طبخة سياسية…التيارية

اسعد عبد الرزاق هاني
يشعر الإنسان بميل شديد  إلى الطبخ في أوقات فراغه عله يشغل هذا الفراغ ويبعد عنه الملل ـ وطبخاتنا السياسية دائما تأتي عقب تسريح أي مسؤول من منصبه فيمارس لعبة التشهي والتمني ويكثر تواجده في المطابخ وتسرح عينه على موائد الجيران ويبدو إن احد سياسينا قد اكتشف بعد تنحيه عن السلطة إن ثمة علاقة وثيقة  بين (الفسنجون والدليمية) ولابد من التوصل إلى دمج هذه العلاقة الوطنية ثم أدرك: إن (التشريب) من أهم التيارات السياسية الفاعلة في المجتمع السياسي العراقي في حال إن أرسطو وسقراط وهوبز لم يستطيعوا إدراك الدسومة الكافية في (الهريسة) وهذا اثر على عدم منحها صفة التيارية وأما لو أخذنا (البامية) كأكلة نخبوية فسنجدها حملت الهوية السياسية العراقية مع سعة شهرتها عالميا وهذا يدلنا على دلائل سياسية عالمية ومنها ديغولية خرجت من (جدر) التحزب إلى سفرة التيارية وقد اكتشف المسؤول العراقي المتنحي عن السلطة: بان اطعم الأكلات والطبخات لا تأتي بقرار فوقي أي يجلس رب العائلة ويقرر أكلة ما، الطبخ ليس كذلك وإنما هو انعكاس لجوع حيث يمثل النسغ الصاعد من البطن ثم لابد من متابعة جادة لأولويات كل أكلة وعادة ما تكون الحالة الأشهى والألذ في عالم السياسة المطبخية فإذن نحن أمام طبخة واقعية منبعثة من رحم المطبخ الهوية وبلا شك إن الطبخ النخبوي قد يدعم فكونها كأكلة معتبرة لا تنتمي إلى حالة طبقية فوقية وإنما هي أكلة لها قاعدة جماهيرية وأنجبت طباخين ورموزا وآليات انتقلت إلى القمة بشكل طبيعي كما هو في الأحزاب بل هناك  ثمة اعتبارات أن تكون قيمة نجفية أو كربلائية لكنها أخيرا تؤمن لنا نظرية التيارية وتحاول القيمة العراقية أن تكون جزءا يتمتع بخصوصيته المحلية كأكلة كربلائية لا تريد أن تنخرط في العمل الحزبي لأسباب معينة فيتسع لها التيار الذي سيحتضن مثل هذه التنظيمات ـ لكننا لو جئنا مثلا على سبيل المثال إلى أكلة (المحروك اصبعة) سنجد السعة الجماهيرية العامة التي تحتويها اغلب مطابخنا التعبانة ولها إمكانية التعبئة الجماهيرية وتعمل للمجتمع كوسيلة لاحتواء الجوع والإفلاس فسنجد إن أكلة عراقية قد تلتزمها تيارات وطنية فاعلة تخدم أحزابها كأكلة (التبسي والشجر والبتيتة) ولم يبت بشكل نهائي بخصوص بعض الأكلات العراقية كـ(الكبة والقنرنابيط وإلافطر) واكلة (الكمأ) التي حُرمَ الشعب منها لأسباب طائفية لكننا نريد تحديد طبيعة هذه الأكلات وصلاحيتها ذات طابع وطني وإصلاح وطني ينفتح على التعامل العام وفي نفس الوقت هناك ردود فعل لمظاهر عامة سلبية ورثناها عن العهود السابقة كأكلة (الباجة والباقلاء بالدهن والتشريب) وهي تمثل الفساد السياسي تدفع لبناء حالة تيارية فعلينا أن نقوم بعملية إصلاح فتكون الحالة التيارية مناخا سندويجيا مناسبا مثل (الكص الشاورمة أو أكلة همبركر وبيض مسلوق وبالدهن) ومثل هذه الأكلات بدأت تشهد تفاعلا جماهيريا لا يرتكز على قيم مزاجية فما يرفضه المواطن العراقي من أكلات يرفضها التيار فهي مرفوض تياري والأكلات المحبوبة كـ(الدولمة والتهجين) مقبول تياري وقد اكتشف التيار: إن منهجية الكباب قد تمتلك منطلقات واسعة تنفنتح على كل الشرائح الاجتماعية ويعمل (الكببجية) للصالح العام حين حولوا الشيش العادي إلى دبل بسعر مضاعف يعتبرها الشعب جزءا من التيارية لتقف أمام أهل (الفشافيش) واحترام حقوق كل شريحة تعشق مثلا (التكة) كما إن القوة التيارية بطبيعتها لا تعارض إضافة (شيش) من الشحم مجانا فهذا هو من شفافية التحفيز التياري، قد تكون للتيار ملاحظات على الأكل في الأسواق لكنها أمور بسيطة لا تسبب خرقا في شفافية التياري إنما علينا واجب تسويق بعض الأكلات التي تحمل الهوية التيارية كـ(الشوربة والشلة) لان التيار يتعامل مع مسؤولية الحفاظ على القيم الموروثة وصيانة الموروث مما اكتسح ساحتنا من أكلات دخيلة مثل (الفلافل والمعكرونة والبيتزا) وما شابه ذلك من المستورد الدخيل ونعده التفافا على العملية التيارية لجغرافية العراق الشفاف.

وسوم :