الأكثر مشاهدة

جعفر الموسوي يكشف خفايا واسرار لم يذكرها سابقاً عن محاكمة وإعدام “صدام حسين”

 

اكد النائب في مجلس النواب العراقي المدعي العام في محاكمة صدام حسين القاضي جعفر الموسوي أن جريمة غزو الكويت من قبل النظام البائد جريمة شخصية ارتكبها صدام حسين وأزلامه، مبيناً ان الشعب العراقي لم يدخل إلى الكويت خلال السبعة أشهر التي احتلت فيها بل أفتى البعض بحُرمة صلاة العراقيين بها لأنها أرض مغتصبة، واصفاً نظام صدام بـ “الإجرامي”،
وقال :كنا لا نستطيع التحدث أمام أولادنا عن الأوضاع أو حتى تحويل قناة تلفزيونية بها صورة أو خطاب لصدام خشية الوشاية.
ودعا الموسوي في لقائه مع «الراي» الكويتية أثناء زيارته إلى الكويت الشعبين العراقي والكويتي إلى طي صفحة الماضي البغيض وفتح صفحة جديدة من العلاقات قوامها الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، مؤكدا ان العلاقة المتجذرة بين الشعبين أكبر من جرائم صدام، موضحا أنه حُوكم وأخذ جزاءه العادل وأصبح عبرة لكل طاغية.
واعترف الموسوي انه كان متوتراً وخائفاً جداً عندما بدأ في محاكمة صدام وقال: «كان يُرعب من يسمع عنه فما بال من يقف أمامه ويحاكمه ويرى نظرات عينيه… انه رعب حقيقي نحمد الله على انتهائه»، وعزا سبب ترشيحه لمحاكمة صدام لكونه ليس بعثياً أو أنه تلطخت يداه بدماء العراقيين وذو خبرة ومشهود له بالكفاءة والنزاهة في عمله القانوني طيلة حياته.
ووصف الموسوي المحاكمة بـ “الشفافة”، مبينا ان صدام كان يخطط لإلغائها لنقلها إلى الخارج»، لذلك كان كثير الاعتراضات ليثبت أن محاكمته غير عادلة»، ونفى ما تردد عن إدارة المحكمة من أميركا أو إيران مؤكدا انها “عراقية مئة في المئة”.
وعزا اعتراضه على إعدام صدام إلى سببين الأول انه لا يجوز إعدامه في يوم عيد الأضحى، الثاني انه لم يُكمل بعد مدة الـ 30 يوماً لتصبح العقوبة نافذة، موضحا انه كان في الحج ليلة إعدامه وأخبر نائب رئيس الجمهورية عادل عبدالمهدي بسبب اعتراضه، مبررا الاستعجال في إعدامه بالخشية من محاولة قتله أو تهريبه لإدخال رئيس الوزراء نوري المالكي في مشكلة.
ورفض الموسوي التشكيك في القبض على صدام في الحفرة، مؤكدا انه اعترف بدعم وتوجيه المقاتلين من تلك الحفرة، موضحا انه عثر معه على صندوق به 750 ألف دولار سُلم إلى الخزانة العراقية، معلنا رضاه التام عن المحاكمة التي استمرت التحقيقات فيها سنتين ونصف السنة، والمحاكمة نفسها لمدة عامين أخذ خلالها كل حقوقه، لافتاً إلى أن صدام كان ينظر إلى المحاكمة باعتبارها عملية «تخدير ومص لغضب الشعب العراقي»، لذلك فقد أعصابه قبل يوم واحد من إعدامه وطلب لقاء أحد القادة الأميركيين، مذكرا إياه بأنه حماهم من الإرهاب وإيران، عارضا عليه عدم التفريط فيه وإعادته لحكم العراق مقابل أخذ كل نفطه.
… وهنا نص اللقاء:
* لقد ارتكب صدام حسين جرائم عديدة ولكن لم يُحاكم الا عن جريمة الدجيل وقد تكون اقل الجرائم الاخرى فما سبب ذلك وما صحة ان التحقيق في جرائم اخرى قد يكشف اسرارا لا تريد اميركا كشف ذلك؟
– لقد حوكم صدام عن كل الجرائم التي ارتكبها سواء غزو ايران او الكويت وجرائم حلبجة والانفال والمقابر الجماعية والثورة الشعبانية وحتى تهجير الكرد وغيرهم لذا فهو حوكم وتم التحقيق معه وأخذ جزاءه العادل وكان عبرة لكل طاغية.
