من جرائم البعث الصدامي التي لا تنتهي

 

حامد زامل عيسى

كشفت دراسة لفريق بحث لاطباء وكيميائيين من تجمع سجناء الرأي أجريت بالتعاون مع منظمات دولية معنية بالصحة العامة تناولت الدراسة مدى تأثير المواد السامة التي كان النظام البعثي المقبور يدسها في مياه الشرب ووجبات الطعام التي توزع على سجناء الرأي والمعتقلين في السجون والمعتقلات على امتداد الساحة العراقية وحتى عبرت الحدود لاغتيال بعض الشخصيات المعارضة والناشطة , وقد تبين ان اغلب السجناء والمعتقلين السياسيين للفترة من عام(1980) وحتى السقوط المذل لنظام الاجرام المقبور دست لهم مواد سامة مختلفة الانواع منها (الزرنيخ والكافور والزئبق والكلور وسموم القوارض ) ومواد اخرى لم يتطرق اليها التقرير.
وفق نسب معينة وقياسات موضوعة لها بحيث تسري هذه المواد في الاجسام وتعطي المفعول بفترات متباعدة دون الانتباه لها كون ضررها لا يقع بشكل فجائي او دفعي بل تدريجي حسبما جاء في التقرير .
كما اشار التقرير الى ان اغلبية متاعب السجناء والمعتقلين الصحية حاليا ترتبط بهذا التعرض والاصابة بأمراض مختلفة اخطرها السرطان الناجم عن ذلك وقد اظهرت الدراسة ايضا تزايدا ملحوظا للأمراض الاخرى كما خلص فريق البحث الى اقدام الصداميين على اجراء تجارب مختبرية على السجناء والمعتقلين العراقيين الاحياء وقد طالت هذه التجارب معتقلي الكرد الفيلية الموصومين بالتبعية الايرانية وبالتحديد في معتقل (نقرة سلمان) ومعتقلي حاكمية المخابرات ومختبراتها الجرثومية بأشراف الخبيرة الدكتورة رحاب طه الملقبة (بالدكتورة الجرثومة) اضافة الى معتقل الرضوانية الرهيب ومعتقل (الشعبة الخامسة).
كما ابدى الفريق استعداده لمتابعة قضية بيع قطع الغيار البشرية التي كان يتاجر بها النظام البعثي المقبور كالعيون والكلى والقلوب وغيرها وبيعها الى مستشفيات اجنبية.
وكان التساؤل الابرز الذي وضع على متن الدراسة هو لماذا ظل الصمت سائدا ازاء كل هذه الجرائم ولا يزال ؟ بينما الصوت يعلو ويعلو لدعوات المصالحة مع من ارتكب تلك الجرائم . لماذا هذا الصمت ازاء هذه الجرائم النكراء والاستهانة بهذه الفئة المكافحة البطلة المضحية التي لولاها لما سقط النظام الصدامي المقيت؟ الغريب ان بعض المنظمات التابعة لمنظمة الصحة العالمية نوهت بأنها غير ملزمة برفع اي دعوى قضائية في حال رفعها اولئك المتضررون مستقبلا وتعتبر مشاركتهم شكلية وليسوا طرفا فيها.
ومن الجدير بالذكر بأن هذه السموم المذكورة انفا لم تقتصر على شريحة السجناء والمعتقلين السياسيين فقط وانما استخدم مواد اخرى خص بها مناطق معينة من العراق مثل تعمد فتح مياه الصرف الصحي على انابيب مياه الشرب لتختلط ببعضها مكونة بذلك خلطة مميتة حاملة معها عدة امراض مهلكة .
وهذا العمل يقوم به نظام الجريمة البعثي بين فترة واخرى لهذا كانت نسبة هذه الامراض متصاعدة في هذه المناطق .

وسوم :