البنك المركزي.. صمام الأمان للاقتصاد العراقي

مصطفى كامل

في ظل التقلبات الحادة التي يواجهها الاقتصاد العراقي، المتمثلة، بتراجع مستوى الإيرادات النفطية، وقلة مساهمة القطاعات الأخرى في الناتج المحلي الإجمالي، ماجعل هذا الاقتصاد، ريعيا، أحاديًا، ليس له من معيل سوى النفط، وهذا المعيل، بات هو الاخر بحاجة إلى معيل، بعد التردي المخيف في أسعاره التي انخفضت إلى ادنى مستوياتها، خلال الأشهر الاولى من هذا العام، متأثرا، بحالة الانكماش القاتل الذي واجهته الكثير من القطاعات الإنتاجية في العالم، وفي مقدمتها قطاع النقل، الذي يشكل العمود الفقري لاستهلاك النفط في العالم، وكان سبب هذا التردي، هو الانتشار المرعب لفيروس كورونا، الذي احدث اهتزازات عنيفة في الاقتصاد العالمي، وفي العراق، كان من نتاج هذا الارتباك في انخفاض الأسعار وانتشار الوباء، ان شهدت مؤشرات الفقر ارتفاعا، نتيجة توقف الكثير من الاعمال، لاسيما اعمال القطاع الخاص، ففقد الكثيرون فرص عملهم ولقمة عيشهم ..
في ظل هذا المشهد السوداوي، تظهر في نهاية النفق، حزمة ضوء كبيرة، تبعث في النفوس املا كبيرا، في ان الاقتصاد العراقي لن ينهار، كما ذهب إلى هذا الرأي كثيرون على المستويين المحلي والدولي، رابطين هذا الانهيار، بالأحادية والريعية التي يعاني منها اقتصادنا..
قبس الضوء الذي رأيناه في نهاية النفق، هو البنك المركزي العراق، الذي كان ومازال وسيبقى، صمام الأمان للاقتصاد العراقي، من خلال مايقوم به من سياسات نقدية، تسهم في ضبط إيقاع حركة الاقتصاد الوطني، وفي مقدمة تلك الإجراءات، مواجهة تداعيات، انخفاض قيمة الدينار ، مقابل ارتفاع قيمة الدولار، اذ شهدت أسواق التداول، ارتفاعا ملحوظا في قيمة الدولار خلال الايام الماضية، بعد التسريب الغامض لمسودة قانون الموازنة العامة للدولة لسنة ٢٠٢١، التي كشفت عن توجهات الحكومة، لرفع قيمة الدولار إلى (١٤٥٠) دينار، بعد ان كان (١١١٩) على مدى عدة سنوات، فضلا عن تلويح قانون الموازنة بفرض ضرائب على الكثير من الفعاليات الاقتصادية، المرتبطة بحياة الناس اليومية، فكان ذلك فرصة ذهبية للمضاربين ، ليرفعوا الدولار ويحققوا ارباحا طائلة خلال ساعات قليلة.. وهنا جاء دور البنك المركزي الذي أعلن عن اتخاذه حزمة من الإجراءات الفعالة، لمواجهة هذا الارتفاع، الذي سيؤثر بالدرجة الأساس على ذوي الدخل المحدود، فكان قرار البنك اعتزامه إطلاق ٣ ترليونات دينار، لمواجهة التحدي الصعب، ليضاف هذا الإجراء إلى إجراءات وفعاليات أخرى اتخذها البنك لتكون صمام أمان للاقتصاد، ولتحمي اصحاب الدخل المحدود من تقلبات الأسعار، ومضاربات الحيتان، الذين مافتئوا، يسرقون العراقيين، وما زال أمام البنك المركزي الكثير من الإجراءات والمعالجات، لحماية اقتصادنا الوطني وتبديد مخاوف الناس ، ومؤكد ان لديه الادارة والإرادة التي تمكنه من اداء مهامه على افضل وجه..

وسوم :