* هل توقع صدام محاكمته من الشعب العراقي وبيد عراقيين؟
– لقد سألته بنفسي هذا السؤال وقلت له :هل كنت تتوقع هذه المحاكمة في حياتك؟ فرد بعصبية وقال :لم أتوقع ان تكون لي محاكمة لأنني لم افعل شيئا يستحق ذلك.
* هل رأيت صدام قبل يوم المحكمة؟
– لا أبدا وأنا موجود بالعراق قبل السقوط وكنت محاميا وعندي مكتب خاص بي وأعيش في بغداد ولم أشاهد صدام قبل يوم المحكمة وجها لوجه من قبل.
* كيف كان شعورك عندما رأيته للمرة الاولى؟
– لا اكذب عليك فقد كنت متوترا وخائفا جدا ولكن المسؤولية التي تحملتها كمدعٍ عام عزمت على ان أكون رابط الجأش وأنتم تعرفون صدام وما يشكله من رعب غير عادي لمن يسمع عنه فما بال من يقف أمامه ويحاكمه ويشاهد نظرات عينيه.. انه رعب حقيقي ونحمد الله انه انتهى.
* كيف استطعت التغلب على الخوف ومواجهة صدام؟
– أخذت أتدرب لأكثر من شهر وأنا أتخيل انه أمامي وكيف اسأله واجادله لأن هذا “صدام حسين” وقضيته ليست جناية بسيطة بل كوارث ثم ان المحاكمة مراقبة دوليا وأي غلطة محسوبة ولا نريد ان تخسر هذه الفرصة التاريخية في معاقبة هذا المجرم، ثم ان الرجل لديه ذكاء ويعرف يتعامل مع هذه المواقف ولذا فاني أحاول ان أجعله يتكلم ويجاوب على الاسئلة حتى مرة سألته فقال لا أريد أجاوبك فقلت له: على كيفك والاجابة برغبتك ولن تكون ادانة لك فقال: راح أجاوبك.. لأنه أحس بأني أوقعته بالفخ ولذا فان هناك استعدادات نفسية وقانونية وبشكل رسمي لانجاز المحاكمة.
* من رشحك لتكون المدعي العام لمحكمة صدام؟
– أنا محام ولم أكن سياسيا وبعد السقوط تم ترشيح عدة أسماء كقضاة ومدعين عامين وفق شروط أهمها الا يكون بعثيا وليس له علاقة بجرائم صدام أو لُطخت يده بدماء العراقيين وان يكون ذا خبرة ومستوى عالٍ في القانون وبتوفيق الله تم اختياري.
* وما قصة الحلم الذي أخفيته عن المقربين لك قبل سقوط صدام؟
– قبل سنة من سقوط صدام حلمت بأني أدخل الى قصر كبير مع صديقي (أحمد) يحرس القصر جنود يلبسون ملابس الاسلام الاولى وبيدهم رماح وعندما اقتربنا منهم فتحوا لنا أيديهم ورجعوا للخلف حتى ندخل ونمت على فراش أحمر حتى وصلنا الى طاولة عليها 5 رجال دين “معممين” وقال أوسطهم هل تريد ان تكون أمير المؤمنين؟.. فقلت بصوت مبحوح وخائف وهل أنا كفؤ لذلك؟ فقال نعم وأدخلني لوحدي في غرفة جانبية وعرض عليّ كتابا قديما كأنه “مخطوطة” وقال لي وقع هناك؟ وعندما فزعت وجلست وقلت القصة الى زوجتي التي طلبت عدم ذكرها لأحد.
وبعد السقوط وعندما دخلت مكان المحكمة فاذا شكل القصر الذي اختير ان يكون «محكمة» هو نفسه ما شاهدته بالحلم ثم ضحك وقال من أخبرك بهذه القصة؟
* لقد كان صدام كثير الاعتراض على الادعاء العام والقضاة وحتى المحامين يعترضون… فما سر ذلك؟
– لقد كانت المحاكمة شفافة ومراقبة دوليا ولا مجال للخطأ أبدا لأن أي خطأ سوف يلغي المحاكمة وسيرسل للخارج لمحاكمته هناك وهذا ما كان يخطط له صدام ومعاونوه ومحاموه ولذا كان الاختيار صعبا علينا خاصة وان المحاكمة استمرت أربع سنوات و6 شهور تقريبا.
*ولماذا أخذت طول هذه المدة؟
– لقد تم التحقيق في جرائمه العديدة لمدة سنتين ونصف السنة ثم أُحيل للمحكمة التي أخذت سنتين ايضا حتى صدر الحكم باعدامه.
