كأنھا حكایة أحمق

461

علي علي
لاتدع فعل الصالحات إلى غد
لعل غدا یأتي وأنت فقید
بما أن الوقت من ذھب، كذلك الوقت كالسیف إن لم تقطعھ قطعك، فإنھ من غیر المعقول ان یبذل الفرد جھدا جما في عمل ما،
یرافقھ صرف مادي وتحضیرات لھا أول ولیس لھا آخر، مقابل أمر لایعود بنفع ملموس او محسوس، اوتحقیق غایة لھ او لغیره.
فمن المؤكد ان أول ما یفكر فیھ ھو مردودات ذاك العمل وعواقبھ، فان كانت نیتھ الانتفاع منھ، فعلیھ وضع خطط مدروسة مسبقا
لتحقیق غرضھ بما یشتھي ویھوى، وتلك الدراسة یجب ان تأخذ بنظر الاعتبار مدى القیم التي ستؤول الیھا النتائج، وھي ماتسمى
بالجدوى. فان كان مشروعا لتحقیق مأرب مادي، فھي جدوى اقتصادیة، وان كان المبتغى غیر ذلك فإن لھا مسمیات متعددة أخرى.
ومن دون ھذه التخطیطات والدراسات، فإن عملھ ووقتھ وجھده تذھب جمیعھا ھباءً منثورا، وكأنھا والعدم سیان، فالعمل من دون
غایة وجدوى، كالكلام من غیر فحوى ومعنى، وھو بھذا یحاكي قصیدة لشاعر لم یحقق من قصیدتھ، إلا الوزن والقافیة والتي من
أبیاتھا:
الأرض أرض والسماء سماء
والمـاء مـاء والھـواء ھـواء
والماء قیل بأنھ یروي الظمـا
واللحم والخبز للسمین غذاء
ویقال أن الناس تنطق مثلنا
أمـا الخراف فقولھـا مأماء
كل الرجال على العموم مذكر
أما النساء فجمیعھن نساء
ماذكرني بھذا كلھ، ھو ما تؤول الیھ أغلب اجتماعات سلطات العراق الثلاث، التي عادة ما تأخذ من الوقت طویلا، ومن المال
كثیرا، ومن الوعود سرابا، ومن الآمال خیبة، ومن الاعتماد خذلانا، ومن الثقة زعزعة، ومن الیقین شكوكا، في الوقت الذي ظن
العراقي ان حلمھ في العیش كباقي شعوب العالم، بات على وشك التحقیق. فما اقرب تلكم الأبیات الجوفاء التي لا صدى لھا، مما
یحدث في ساحتنا العراقیة، حیث لاجدوى من الاجتماعات والجلسات، إلا التأجیلات المتكررة، وما ھمَّ أحد الخیرین بتقریب وجھات
النظر بین الفرقاء، إلا ازدادوا بذلك خلافا وابتعادا عن واجباتھم تجاه المواطن. ولا أرى العراقي في حالیھ؛ قبل اجتماع ساستھ
وقادتھ، وبعد اجتماعھم، إلا وقد نفض یدیھ یائسًا من أیة جدوى مرتقبة منھم، وبات على یقین أن جلساتھم لیست أكثر من (گضیان
وكت)، وأن دخول حمام مجالس بلده التشریعیة والتنفیذیة والرئاسیة كخروجھ تماما، فراح یردد بیت الدارمي الذي یصف حالھ
بسؤال وجواب بین اثنین:
الأول: ھم شفت ھم سمعیت ھم سولفولك؟
الثاني: لاشفت لاسمعیت لاسولفولي
وبذا تكون اجتماعاتھم قریبة كل القرب من أبیات لشكسبیر یقول فیھا:
الحیاة حلم عابر.. حكایة یرویھا أحمق
ملیئة بالضجیج والغضب.. وبلا معنى…
[email protected]



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.