راضي وعبد الحسين جليد عاشور (ابو سجاد) هم من اطلقا النار على عدي.
ـ تحسين مجيد عبد مكتوب (أبو زهراء) سائق السيارة وكان واجبه الوقوف في مكان خاص بعيد عن الانظار من اجل انتظار المنفذين.
اضافة للاربعة اعلان هناك شخص آخر يدعى “صباح صعيصع كناوي” ساهم بترتيبات لوجستية للعملية لكنه لم يكن مع المنفذين لحظة التنفيذ.
وينتمي المنفذون جميعا الى حركة 15 شعبان التي يتزعمها “سيد حمزه الموسوي” الذي يرابط بمعية جماعته في اهوار ذي قار في الاهوار الوسطى. لزعيم المجموعة المسلحة تنسيق مع الجهات الاخرى التي كانت تنشط في الاهوار الوسطى آنذاك من الثوار الاسلاميين ممن حملوا السلاح ضد نظام صدام حسين وهذا كان احد الاسباب التي دعت بعض تلك الحركات الاسلامية الى تبنّى العملية.

مصير المنفذين بعد العملية
رغم ان العملية من الطراز الرفيع وهي مكسب امني وسياسي من الوزن الثقيل الا ان المجموعة لم تتبن علنا مسؤوليتها عن العملية وهذا ما فسح المجال امام التكهنات وسمح لجهات كثيرة ان تدّعي شرف تنفيذ العملية. لكن الصمت وحده لم يكن مانعا من معرفة اجهزة نظام صدام حسين بهوية المنفذين ومحاولة الانتقام منهم. القصة بدأت على حد قول احد المنفذين ان الاردن القى القبض على عنصر يتبع لحركة 15 شعبان وهذا الشخص كان على دراية ببعض تفاصيل العملية. سلّم الاردن ذلك الشخص الى نظام صدام حسين، واعترف على بعض التفاصيل مما ادى الى اعتقال اول عناصر الخلية التي نفذت العملية، حيث القي القبض في آب عام 1998 على عبد الحسين جليد عاشور احد مطلقي النار على عدي، حينها تكشفت تفاصيل العملية، اعدم عبد الحسين عاشور.
كما اغتيل تحسين مجيد عبد مكتوب جنوب ايران اواخر العام 2002. واعدم ايضا صباح صعيصع بتهمة المشاركة في العملية. كما تمت تصفية اخوة سلمان شريف السبعة ووالدهم، اضافة الى تهديم بيوت المنفذين. وفي نهاية المطاف فإن من بين خمسة اشخاص شاركوا في العملية تم تصفية ثلاثة ونجى اثنان هم مؤيد راضي و سلمان شريف دفار.

اخفاق نظام صدام في استهداف زعيم الحركة

من المعروف ان نظام صدام حسين كان يقود العراق بقبضة من حديد، وكانت الاجهزة الامنية ترصد كل شاردة وواردة عن المواطنين وخصوصا في بغداد، جزء من اهداف العملية كان توجيه ضربة امنية واعلامية قاصمة في صميم تلك المنظومة، من هنا جنّ جنون نظام صدام حسين بسبب ما حصل، واوعزت اجهزته الامنية الى عناصرها في كل مكان ملاحقة كل ما يتعلق بالجريمة. كان حمزه الموسوي المسؤول الاول لتلك المجموعة المرابطة في اهوار ذي قار احد اهم الاهداف لأجهزة المخابرات العراقية، وكانت المخابرات تتوقع ان يكون في ايران. تم رصد شخصية من ثوار الاهوار يدعى “سيد حمزه” في مخيم اشرفي اصفهاني بمدينة دزفول الايرانية، نفذ مجهولان على دراجة نارية ليل 29 حزيران عام 2001 عملية اغتيال لسيد حمزه بسلاح كاتم للصوت.
وفيما احتفلت عائلة صدام حسين بالقضاء على زعيم الحركة التي نفذت عملية اغتيال عدي تبيّن لاحقا ان المستهدف هو السيد “حمزه البطاط” من اهالي البصرة، فيما كان المطلوب هو السيد “حمزه الموسوي” من اهالي ذي قار.

جمال الخرسان

وسوم :