الأكثر مشاهدة

“مجرد رأي”…..(142) «حدث العاقل بما لايعقل فإن صدق فلا عقل له.»

علي-الحاج 2 (1)
“مجرد رأي”…..(142)
«حدث العاقل بما لايعقل فإن صدق فلا عقل له.»

“الموز والخيار”متهمان بإغواء النساء بمجرد الملامسة، ولتسببهما كذلك بالاثارة الجنسية لديهن، ولكن “الجزر” من الأصدقاء المقربين بجواز استعماله في “الإستمناء للمرآة” التي تأخرت في الزواج الاولى .

والبقال بائع الخضار والفواكه، يتحول إلى متهم بمجرد عرض “الخيار والطماطة” في سلة واحدة، ربما يقضى عليه بمصادرة حياته إذا ثبت منه سبق الاصرار.

أما الهاتف من نوع “أي فون 5” يعتبر من الأدوات المثيرة للجدل في مجال “التفسخ الجنسي للرجال” لأنه يحمل الرقم (5) الدال على العضو الجنسي الأنثوي.

واعتبرت آلة العود “محصنة زانية” بثبات أربعة شهود عدول، استحقت الرجم بالحجارة حتى الفناء بحضور نخبة من المؤمنين وباحتفال بهيج شهدته وسائل الاعلام.

عد عيد الحب العالمي، مشابهة ل”الكفار” وإنها من عادات “أهل الكفر والإلحاد”.

وعلى الحلاق وزر كبير يجعله على رأس قائمة المدانين الذين يساهموا في تفسخ المجتمع وانحلاله دون أي سابق انذار ، بينما يتعرض مكتبه الذي يمارس من خلاله مهنة الحلاقة للنسف والتخريب.

ومدمن خمر عاد لرشده وتاب توبة نصوحا، ألا أنه توضأ بالخمرة عند صلاته الاولى من توبته، فأفتي له بصحة وضوءه وصلاته.

والمرأة تكافأ بمقاربة وداع وهي ميتة، وعند الساعات الاولى من موتها.

اما النساء والفتيات حرم عليهن الجلوس امام جهاز الحاسوب المزود بخدمة النت بدون محرم خشية أن تتم غوايتهن في الدردشة.

وحرم على المرأة أن تشغل جهاز تعديل الهواء “المكيف” عند غياب زوجها.

ومن نوادر النكاح، “نكاح الجهاد” في سوريا، وهو أن تنكح المرأه من عدة أزواج في عدة ساعات وإن كانت متزوجة، وتحليل “جهاد اللواط” كجهاد رديف لجهاد النكاح.

والمسيحي لايجوز التسليم عليه والتودد منه.

و”حزب الله” المقاوم للكيان الصهيوني في جنوب لبنان، والذي يمد يد العون لحركات التحرر الفلسطينية يجازى “بعدم جواز الدعاء له بالنصر”.

وأمر سخيف أن يشبه تصميم ملعب قطر ب”فرج المرأة” على حد وصف صحيفة “الغارديان” اللندنية، وهذا الأمر من شأنه أن يشعر المتلقي بالصدمة من التشبيه الغريب، والربط المثير للجدل بين شكل ملعب الوكرة وبين هذا الجزء الحساس من جسد الانثى، وهو واحد من ستة ملاعب تستضيف كأس العالم عام 2022 في قطر.

تلك خزعبلات قد تكون مقززة للنفس الانسانية، وهي ليست من عندياتي، بقدر ماهي إلا حقائق مسلم بها كواقع حال فرض قسرا على التراث الأسلامي، وهي واجبة التطبيق على شرائح كبيرة من المسلمين، وهي بطبيعة الحال مبرأة للذمة من نظر المفتي والمستفتي له وعليه، إقتطفتهن من بعض من عشرات الفتاوى الشاذة التي صدرت من أفواه بعض المفتين متأسلمي الأعراب المعتوهين المنبثقين من عدة فرق أسلاموية همها الوحيد تشويه صورة وسطية الإسلام المحمدي ذي المحجة البيضاء، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

لقد أصبح الإسلام وبعض من فرق المسلمين من المؤمنين ضحية لتلك الفتاوى الشاذة والمضحكة والتي لامكان لها في العقل الإنساني المتحضر المجبول على الفطرة الربانية، لكن أين نحن من المثقفين والعقلاء المستهدفين ضمن رقعة التكليف الشرعي، ومن الواجب عليهم التصدي لهذه الخزعبلات وتفنيدها على انها ليست من الإسلام في شيء؟.