* ولكن لم يعاقب أو يحاكم عن الجرائم الاخرى ولماذا اختيرت الدجيل دون غيرها؟
– لأن أوراق هذه القضية اكتملت أسرع من غيرها وهي أخف القضايا وصدر الحكم «بالاعدام» فتم الاكتفاء بذلك.
ما صحة أن المحكمة كانت تدار من الخارج وبالتحديد من اميركا ؟
– كلام غير صحيح تماما والمحكمة كانت عراقية وتدار من قبل قضاة عراقيين وللعلم وقبل المحاكمة فقد تم ارسال القضاة والادعاء العام الى بريطانيا وايطاليا لأخذ دورة خاصة بالمحاكمات الدولية وكيفية التحقيق مع هؤلاء المتهمين وطريقة اسئلتهم ومحاكمتهم ولا دخل لأي طرف خارجي في هذا الموضوع.
* كيف كنت رئيسا للادعاء العام وأنت من كنت تترافع في المحكمة؟
– الحقيقة ان الخوف لم يسمح لمن معي في الادعاء العام من المرافعة ومواجهة صدام ما اضطرني الى التنازل عن الرئاسة وتفويض أحد معاوني حتى أتفرغ للمرافعة ثم عدت لرئاسة الادعاء بعد انتهاء المحاكمة.
* هناك من يشكك في قصة القبض على صدام والحفرة التي اخرج منها وكما يصورها البعض بأنها فيلم من اخراج اميركي فما ردك؟
– لقد اعترف صدام بنفسه بانه كان يقاتل مع المجاهدين ويدعمهم ويوجههم من الحفرة التي اخرج منها، ولقد قبض عليه ومعه صندوق به (750) الف دولار اميركي سلم للخزينة العراقية وقصة القبض عليه حقيقية.
* هل تطرقتم اثناء المحاكمة الى الغزو العراقي الكويتي؟
– نحن نترافع في قضية محددة ولايمكن ان تسأله عن قضية اخرى وكما قلت لك بأن هناك رقابة دولية.
* هل أنت راض عن الطريقة التي حوكم بها صدام حسين؟
– اخذت التحقيقات حوالي سنتين ونصف السنة والمحاكمة قرابة السنتين ولذا فان اربع سنوات ونصف السنة كافية جداً لاعطائه حقوقه كاملة وهذه المحاكمة الاطول في التاريخ ولم تمنح لاحد قبله بل كانت شفافة جداً سواء في حق الدفاع او التقاضي.
* كيف كان ينظر صدام حسين “للمحكمة”؟
– لم يتوقع صدام ان اميركا ستسلمه للعراقيين بل انه ينظر للمحكمة على انها خدعة للناس حتى يتم تخديرهم ومص غضبهم وانهم لن يفرطوا به.
* وكيف عرفتم ذلك؟
– من خلال كلامه اثناء المحاكمة وحتى اليوم الاخير وعند صدور حكم الاعدام وقبل اعدامه بيوم واحد فقد اعصابه واخذ بالصراخ “ابي اي قائد أميركي” وعندما سأله الجنود الأميركيون عن سبب استدعائه، قال “انا اللي انقذكم من الارهاب ودول الجوار وانا اللي احمي العراق وكل نفط العراق لكم.. لا تفرطوا بي فأنا منقذكم.. وقد رد عليه الأميركان بانه يجب تسليم محتوياته الشخصية الليلة، حيث ان الغد سيكون بيد العراقيين.
* برغم كل ما ذكرته عن صدام الا انك كنت من المعارضين لاعدامه… فما سبب ذلك؟
– انا كنت بالحج ليلة الاعدام وبالتحديد في مزدلفة واتصل بي نائب رئيس الجمهورية عادل عبدالمهدي وقال لي ان يوم غد سيتم تنفيذ الحكم باعدام صدام حسين ولكن من الناحية القانونية وكرئيس للادعاء العام فان هناك مانعين لاعدام صدام وهما ان يوم الاعدام كان يوم عيد الاضحى للمسلمين والمانع الثاني ان المادة 27 الفقرة 2 من قانون المحاكمات تنص على مرور 30 يوما على اكتساب الحكم درجة البيان وهذه المدة لم تكتمل وهذا المانع القانوني الذي عرضته على نائب رئيس الجمهورية.
* ولماذا تم الاستعجال باعدامه؟
– كانت هناك مخاوف كثيرة منها قتل صدام وادخال رئيس الوزراء في مشكلة او ان هناك من سيقوم بتهريبه اي بمعنى ان المالكي يضع كلبجة بيده والثانية بيد صدام حتى يمكن حمايته ولان الظروف الامنية كانت صعبة جداً وليس لدينا ثقة لحمايته.

وسوم :