هل تؤدي المحادثات النووية مع إيران إلى تخفيف التوترات في المنطقة؟

 من غير المرجح أن تؤدي عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران إلى مصالحة بين طهران ودول مجلس التعاون، حيث يصر القادة الإيرانيون على أن أي محادثات جديدة مع الولايات المتحدة تظل محصورة حول البنود المذكورة في اتفاق 2015.

ولم يظهر الإيرانيون حتى الآن أي ميل لقبول المحادثات المقترحة حول قيود ملزمة لإيران بخصوص “قواعد اللعبة” الإقليمية إلا أن إيران أكدت على محادثات مباشرة مع دول المنطقة من دون حضور دول من خارج المنطقة.

في أواخر فبراير/شباط، عرضت إدارة “بايدن” رسميًا الانخراط مع إيران في محادثات حول إحياء الاتفاق النووي.

وقد تعهد مسؤولو إدارة “بايدن” بالتشاور مع دول مجلس التعاون بشأن العودة المحتملة إلى الاتفاق وذلك لتهدئة مخاوف دول المنطقة من تخفيف الضغط الأمريكي على إيران، ومع ذلك أوضحت الإدارة الجديدة أنها لن تخاطر بتعطيل المحادثات النووية مع إيران بالإصرار على دمج المطلب الإقليمي.

كما كان الحال عندما تم الانتهاء من الصفقة الأصلية في عام 2015، تشعر بعض الدول العربية بالقلق من أن التزام الولايات المتحدة بالاتفاق سيؤدي إلى تقليل تركيز الولايات المتحدة على المنطقة وإعادة التركيز على آسيا وغيرها من المخاوف الأمنية.

ومن وجهة نظر القادة الإيرانيين، فإن دعم الجهات الإقليمية غير الحكومية، هو رد فعل على تدخل العديد من الأطراف الإقليمية والخارجية في الصراعات داخل دول المنطقة.

بمعنى آخر، لن توافق إيران على أي قيود إلزامية على عملياتها الإقليمية التي لا تنطبق بالمثل على الحكومات الأخرى.

بالرغم من رفضها تضمين أنشطتها الإقليمية في الاتفاق النووي، إلا أن إيران لا ترفض بشكل قاطع المناقشات الإقليمية لتخفيف التوترات في المنطقة.

ففي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2019، اقترح الرئيس الإيراني “حسن روحاني” خطة، “مبادرة هرمز للسلام”، مؤكدا استعداد إيران لتحقيق تعاون إقليمي بشأن الأمن وقضايا أخرى.

وفي يناير/كانون الثاني 2021، قال وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف”: “أكدنا باستمرار أن الحل يكمن في التعاون والشراكة من أجل تشكيل منطقة قوية مستقرة ومزدهرة وخالية من الهيمنة العالمية أو الإقليمية”

وفيما يتعلق بالصراعات المحددة التي تدعم فيها إيران أحد الأطراف المتحاربة، قام مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن “مارتن جريفيث”، في أوائل فبراير/شباط 2021، بزيارة إيران للمرة الأولى منذ بدء مهمته، للتباحث مع “ظريف” حول دعم اتفاق لوقف إطلاق النار واتخاذ تدابير إنسانية عاجلة واستئناف العملية السياسية.

وقد شاركت إيران أثناء إدارة “أوباما”، في “عملية فيينا” متعددة الأطراف (إلى جانب الولايات المتحدة و 16 دولة أخرى والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية) التي حاولت صياغة حل للحرب الأهلية السورية.

كما لم ترفض إيران المحادثات الثنائية مع خصومها الخليجيين بهدف تخفيف التوترات الإقليمية. وفي منتصف عام 2019، مع تصاعد التوترات في المنطقة، استضافت إيران مسؤولي الأمن البحري الإماراتيين لإجراء محادثات في إيران.

ترى إيران أن خصومها في مجلس التعاون، التي دخلوا في شراكة جديدة مع إسرائيل، تسعى إلى الحفاظ على هيكل إقليمي يفضل الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة التي تعارض إيران.

ويمكن القول إن هذه الرؤى المتنافسة دفعت المعسكرين إلى مزيد من التباعد مع التوقيع على “اتفاقيات أبراهام” في أواخر عام 2020.

وقد تصورت الولايات المتحدة خلال إدارة “أوباما”، أن الاتفاق النووي هو “خطوة أولى” نحو تغيير العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران من علاقة عداء متبادل لا هوادة فيه إلى علاقة يمكن أن تنطوي تدريجياً على تعاون أكبر بين الولايات المتحدة وإيران في قضايا أخرى.

وعلى النقيض من ذلك، بدا أن إيران تنظر إلى الاتفاقية على أنها صفقة مجردة من شأنها أن تحقق هدفها الأساسي المتمثل في تخفيف العقوبات ولكنها لن تنطوي على مزيد من التنازلات.

ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تكون قادرة الآن على ترجمة العودة إلى الاتفاق إلى عملية إقليمية أوسع قد تؤدي إلى تخفيف دائم للتوترات في المنطقة.

وسوم :