مشاريع الفيل الابيض ومسارات  منتظمة نحو الانهيار الاقتصادي …

عقيل جبر  علي المحمداوي 
المختص بالشؤون المالية 

    ان مشاريع الفيل الأبيض، هي المشاريع الإنتاجية الخاسرة التي تنشئها الحكومة، والتي تكون تكاليف إنشاءها ومصاريف تشغيلها أكثر من عائداتها، فتكون صافي أرباحها سالبة  (خسارة).تستخدم عبارة “مشروع فيل أبيض” للإشارة إلى مغامرة مالية فشلت في الارتقاء إلى مستوى التوقعات، ويمكن أن تشير إلى مشروع مكتمل أو مشروع لا يزال قيد الإنشاء.والفيل الأبيض مصطلح في مجال التنمية الاقتصادية يشير إلى المشاريع الخيالية غير المدروسة وذات التكلفة العالية دون مردود يذكر. سواء كانت مشاريع حكومية أو للقطاع الخاص.
 
اُقتبس وصف “الفيل الابيض”  من عادات الملوك الأسيويين القدامى، 

– يعود أصل مصطلح “الفيل الأبيض” إلى شرق آسيا حيث عاشت قطعان من الفيلة الآسيوية قرب مستوطنات بشرية لمئات السنين.
 
– الممالك القديمة في شرق آسيا وخاصة في ميانمار وكمبوديا وتايلاند ولاوس اعتبرت الفيلة البيضاء “حيوانات مقدسة” وفرضت قوانين لحمايتها، ولم يكن يقتنيها سوى الأثرياء.
 
– بينما كان امتلاك فيل أبيض مصدرا للاحترام داخل المملكة إلا أنه كان يتعين على ملاكها إنفاق الكثير على رعايتها خاصة وأنها تحتاج كميات كبيرة من العلف.
 
– لهذا كان امتلاك فيل أبيض “هبة” و”ابتلاء” في آن واحد. كانت هبة بسبب تقديسها، وابتلاء بسبب تكاليف رعايتها الباهظة وعدم استفادة المالك بشيء منها.اذ يروى أن الملوك السياميين، كانوا يهدون فيلاً ابيض لأغنياء البلاط غير المرغوب فيهم، ولأن هذا الفيل كان مقدساً وهديةً من الملك، فهو يستلزم عناية خاصة، التي تكون مكلفة  وتصل إلى حد إفلاس ذلك الغني!
ومن هنا يطلق  وصف الفيل الأبيض، على المشاريع التي يُراد منها إفلاس خزينة الدولة عمداً أو بدون عمد.

غالباً ما يتجه السياسيون لإنشاء مشاريع الفيل الأبيض لأغراض سياسية وانتخابية، بعيداً عن الجدوى الاقتصادية  لهذه المشاريع المعنية ، بل وإصرارهم على تمويل خسائر هذه المشاريع من خزينة الدولة، حتى مع علمهم بخسائرها، وعدم تحقيقها لأهدافها الاقتصادية والمالية .
يتجه السياسيين لإنشاء مشاريع الفيل الأبيض، باعتبارها:
-أسرع الطرق لمواجهة البطالة.
-بالإضافة إلى المساعي لكسب الأصوات الانتخابية. ناهيك عن كونها مرتعاً للفساد المالي.

ومن ابرز الأمثلة على مشاريع الفيل الأبيض، هي شركة (الخطوط الجوية الحكومية) وشركات وزارة الصناعة والمعادن، وشركات حكومية اخرى .

والسؤال المنطقي الذي قد يطرحه القارئ: ما الدليل على خسائر هذه الشركات؟!
وهذا هو جوهر المشكلة في شركات القطاع العام الحكومية، وهو عدم وجود كشف بالحسابات السنوية أو صعوبة الوصول إليها.

بينما في الجانب الأخر، تجد شركات القطاع الخاص، مُلزمة بتقديم الكشوفات المالية والإعلان عن حساباتها الختامية سنوياً، ليتمكن المستثمرون من تقييم مدى ربحية هذه الشركات.
من أشهر مشاريع الفيل الأبيض في كوريا الشمالية. Ryugyong Hotel عبارة عن ناطحة سحاب على شكل هرم تقع في بيونج يانج ، كوريا الشمالية وهي أطول مبنى في المدينة ، ويبلغ ارتفاعها 1082 قدمًا. بدأ بناء ناطحة السحاب في عام 1987 ولكن لم يكتمل بعد بعد أن واجه المشروع الذي تموله حكومة بيونغ يانغ صعوبات مالية. نظرًا لعدم اكتماله ، يُعتبر الفندق مشهورًا بأنه أطول مبنى غير مكتمل في العالم. في حين أن العديد من الشركات الدولية ، بما في ذلك عملاق الفنادق كمبنسكي ، قد أعربت عن اهتمامها بإنجاز المشروع ، فإن العلاقات الدولية في البلاد لم تشجع جميع المستثمرين الأجانب المحتملين. 

عبارة عن جسر طويل بقنوات الكابل ويربط جزيرة Russky مع البر الرئيسي الروسي. يحمل الجسر لقب أطول جسر في العالم بقي الكابل ، ويبلغ طوله الإجمالي ما مجموعه 10200 قدم. يحتوي الجسر أيضًا على ثاني أطول أعمدة في العالم. شيدت الحكومة الروسية الجسر بتكلفة تزيد عن مليار دولار لخدمة مؤتمر التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ لعام 2012 الذي عقد في فلاديفوستوك. تأمل الحكومة أن يفتح الجسر جزيرة روسكي ليصبح مدينة منتجع سياحي ولكن التقدم نحو هذا الهدف كان بطيئًا للغاية. تم تصميم الجسر للتعامل مع حوالي 50000 سيارة كل يوم ، وهو أعلى بكثير من العدد الإجمالي للمركبات في جزيرة روسكي. يُعتبر هذا الجسر بمثابة مشروع فيل أبيض ، حيث أشار النقاد إلى عدم وجود صلة بجسر قيمته مليار دولار لجزيرة يبلغ عدد سكانها حوالي 5000 نسمة.

هذه الشفافية في الشركات الخاصة لا يمكن إيجادها في مشاريع الفيل الأبيض (شركات القطاع العام) التي غالباً ما تكون قد أنشئت لأغراض سياسية، ويتم اخفاء أرقام خسائرها وأرباحها، ولهذا يصعب تحديد ما إذا كانت هذه الشركات الحكومية رابحة فعلاً؟! أم يتم تمويل خسائرها المستمرة من خزينة الدولة؟!

وسوم :