الموقف من مصطلح “إبادة الأرمن” أمريكيا وعالميا

تصادف اليوم الذكرى 106 للمذابح التي تعرض لها الأرمن في حقبة الإمبراطورية العثمانية وراح ضحيتها نحو مليون ونصف المليون أرميني، فما ملابسات القضية؟ وما الموقف الأمريكي منها؟

ترفض تركيا مصطلح الإبادة الجماعية للأرمن، فيما امتنعت الولايات المتحدة في السابق عن استخدامه في وقت تستعد فيه الإدارة الأمريكية الجديدة لتبنيه حاليا، حيث من المتوقع أن يقر الرئيس جو بايدن بأن تلك الأحداث “إبادة جماعية” في يوم إحياء ذكرى ضحاياها.

يشار إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 تعرّف الإبادة الجماعية على أنها جريمة العمل “للتدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية”.

ويقدر مؤرخون مقتل حوالي 1.5 مليون من الأرمن خلال المذابح وحملات الترحيل التي نفذتها الإمبراطورية العثمانية في بداية عام 1915، ويستخدم الكثيرون كلمة إبادة جماعية في وصفها.

تركيا بالمقابل، وريثة الإمبراطورية العثمانية، ترفض هذا الادعاء، حيث يقر القادة الأتراك المتعاقبون على حدوث بعض الفظائع، إلا أنهم أنهم يصرون على أن الوفيات وأعمال الاضطهاد لم تكن بالدرجة التي تتحدث عنها أرمينيا وأنصارها.

وتقول الرواية التركية إن حوالي 300 ألف أرمني لقوا حتفهم خلال الحرب العالمية الأولى نتيجة للحرب الأهلية والاضطرابات الداخلية التي دمرت الإمبراطورية العثمانية، مشيرة إلى أنه إضافة إلى المسيحيين الأرمن، فإن العديد من الأتراك المسلمين لقوا مصرعهم خلال تلك الفترة.

ويعد الأرمن في الوقت الحالي من أكثر الشعوب تشتتا في أرجاء العالم، وكانت عمليات القتل الجماعي منذ أكثر من قرن وراء هذا الشتات.

وبالنسبة لتركيا، فإن مصطلح الإبادة الجماعية يهدد الرواية الرسمية عن تأسيس دولتها القومية الحديثة، وقد جرت محاكمة الكتاب الذين يستخدمون هذا المصطلح بموجب المادة 301 من قانون العقوبات التركي، التي تجرم “إهانة الهوية التركية”.

يشار إلى أن الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب، من بين آخرين، لم يستخدما هذا المصطلح لتجنب إغضاب تركيا، الحليفة القديمة للولايات المتحدة والعضو في حلف شمال الأطلسي.

وكانت أنقرة حذرت واشنطن مرارا من أن تغيير موقفها سيهدد العلاقات الأمريكية التركية والمصالح المشتركة بما في ذلك، اتفاق يسمح للولايات المتحدة بالوصول إلى قاعدة عسكرية في جنوب البلاد.

وكثيرا ما تشكي تركيا وتحتج حين تستخدم دول أخرى مصطلح الإبادة الجماعية. وتفعل ذلك الآن حوالي 20 دولة، من بينها روسيا وفرنسا وكندا، في حين أن حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين الآخرين بما في ذلك إسرائيل وبريطانيا يتجنبون ذلك.

وكان الكونغرس قد أصدر في عام 2019 قرارا يصف عمليات القتل تلك بأنها إبادة جماعية. وأثارت الخطوة غضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيما رفضها ترامب رسميا.

وكان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما قد تعهد بالاعتراف رسميا بالإبادة الجماعية للأرمن حين ترشح لأول مرة في عام 2008، إلا أنه بنهاية السنوات الثماني التي قضاها في منصبه، لم يفعل ذلك.

وعلّق بهذا الشأن بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة أوباما، في عام 2018 قائلا: “كل عام وُجد سبب لعدم القيام بذلك.. كانت تركيا حيوية لبعض القضايا التي كنا نتعامل معها، أو كان هناك بعض الحوار بين تركيا والحكومة الأرمنية حول الماضي”.

وأسدى المسؤول الأمريكي السابق نصيحة بالخصوص تقول: “بصراحة، هذا هو الدرس، على ما أعتقد، للمضي قدما، قم بإنجازه في العام الأول، لأنه إذا لم تقم بذلك كما تعلم، فسيزداد الأمر صعوبة كل عام بطريقة ما”.

وكان بايدن قد أكد في بيان العام الماضي بمناسبة يوم ذكرى أرمينيا: “إذا تم انتخابي، فأنا أتعهد بدعم قرار يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن، وسأضع حقوق الإنسان العالمية على رأس أولويات إدارتي”.

المصدر: washingtonpost

وسوم :