الولاية الثالثة بين القبول الأمريكي والرفض الأيراني؟

قيس المهندس

اقلام

قبل كل شيء، رئيس الوزراء القادم شيعي، وهذا حق بكفله الدستور العراقي ويقره العرف، فالشيعة يمثلون النسبة الأكبر من مكونات الشعب العراقي، بيد أن الحديث يدور في من سيكون شخص رئيس الوزراء، والكتلة التي ينتمي اليها.
المتغيرات السياسية الدولية والإقليمية تشير الى إنشغال الأطراف الخارجية الفاعلة والمؤثرة؛ في أحداث سوريا وأوكرانيا.
القوى الدولية لديها ما يكفيها من مشاغل في العديد من مناطق التوتر في العالم، والدول الإقليمية منشغلة كذلك في الوضع السوري، سيما الجمهورية الإسلامية والتي لها يد طولى في الوضع السياسي العراقي، إنشغالها في الحدث السوري جعلها تتغافل عن الكثير من الأخطاء التي قامت بها الحكومة العراقية، في السنوات الثلاث المنصرمة.
مع ذلك كله فإن الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، لهم رغبة كبيرة في تمديد ولاية ثالثة للحكومة الحالية، لان بقائها سيؤدي الى عدة نتائج تصب في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، منها: القضاء على المستقبل السياسي الشيعي، استمراراً لمسلسل إنهاء مستقبل الحكومات والكيانات ذات الطابع الإسلامي على غرار أفغانستان ومصر وسوريا، وفق نظرية الدومينو الموجهة. وكذلك تقسيم العراق، والذي بدوره يؤدي الى إضعاف أحد خصوم حلفائهم الإقليميين، وتهديد الأمن القومي للجمهورية الإسلامية، نتيجة إحداث بؤرة توتر بجوارها. بالإضافة الى إضعاف قوة المرجعية الدينية، والتي تعد صمام الأمان للشعب العراقي عامة، وللشيعة على وجه الخصوص.
ومن جهة أخرى، فإن الغرب يدعم الحكومة العراقية، نتيجة إستجابة الحكومة لتنفيذ بعض الأجندات، مقابل بقائها في سدة الحكم.
تلك العوامل بمجملها تدعوا الولايات المتحدة الى التمسك ببقاء الحكومة الحالية، ويشاطرها في التوجه حلفائها الإقليميين.
الجمهورية الإسلامية تعي جيداً المخططات الخبيثة لقوى الإستكبار العالمي، بيد أنها في الوقت ذاته تعي أهمية توفير أدوات لإدارة معركتين في آن واحد، في سوريا والعراق.
لذا ستعمل الجمهورية الإسلامية على أن يكون رئيس الوزراء القادم قادراً على جمع الفرقاء السياسيين تحت خيمة واحدة، من أجل الحفاظ على العراق ووحدة أرضيه وتماسك أطرافه، وبذلك تكون قد أفشلت المخططات الغربية، وضمنت إستمرارية الممانعة العراقية ضد العدو المشترك، والمتمثل بالإرهاب الدولي المدعوم من الغرب وحلفائهم.

وسوم :