قصة من سبايكر..

هبه احمد هاشم
  أمٌّ ذبُلت عيونها، وتقطع قلبُها، وحُبست أنفاسُها، واشتاقت روحها لفلذة كبدها، حجزت مكانها في عتبة الباب، وشخصت عينها على الطرقات، لعلها تحظى بلقاء بلسمها، وعريس بيتها، الذي لم تمر أيام كثيرة على زواجه، بعد أن سمعت بخبر مجزرة سبايكر، حيث كان ولدها من بين هؤلاء الشبان الموجودين في ذلك المعسكر.

مرت أيام ولم تسمع بأي خبر عن ولدها، لا تعرف أهو حي لتبقى على أمل عودته أم هو ميت لتنصب له مأتم الشهادة..؟! سعت هي ووالده للبحث عنه، ولم يتركوا مكاناً إلا وذهبوا إليه لعلهم يجدون ضالتهم..!
وفي يوم من الأيام، رنّ الهاتف – وهم بأمل سماع خبر عن ولدهم – وإذا بأحد الدواعش الأنذال يساومون الأهل بدفع مبلغ كبير مقابل ترك ولدهم على قيد الحياة..!
ورغم هذا المبلغ الكبير، إلا أن الأهل سعوا بكل جهودهم لتأمين المبلغ.. لكن مرت الأيام دون خبر ولم يعاود هؤلاء الدواعش الاتصال مرة أخرى.. هنا زاد القلق وتهيجت القلوب واعتصرت.. لا يعرفون ما يفعلون..
 مرت أشهر.. وإذا بابن الجيران جاء بخبر، وأي خبر..! صُدم الأهل والأحبة.. جاءهم بصورة الشهيد وكانت منشورة على الانترنت على موقع داعش.. الشهيد جالس على ركبته والسلاح على رأسه واللعين الداعشي يقف وراءه وهو ملثم الوجه، وقد كتبت تحت الصورة عبارة (تم قتل الرافضي الذي يسمى علي..)
هنا نصب عرس الشهادة لكن بدون جثة، وبكت العيون وذرفت الدموع وجرح قلب تلك الأم، ولكن تذكرت أن جرح أم البنين (عليها السلام) كان أكبر وأعمق.. فنذرته خالصا لوجه الله والوطن والمقدسات.

وسوم :