بعد الارتفاع الفاحش .. الدجاج والبيض العراقي يطرقان أبواب البورصة العالمية

يبدو ان اسعار الدجاج وبيض المائدة اصبحت لديهما بورصة على غرار الدولار في الأسواق المحلية ليشقا طريقهما ويطرقان البورصة العالمية، فكما هو الحال بالنسبة للدولار الذي لا يمتلكه الفقير اصبح الدجاج والبيض بعيد عن متناول الفقير بعد أن كانا الوجبة الرئيسية له في ظل ارتفاع أسعار اللحوم والمواد الغذائية الاخرى.

الزراعة وغياب الرقابة

وفي الوقت الذي ارتفعت أسعار بيض المائدة ولحوم الدجاج بشكل تدريجي عزت وزارة الزراعة هذا الارتفاع الى الفوضى وغياب الرقابة الامنية.

ويقول المتحدث باسم الوزارة حميد النايف في حديث صحفي ، إن انعدام الرقابة الامنية والتي تمنع الاحتكار من قبل بعض التجار وراء ارتفاع أسعار الدجاج والبيض في الأسواق المحلية”، مبينا ان “منتجي البيض والدجاج استجابوا لطلب الوزارة بتحديد الأسعار الخاصة بالبيض والدجاج”.

ويضيف ان “اصحاب الدواجن تأثروا أيضا بارتفاع الدولار مما انعكس ذلك على ارتفاع أسعار الاعلاف واللقاحات وغيرها من المواد والتي وصلت البعض منها للضعف عما كانت عليه سابقا”، مؤكدا ان “فتح الاستيراد في الوقت الحالي يعني إلغاء الدعم وانهيار قطاع الدواجن بالكامل في العراق”.

وطالب النايف من المواطنين بالتحلي بالصبر مع قدوم كميات كبيرة من الدجاج والبيض خلال الفترة المقبلة”، مستدركا في الوقت نفسه القول إن “جميع السلع والمواد الغذائية قد ارتفعت ولم تقتصر على البيض او الدجاج”.

تجار: الكميات قليلة

وفي الوقت الذي اعتبرت وزارة الزراعة ان ضعف الرقابة الامنية سببا في ارتفاع الاسعار نتيجة احتكار التجار لهذه السلع أكد بعض التجار أن ارتفاع الأسعار جاء نتيجة لقلة المعروض منه.

ويقول مهند فوزي صاحب محل الكرار لبيع المنتجات الغذائية واللحوم، إن “منتجات لحوم الدجاج والبيض المعروضة في منطقة جميلة المعروفة ببيع المواد الغذائية الجملة قليلة مقارنة ما هو موجود خلال الأشهر الماضية”.

ويشير إلى أن “سعر الصندوق الواحد من دجاج الطوز التي تحتوي على (عشر قطع من الدجاج) اصبحت حاليا تباع بـ 68000 الف دينار بعد ان كانت 45 الف دينار قبل شهرين، وسعر الصندوق (الكارتونة) من دجاج الوطني ارتفعت لتصل إلى 75 ألف دينار”.

ويتابع فوزي بالقول ان “سعر الصندوق (الكارتونة) من البيض الأبيض المحلي الذي يحتوي على ( 12 طبقة بيض) بلغ 74 ألف دينار وسعر الأحمر بلغ 78 الف دينار”، لافتا الى ان البيض أرتفع 3 آلاف دينار بسعر الجملة خلال يومين فقط وقبل عيد الفطر”.

خبير اقتصادي: فتح الاستيراد بحدود

ويقول الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي في حديث  صحفي  إن “أسعار الدواجن ومنتجاتها تعتمد على عنصرين اساسيين اولا كلف الانتاج وهي مرتبطة بالعديد من المنتجات المستوردة كاللقاحات وبعض الأعلاف المركزة وبعض الافراخ من السلالات الانتاجية”.

وتابع ان “العنصر الثاني هو العرض والطلب فإذا لم يكن حجم الأنتاج يغطي الطلب سيرتفع السعر بموجب قانون المنافسة”.

ويشير علي إلى أنه “في حالة فتح باب الاستيراد فانه يجب ان يكون بشكل محدود ورقابة مشددة على المنتج المستورد كون السوق العراقية كانت غارقة في المنتج المستورد الرخيص غير الصالح للاستهلاك لذا فان المعادلة السعرية ليست هي الوحيدة الضرورية وإنما جودة المنتج ومدة صلاحيته”.

مواطنون “نظرية المؤامرة موجودة”

وفي الوقت التي ترفض فيه وزارة الزراعة اعادة فتح الاستيراد مرة اخرى اعتبر بعض المواطنين ان هذه الخطوة يراد منها زيادة الأغنياء غنى على حساب الفقير.

ويقول المواطن أمير محمد الحسني في حديث لوكالة شفق نيوز ان “وزارة الزراعة تفكر بالتاجر من خلال دعم القطاع الخاص على حساب المواطن الفقير”، غير مستبعدا وجود استفادة لبعض المسؤولين في الوزارة وخارجها من هذا الارتفاع”.

ويضيف الحسني ان “اسعار طبقة البيض ارتفعت الى 7 الاف دينار ولحم الدجاج الى اكثر من 8 آلاف دينار”، مؤكدا ان “هذه الاسعار لا تتناسب مع قدرة المواطن الفقير وحتى الطبقات المتوسطة”.

من جانبه اعتبر المواطن علي عارف في حديث لوكالة شفق نيوز أن “هناك اتفاقا بين وزارة الزراعة وأصحاب الدواجن من أجل الاستفادة إذا لم يكونوا شركاء في الإنتاج والتسويق معا”، وبيّن أن “إغلاق الاستيراد سياسة فاشلة أدت إلى ارتفاع فاحش لأسعار البيض والدجاج”.

وأشار عارف إلى أن “كل دول العالم هناك المستورد والمنتج المحلي في أسواقها”، لافتا الى ان الوزارة إن كانت جادة في خفض الأسعار فعليها دعم اصحاب الدواجن بتزويدهم بالأعلاف والافراخ والعلاجات والخدمات الجيدة لا أن تتركهم بدون دعم وبنفس الوقت تغلق حدودها بوجه الاستيراد”.

يذكر أن أسعار بيض المائدة والدجاج ارتفعت بشكل متزايد لتصل سعر الطبقة الواحدة إلى 7 آلاف دينار في وقت كانت تتراوح ما بين 3 الى 4 الاف دينار بعد أن كان يتم الاستيراد من دول الجوار، فيما بلغت أسعار الدجاج إلى أكثر من 8 آلاف دينار بعد أن كانت اسعارها تتراوح بين 4 آلاف الى 5 الاف دينار.

وسوم :