وإلا إذا صدقوها وعملوا بنهجها المنحرف والشاذ يكونوا وقد حكموا على أنفسهم بذهاب عقولهم واستيجارها لهذه العصابة الضالة المضلة، ويحكم عليهم عرفا وواقعا أن لاعقل لهم بالمطلق اجمالا، ولأن قاعدة ” حدث العاقل بما لايعقل فإن صدق فلا عقل له”، هي حقيقة دامغة وميزان دقيق يفرق بين العقلاء وغيرهم من غير العقلاء، وينصف العقلاء أيضا ويخرجهم من دائرة الاستهداف العقدي والسياسي والعرفي، واما الجاهل المكلف فهذا أساسا محكوم عليه بأن لاعقل له على إفتراض أنه أكثر عرضة من غيره بالتصديق والتقليد والتنفيذ بسبب تلك الجهالة التي تمنعه من التفكير والتحليل والتمحيص وعدم قدرته على قراءة الوقائع على حقيقتها وطبيعة أهدافها، وبهذا سيكون الجاهل السفيه أكثر من غيره كمشروعا للإستنعاج وآلة طيعة بيد أولئك الذين ملكوا عقله وسلبوا ارادته لتسويق تلك الخزعبلات في سوقه وبأبخس الاثمان دراهم معدودات، وفقا لقاعدة الميزان الآنف، ولأن “الجاهل كذلك تربة خصبة، ينمو فيها كل شيء ماعدا نفسه”.

كما أن الحرج الذي يعاني منه المسلمون كافة، وبالأخص الاقليات الاسلامية في مواطن الكفار وقوى الاستكبار،والذي تعاني منه أيضا الجاليات المسلمة والمغتربون المسلمون في شتى بقاع المعمورة ليس “بالهين”، إذ يضعهم في موقف لايحسدون عليه من شدة تفاقم الفوضى الشيطانية التي تحيط بالدين الاسلامي في تلك الربوع ربما تؤدي إلى ارتدادهم كمسلمين، أو عدول بعض المستبصرين عن الدين الأسلامي إلى أديان وسطية أخرى، فضلا عن العزوف عن اعتناق الإسلام أصلا وعدم اتخاذه كدين تعبدي، وبذلك تكون وقد تحولت هذه التداعيات إلى مشكلة عويصة وطاهرة تقف بالضد من الإسلام والمسلمين والحؤول دون ممارسة مبادئ “التعايش والتعاون والتعارف” كحضارة إسلامية تمارس دورها في الحياة بجميع مضاميرها مع بقية الحضارات، وتدخله في دوامة الصراع معهن لإتفه الأسباب، وجعلت من معاناة أولئك الذين اتخذوا من أنفسهم مبشرين للاسلام قربة إلى الله تعالى، مصدرا للانتكاس والنكوص والإذعان.

إن من وضع نفسه من الدجالين موضع المفتي المتخصص بالفقه والإفتاء هم أنفسهم ممن وضعوا الإسلام في هذا الموضع المتداعي، وما هم إلا أساطين شغب وفتن وتكفير وارهاب وقتل وظلام، وأن تفكيرهم لايتعدى بعد خيالهم، وعقولهم لاترقى لأكثر مايدور في أخلادهم المرهونة بقساوة الصحراء والتسلط على المرأة، واللهاث وراء حب المال والشهوات والجنس المشبوه وترتيب طرق السفاح على انه من النكاح صنوا.

رب سائل يسأل:
“لم تحدث هذه التداعيات؟
ولماذا تطلق هذه الفتاوى الشاذة وفي هذا الوقت العصيب؟
وبعض المتصدين للاجابة، يؤمنوا بنظرية المؤامرة، وهذا ديدن معظم الناس ممن ينتمون للدول العربية والاسلامية، من حيث دعواهم أن المخابرات الأجنبية هي من يقوم بتأهيل تلك النماذج من العلماء وأيصالهم إلى درجات الإفتاء ليهدموا الدين الأسلامي، وبالتالي تسهيل مهمة أعداء الإسلام والمسلمين للدخول من خلال هذه الثغرات لاكمال مهامهم للتوغل إلى مواطن التسقيط وجعل الإسلام هشا وضعيفا في مقاومة الشبهات ودفع الصراع.

نحن نقول كلا وألف كلا، إذ لاهذا ولا ذاك، ليس من باب الدفاع عن عدم الايمان بنظرية المؤامرة فحسب بل انطلاقا من ايماننا الراسخ أن ثلة المفتين هؤلاء هم من أيتام الحزب الأموي وذيوله، الحزب الذي ولد من رحم الدولة الاموية عند بزوغها على يد صانعه خالهم معاوية بن ابي سفيان، والذي أسست له رزيتا الخميس الأسود والسقيفة السيئة الصيت، فأنتجت تلك الثمرات المسمومة والنشاز الخبيث الذي ليس كمثله نشازا وخبثا، من أمثال كبيرهم الحبر الأكبر ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، وأحبار العصر، من أمثال ابن لادن، والظواهري ومحمد بن صالح العثيمين، وابن باز، وابن جبرين، والزمزمي والعرعور، والدمشقية، والعريفي، والقرضاوي صاجب الفتاوى السياسية والأخلاقية، والذي أفتى بجواز تصميم ملعب الوكرة على شكل العضو الانثوي التناسلي الأكثر حساسية في جسد الإمرأة.

