الرجوع للحصار .. أخر المشوار .

محمد علي مزهر شعبان

شعب تلاعبت به النوائر، ودارت عليه الدوائر، وشرقوا به وغربوا، وجعلوه في دوامة من الذهول . لم يستقر له بدن الا واهنا، ولم يهدأ له بال الا مضطربا، حمال أسيه، يتواطن مع قدره المر، ينتفض فيقمع، ويثور فيصرع . هادن وصابر وكابر، لعل في الافق بارقة أمل . الان ضاقت حلقاته، واستحكمت أزماته، ولم يعد منفرجا او ضوء في نفق .

السيد المفوه رئيس الوزراء، وهو يبث وعوده الورديه، وصحيفة الانقاذ البيضاء، بنودها كمن يقبض في كفه الهواء . السيد المصلح، راكب الجو الى البيت الابيض وعمان ومصر واسطنبول، لا نعرف ماذا وراء الاكمة، واي شيطان يختبأ بين سطور العقود والاتفاقيات ؟ دول ليس لها ناقة ولا جمل في مشاكلنا، ومعروفة الغايات، وهي وكر صناعة الازمات . هل تسائل نوابنا ما وراء هذه الزيارات ؟ تمخض جبل الوعود، فأنجب لنا المأزق الذي ستترتب عليه الفوضى والمعارك والجوع. لم تتوجه بوصلة ما يسمى اصلاحه، الا الى الفقراء والموظف البسيط، ومن يسد كفاف لقمته بالتي واللتيا، وترك اباطرة اللصوص، وسرقات المصارف الاهلية ومزادها وعائداتها الربحية الفاحشة، والفرق الكبير بين ما يصرف وما يستورد، والعوبة الاقتراض التي وصلت الى 169 مليار، والكهرباء رجعت الى عصر ما قبل اختراعها .

لنعرف ما هي فقهية انهيار الدينار، والقفزة المرعبه للدولار ؟ كيف سيكون حال من لا يملك الا دنانير معاشه وكسبه، وانت تفرض عليه اتاوات الضرائب، واغتصاب قدرته المعاشية ؟ نعم ياسيادة الامين، مع وزير ماليتك، غايتكم في ان تقتصوا من مرتب الموظف والمواطن، في ان تبقي راتبه بالدينار، ولكن الاستنزاف في قصور صرف هذه الاوراق، فمن كان يشتري الحاجة بعشرين، ستصبح تكلفتها بثلاثين . هي ذي الخطة التي تعلنها، في ان تسقط الراتب الى نصفه، فابدلتها بالالعن حينما اسقطت الدينار . لقد مرت على الدول هكذا فروضات، مثل ايران وتركيا، ولكنها دول لها من الكفاية من منتوجها الصناعي والزراعي . اليس الافرض ان تبدا بنفسك وحاشيتك واساطيل المركبات وجيوش الحمايات، واللصوص الكبار اللذين اكتنزت خزائهم وانتفخت بالدولار ؟ ايها السيد تقول نريد الاصلاح وليس الضحك على الشعب، ماذ تبقى عندك من اجندة لتزيد الخراب يبابا ؟ أتدرك كيف ستصار الامور لمن تبضع بالدولار ويبيع بالدينار، والتجارة في العراق اضحى ديدنها، بع وسدد، فكيف سيكون التسديد مع هذا الفارق الكبير ؟ أتعيدنا الى أزمة انهيار الدولار بعد اتفاقية النفط مقابل الغذاء، وما جرت من مأسي وقتال ؟ هوذا ما تريده واشنطن، تبعث لك الازمات، وكانها لدغات أفاعي، لمن يريد الحياة حرا . انه الخطوة الاكيده، لنبدا نعتاش مرة اخرى مع الحصار. تبا لقدرنا

وسوم :