علي ع ….. رجل دولة العدالة ….. ج1

محمد علي مزهر شعبان

دون شك المتحيز لا يميز، والعيون العمياء لاترضى الضياء، القلوب التي غلفها الغل لا تعرف قانون السماء، وسراب الخدع لاينضح ماء . قتل سيد الاوصياء، ووريث خاتم الانبياء . قتلت الزمرة الموتره، العدالة والسماحة، منذ هاج ذبابها، واستلت سيوفها، ولمعت انصالها لذبح الحقيقة. واورثت الغلظه، وناور خبثها ومناوراتها في خلسة وعلن، وأعدت وحوشا، ربض في خوالجها الحقد الاعمى والحسد الذي ترعرع في جحورالافاعي، لتلدغ الراس العظيم .

استشهد علي ع وكل جسد حيُ يؤول الى الفناء، الا السؤال من بقى روحا وفكرا وخلودا وعظمة ومزار وكرامة واشعاعا، وكم ألهم البشرية بتلك الراس والجسد . وكم وضع للفكر الإنساني عامة ًبشخصيته الفذة النادرة الملهمة . التي ملأت تلك الموسوعات الفكرية والعلمية والبلاغية والسياسية في مختلف الميادين . والسؤال هل علي ع رجل دولة ؟ ليس بمفهوم ركوب ظهور الخيل ولمعان السيوف وضرب القنا، واجتياح الامم بالدبابات والطائرات والبوارج والصواريخ ؟ ما مفهوم رجل الدولة هل القبضة الحديديه والاعتقال التعسفي ومنع الحريات وغزو الدول، ونيران المقذوفات على الابرياء ؟ أم الانسان اخو الانسان اما في الدين او الخلق

يوصي واليه مالك الاشتر على مصر، ان احساسك وانت مظلوم حينما تقع تحت وطأة ظالم، هو ذات الاحساس الذي ينتاب رعيتك اذا ظلمت . فيقول ع : ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور، وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم. وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده. فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح. وشح بنفسك عما لا يحل لك .

هنا يدرك ابا الحسن ع ماهية صوت الجماهير، وتأثيرها الفاعل في الحكومة الصالحة، والحاكم العادل، وان يشح قبل غيره من التبذير، ليكون قدوة فان الشح بالنفس هو الانصاف حتى وان كرهت نفسك ذلك واليت عليها . حاكم يعرف ان هناك قدرة ليس بمقدور المرء ان يتجاوزها وهي قدرة جبار عظيم يحطم كل من طغى وتجبر، وان امهلك فتذكر لو دامت لغيرك ما وصلت اليك .

لنتواصل مع أبلغ رسالة اعتمدتها الامم المتحده، واعظم وثيقة لحقوق الانسان حيث يقول ع: وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك.

أي معاني سامية بالغة الاثر شديدة التحذير، مشرقة التنوير يا ابا الحسين، فان ساد الراعي المحبة بين الجميع سادت دون شك العدالة، عنك اؤلئك اللذين يبتلعون زاد وتزواد عباد الله، فالمساواة لابد ان تنتج مجتمعا لا يقترب من الزلل، ولا يؤتي الجرم ولا يتضوع المواطن من الجوع، وخلاف ذلك سيترك في المجتمع من ممارسات، هي العمد والتسيب وفقدان هيبة الدولة ذاتها . فمن اجل الرغيف اذا شحت البطون يفعل المرء ما يشاء من اجرام وانتهاكات . ثم يثني هذا العظيم على التسامح ورفض الغلظه والطغمويه والعنفوان والجبروت . حيث يقول: ولا تندمن على عفو، ولا تتبجحن بعقوبة، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت منها مندوحة، ولا تقولن إني مؤمر آمر، فأطاع فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين، وتقرب من الغير.وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل وأجمعها لرضى الرعية .

سيدي انها سمات تفوق ديادن البشر وملكات الانسان، انها رحلت مستقيمة تشبعتها من ضروع النبوة . وكانك قرات الانسان بافصح مادل الولوج الى التحليل النفسي من جانب والاستجابات الشرطيه في الاخرى. تعرف الخبايا وتدرك النوايا التي تدفع بالحاكم، فوضعت قانون وناموس الشفافية، وكأنك محيط بما تسلكه الطباع ونزعاتها . ولا أمر لمن تفرد وتبجح حتى لو ملات اكتافه نياشين الاماره . حاستك المرهفة، باستنباطها واستدلالها يسندنها علم راجح وراسخ، لم يتح الا لك ومعلمك رسول البشرية ص . لنا رجعة مع رجل حقوق الانسان الاعظم .

وسوم :