ولايفوتنا التعريج على دور المخابرات الأجنبية في تبني تلك النماذج من علماء الافتاء، ونحن في حل من إخلاء ساحاتهم من هذا الوزر الكبير الذي رفد ابن تيمية في العصر الرومي وابن عبد الوهاب في عصر متأخر لاحق، ولكن هذا التبني ليس هو نهاية المطاف، ولا نسلم به على انه الحقيقة الدامغة الوحيدة التي سببت تلك التداعيات بعيدا عن دور هؤلاء الايتام الذين جعلوا من أنفسهم مادة دسمة أو آلية فعالة لتكريس دور تلك المخابرات في رسم الخطط الفاعلة الكفيلة بتفعيل تلك التداعيات، ومنها الدور المتعلق بالافتاء الذي يعتبر المادة الأكثر فعالية لتنفيذ تلك الخطط. ونسلم أيضا بأن الدور الكبير الذي مورس من قبل الدولة الأموية ومااعقبها من دول خليفية توريثية هي التي افرزت تلكم الثمرات المسمومة، وينطوي دور تلك المخابرات لتسويقها على انها ثمرات تنفث السم الزعاف في الاوساط المستهدفة، مثلها كمثل التاجر الذي يسوق ويروج لبضاعته الرديئة في الأسواق التي تكون فيها أكثر رواجا وربحا.

ومن الآن لانلوم اللوم الشديد ونغضب الغضب الجازع على دول الكفر والاستكبار ومخابراتهم عند تعرضهم لرموزنا الدينية والتاريخية الكبيرة بالنيل منهم بالقذف بالكلام وبالأباطيل المشينة وبشخوصهم الكريمة من خلال وسائل الإعلام وبالأفلام والرسوم المثيرة للسخرية، كما حدث وللأسف مع شخص النبي الأكرم (ص) فحسب، بل نلوم ونغضب على كل أولئك المتأسلمين من الاولين والآخرين الذين ملؤا تراث وفقه وتاريخ الدين الأسلامي لهذه الأمة من تخاريف وخزعبلات واسرائيليات وفتاوى شاذة تصلح كمؤاخذات وأسلحة فتاكة توجه في صدور المسلمين والإسلام، ومعاول فتاكة لتهديم أركان الهدى والدين، ومادة سيناريوية صالحة لتلك الرسوم والأفلام التي تنتج ضد رموزنا الاسلامية، ويجب علينا كمؤمنين وأصحاب قرار أن نضع برامج خاصة لتشخيصهم وفضحهم وتفسيقهم لكي يعلم الجميع ومنهم من كان مغلوبا على أمره في اتباعهم، من أن هؤلاء ليسوا من الإسلام والدين ومن الأمة بشيء من قبيل انهم علماء هذه الأمة التي اوصى بهم الرسول الأكرم(ص) بالاحترام والتبجيل والذكر الحسن، بقوله (ص):” علماء أمتي خير من علماء بني اسرائيل”.
ونؤكد أن علماء هذه الأمة هم من أتبعوا سنة الله ورسوله وأقاموا الصلاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وعملوا بوصية الرسول (ص) في يوم غدير خم باتخاذ الامام علي بن ابي طالب(ع) وصيا له وإماما هاديا مهديا وخليفة وعدلا للقرآن الكريم، وهما صنوان كأصبعيه لايفترقا حتى يردا عليه الحوض (ص).

وما أولئك-أصحاب الفتاوى الشاذة- ماهم إلاعبارة عن قرود تنزوا على منبر الرسول (ص) وبقية منابر المسلمين المنبثقة منه، وأمرنا وأمرهم إلى الله سبحانه وتعالى.

وهذي الفتاوى، إذا سلمنا بضررها وعظيم خطرها، فإن ضررها وخطرها يكون أعظم إذا تحولت تلك الفتاوى إلى ظاهرة ذات طابع سياسي وطائفي مخالف لروح العصر والتحضر ولقيم هذا الدين الحنيف السمحاء ولوسطيته
المتميزة، وحجتي لاتدحض مادام أن تلك الفتاوى قد ترجمت وحولت دبباجاتها إلى واقع ملموس وممارس على الأرض من تكفير يصنع التقاتل والتصارع والتنازع والتناكر والتنافر والإحن والتفرق والتباعد والتشرذم، وارهاب ينشر التقتيل والتهجير والتفجير والإبادات الجماعية والتناحر والظلم والفساد، وكل ذلك يحدث بإسم الدين، إذ يحركها مشايخ الدين من شواذ العصر والذين حسبوا أنفسهم على الأمة والدين ظلما وعدوانا، وتغذيها أموال البترودولار ضمن المثلث المحوري الثلاثي”الدين والمال والاعلام”.
فحقا ياأبناء قراد الخيل، فأنتم أسوء من السوء، وأشر من الشر، وأبلس من ابليس، وما دينكم وإموالكم وإعلامكم، إلا ك”عفطة عنز”تنبيء بزوال نعمتكم وقصر أيامكم.

“وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗوَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”

علي الحاج

وسوم :