استهداف فاطمة الزهراء (عليها السلام)

امجد المعمار
 فان في ولاء فاطمة 
فاطمة الزهراء صلوات الله عليها محور مهم من محاور الصراع في تاريخ المجتمع المسلم، ففاطمة صلوات الله عليها باتفاق جميع المسلمين سيدة نساء اهل الجنة، وفاطمة صلوات الله عليها لها من الله خصال لم يشركها فيها احد وقد اجمع المسلمون على ان زواج فاطمة (صلوات الله عليها) الى الله استثناءا من كل نساء الدنيا اللائي كان تزويجهن اما لهن او لاولياء امورهن، من خصائص فاطمة صلوات الله عليها ان سيدا شباب اهل الجنة ولداها وان المهدي من ذريتها وهذا امر اجمع عليه المسلمون ايضا. وفاطمة من الخمسة اصحاب الكساء الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً باتفاق جميع المسلمين وهي الوحيدة التي اختارها الله لحضور المباهلة باجماع المسلمين ايضا. وهذا غيض من فيض مقامات فاطمة صلوات الله عليها التي حباها الله بها.
وعلى الرغم من كل هذه الخصوصيات لفاطمة صلوات الله عليها، الا ان الناس الذين ارادوا السيطرة على الحكم بعد وفاة النبي (صلى الله عليه واله) حملوا الحطب الى باب فاطمة واحرقوا باب دارها فقيل لزعيمهم ان في الدار فاطم فقال وان، وهذا باجماع المسلمين ايضاً، هؤلاء المسلمون اجمعوا ان رسول الله (صلى الله عليه واله) كان يقف على باب فاطمة ستة اشهر وهو يقول (السلام عليكم اهل البيت انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) ستة اشهر باجماع المسلمين يرون رسول الله (صلى الله عليه واله) يقف على بابها مسلماً ولا يدخل دارها الا مستأذناً ومع ذلك حملوا الحطب الجزل ـ الكثير ـ الى باب دارها لاحراقه ان امتنع علي (عليه السلام) عن البيعة، ثم اقتحموا بيتها وعصروها خلف الباب وكسروا ضلعها واسقطوا جنينها، فلم تلبث معتلة مريضة حتى فارقت الدنيا وهي غاضبة على اناس كثيرين. كان هذا جزءا من مصائب فاطمة صلوات الله عليها، هذه المصائب التي تثير الحزن والاشجان في قلوب ابناء فاطمة ومحبيها وشيعتها.
المسلمون بعد النبي (صلى الله عليه واله) اسكرتهم نشوة السلطة، والمال الذي كانت تدره عليهم الفتوحات والسلطان والابهة والثروة، وان بعضهم ترك من الذهب والفضة ما يكسر بالفؤوس، فنسوا فاطمة وظلامات فاطمة الا فئة خاصة من المسلمين الذين كانوا يدينون الله تعالى بحب فاطمة.
لم يقف سلطان المسلمين عند نشوة السلطة حتى اصحروا بالعداء لآل بيت النبي (صلى الله عليه واله) فاصبح سب علي(عليه السلام) فريضة بعد كل صلاة مأة مرة وفي يوم الجمعة الف مرة، وقتلوا اولاده وشيعته وطاردوهم ومحوا اسماءهم من دوايين العطاء وردوا شهادتهم وطلبوهم طلبا حيثياً، ولكن شيعة علي (عليه السلام) لم يعدلوا عن حب اهل بيت نبيهم وحب فاطمة صلوات الله عليها.
ودار الزمن دورته الكبيرة واستعيض عن سب علي صلوات الله عليه بالاعلان عن حبه وحب اهل بيته بعد ان زال عن جسد الامة قهر الظالمين وكيدهم الا انهم ثقفوا النفوس على امور لا يسع المجتمع الذي ارتضعها اكثر من عشرة قرون ان يتخلى عنها، وعاد السلطان عاجزا عن الاصحار ببغض علي (عليه السلام) بل اتخذ من حبه جلبابا يتوشحه، ولكنه يعمل ما بوسعه لتفضيل الناس على اهل البيت (عليهم السلام) ما استطاع الى ذلك سبيلا ولم يقف عند ذلك.
