الانتخابات العراقية… وفرصة التغيير

 
د. محسن القزويني
عاد شهر تموز وعادت التفجيرات وحرائق المستشفيات والدوائر الحكومية وعاد انقطاع الكهرباء، وفي كل عام والحكومة العراقية على موعد في هذا الشهر الحامي مع انقطاع الكهرباء والتفجيرات والحرائق، ويمضي تموز بانتظار تموز آخر وآخر ولا شيء يحدث وكأن هذا الموعد على قساوته وويلاته وما يتركه من آثار موجعة لا يعني الا شيئا لدى الحكومات المتعاقبة التي اعتادت على مشاهد الاشلاء المقطعة والأجسام المحترقة واعتادت أيضا على اصدار بيانات الشجب والاستنكار وتشكيل اللجان بعد اللجان. وما أن يمضي هذا الشهر والذي بعده ويأتي الخريف يرجع كل شيء إلى مكانه ولا يبقى بعد اشهر الصيف الدامية الا دموع الثكالى وأبناء اليتامى الذين فقدوا اعزتهم أو الذين لازالوا يبحثون عن جثث ذويهم من الشهداء الذين تبخروا في حرارة الحقد والكراهية التي لانهاية لها كما يبدو.
يحدث كل هذا في بلد هو الثاني في دول الأوبك من حيث صادرات النفط.
في بلد ميزانيته تعادل ميزانية أربع دول وما يمتلك من الثروات لا يملكها أي بلد اخر.
فأين المشكلة يا ترى؟!
هل المشكلة في الحكومة؟!
أم في الشعب، أم الدول الكبرى أم في الدول الإقليمية؟
في الإجابة تنفتح شهية المحللين للشان العراقي، وكل يدلوا بدلوه ويوجه الاتهام إلى من يعاديه ويخالفه في الرأي أو يكرهه لسبب وآخر.
البعض يتهم الحكومة العراقية بالتقصي وانها السبب في كل ما يعانيه الشعب. واخرون يتهمون سوء تصّفرف البعض من العراقيين الذين تجاوزوا حدودهم فاشاعوا في  أرض المقدسات الفساد والفجور فأنزلوا غضب الرب نتيجة اعمالهم.
والبعض اتهم دول الجوار ونعتها بالتسبب في مشاكل العراق وكلما حدث حادث تجد هؤلاء يتهمون هذهِ الدولة أو تلك بشتى التهم ولشتى  الذرائع والأسباب.
والبعض الآخر اتهم الدول الكبرى بأنها وراء هذه القلاقل والاضطرابات لانها لا تريد عراقاً مستقراً بل عراقاً مضطرباً حتى يكون في حاجة دائمة إليها. ويعيش الفرد العراقي دوامة هذه التحليلات التي تشبع نهم الفضائيات التي تنتظر الحوادث المؤلمة في العراق لتملأ بها ساعات من بثها المباشر وكأنها تعتاش على دماء وجراحات الشعب العراقي.
أما نحن فبرأينا وبكل بساطة المشكلة العراقية تكمن في عدم الشعور بالمسؤولية الذي يفتقده العراق من أعلى القمة إلى القاع من الحاكمين إلى المحكومين لكن كلٌّ بقدر.
فالذين يتهمون الحكومة بالتقصير يُوجه لهم سؤال من جاء بهذهِ الحكومة؟ أليس الشعب؟ سواء الذين صوتوا والذين لم يصوتوا فالذين صوتوا للفاسدين هم من أعان الظلمة على أنفسهم، والذين لم يصوتوا في الانتخابات صاروا سببا لمجيء الفاسد واقصاء المصلح.
نؤكد هذهِ المعادلة ونحن على أبواب انتخابات 10/10/2021.
فالشعور الشعبي بالمسؤولية يجعل مم كل فرد عراقي واعيا لدوه التاريخي مدققا للاسم الذي سيضعه في صندوق الاقتراع بعيداً عن المغريات الرخيصة و الدعاية السوداء الكاذبة. فكان يفترض بالشعب الذي يبحث عن مستقبل أفضل أن يأتي برجال المستقبل ليحكموا العراق وليس برجال المال والكلام المعسول والدعاية البراقة.
و بالرغم أن مجلس النواب لاعلاقة له بأدارة البلاد لكنه يستطيع أن يراقب ويرصد ويحاسب ويستطيع أن يشرِّع القوانين التي هي في صالح الشعب وليس في صالح الحكومة اضف الى ذلك فالحكومة العراقية منبثقة حسب الدستور من آراء أعضاء مجلس النواب لذا فاختيار المرشح الجيد المعروف بالنزاهة والقادر على قيادة المجتمع هو حجر الأساس في عملية التغيير التي يطمح إليها الانسان العراقي وهو المفصل في تغيير الأوضاع من الأسوأ إلى الأحسن وهو الأمل في انتشال العراق من قاع  قوائم الشفافية والفساد وسوء المعيشة والكآبة إلى مراتب مقبولة ليصبح العراق البلد السعيد يُذكر اسمه في معايير الرفاه الاقتصادي والتقدم العلمي والازدهار العمراني وهو ما يناسبه حقاً لكثرة ثرواته وامكاناته.
ولم يعد ذلك البلد المنكوب البائس الذي أصبح مضرب الأمثال في التعاسة والشقاء.
إن العراق ليس بحاجة إلاّ إلى جُرعة من الشعور بالمسؤولية فهو يملك كل مؤهلات الحضارة المادية والمعنوية وبحاجة إلى محيط يستطيع فيه أن يمارس حريته ويفجّر طاقاته. لماذا العراقي الذي يهاجر إلى الدول المتقدمة يتقدم ويبدع ويتحمل أكبر المسؤوليات في تلك الدول؟ أليس نفسه العراقي الذي أنجبه وادي الرافدين؟ أليس هو العراقي الذي ترعرع ودرس في العراق؟ فلماذا هو شيء آخر في بلاد المهجر؛ حيث تراه يطير بجناحيه كما قال علي بن ابي طالب عليه السلام المرء يطير بجناحيه. بينما في بلده تُقمع الكفاءات وتستبدل بالمحاصصة الحزبية العلماء بالجهلة حسب الآية القرآنية كل حزب بما لديهم فرحون. فالجاهل الأمي هو اكفأ الناس في العقلية الحزبية وفي نظام المحاصصة يحل الرديء مكان الجيد وهذهِ هي المشكلة التي يُعاني منها عراق اليوم.
وعلاج المشكلة ليس بالصعب إنه الانتخابات ان تأتي بأشخاص اكفاء لقيادة البلد معايير انتخابهم ليست الدوافع العشائرية أو الطائفية أو الحزبية.
فالمشاركة الشاملة في الانتخابات واختيار الأكفاء هي الفرصة التي تمنحها إيانا انتخابات 10/10/2021 فلنبادر إلى التغيير قبل فوات الأوان.
كاتب عراقي

وسوم :