شيعة اهل البيت (عليهم السلام) يعيش في وجدانهم الفناء في اهل البيت والولاء لهم والتضحية في سبيلهم، وكان هذا يغيض سلاطين الجور وائمة الضلال الذين لم تعد دعواهم ان الحسين (عليه السلام) خرج على امام زمانه مقبولة عند احد، ولم يعد سب علي (عليه السلام) والاعلان عن بغضه مقبولا بين الناس ولم يعد تفضيل اي من النساء على فاطمة (عليها السلام) مرضيا عن اصحاب العقول الحرة، وهذا يعتبر خطر يهدد سلطان الكثيرين على الامد البعيد، فعمد الظالمون ـ الذين بذلوا كل ما في وسعهم للقضاء على شيعة اهل البيت (عليهم السلام) ـ بزج الشيعة في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ولكن كل ذلك لم يمكنهم من القضاء على شيعة اهل البيت فخططوا لاختراق التشيع من الداخل متبعين في ذلك منهج الدوائر المخابراتية العالمية في اختراق مجتمع المسلمين وايجاد حركات انحراف، في ظاهرها تتسربل الاسلام وفي واقعها انها حركات سياسية مخابراتية، كما حصل في القرن التاسع عشر عندما انشأ الروس الطريقة البابية والبهائية في ايران وانشا الانجليز الطريقية القاديانية في الهند.
نفس التجربة بتدبير مخابراتي دولي اقليمي ظهر ليمزق صفوف الشيعة تارة في فقههم واخرى في شعائرهم، يستهزء ويسخر تحت عناوين براقة من الحداثة والعلمية والتحقيق وطلب الحقيقة والمصلحة العليا للاسلام، ولم يكتف بذلك حتى بدأ على التشكيك بمظلومية اهل البيت في خطوة اولى تتبعها خطوات، فالتشكيك في اهل البيت يتبعه التشكيك في المذهب والتشكيك في افضلية امير المؤمنين (عليه السلام) ساعين جهدهم للبدء بالتشكيك في كسر ضلع فاطمة صلوات الله عليها والهجوم على دارها واسقاط جنينها ليصلوا بعد ذلك الى ماهو ابعد، يشاركهم في ذلك جهلة الامة وشذاذها.
انها خطة مدروسة وبرنامج معد في اقبية المخابرات الدولية والاقليمية لابعاد العقيدة عن ساحة التاثير الاجتماعي العقيد التي هزمت داعش في فترة قياسية واعادت ترتيب اوراق العالم والمنطقة بجهاد ونضال قل نظيره في تاريخ الانسانية انه تاريخ اهل البيت وشيعتهم الذي كتب باحرف من نور مبادئ الانسانية والقيم الروحية للدين الاسلامي الحنيف.
اليوم وفي شهر رمضان نشهد حملة شعواء واثارة شبهات حول مظلومية الزهراء (عليه السلام) عن سبق اصرار وتعمد مستغلين كافة الوسائل للطعن، وقد اختاروا فترة حساسة جدا يمر بها العراق وشيعة العالم، محاولة التشويش على المجتمع الشيعي وجره الى صراع داخلي لينسى المخاطر الحياتية التي تواجهه، انه فن خلق الازمات على كافة الاصعدة وفي مقدمتها الصراع الشيعي الشيعي والهاء المجتمع الشيعي بالصراعات الداخلية وتبديد طاقاتهم في مواجهة الشبهات التي يثيرها بترية العصر الحديث. بدلا من الانشغال في مواجهة الصراع الوجودي الذي يتهدد وجودهم وكينونتهم.
اللهم صل على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها واحفظ شيعتها وادفع عنهم كيد عدوهم بحق الزهراء فاطمة وضعلها المكسور وجنينها المسقط انك على كل شيء قدير.

وسوم :