الأكثر مشاهدة

الكاظمي حاجة متعددة الاطراف.. لماذا رحبت السعودية وامريكا.. ولماذا عارضته جماعات متشددة ايرانية الهوى

 
بعد ولادة عسيرة ، صادق مجلس النواب العراقي على وزارة المرشح مصطفى الكاظمي بعد مفاوضات ومشاورات استمرت حتى قبل دقائق من انعقاد الاجتماع المخصص لمنح الثقة لهذه الوزارة العتيدة .
وبعيدا عن طبيعة الوزراء وتاريخيهم ، الا ان الذين وقفوا وراء نجاح تمرير الوزارة كانوا اذكياء بما فيهم الكفاية لتحقيق مصالحهم على الرغم من الخلافات التي يحملونها والاهداف التي يبغون تحقيقها لجهة نظرتهم للزويا المختلفة .
الفريق الاول ، راى انه لايجوز ان يبقى العراق بهذا الوضع ، ومن الضروري دعم خطوة تشكيل الوزارة من اجل ابقاء العراق ، لان هذا الفريق يعتقد ان العراق يواجه مخاطر جمة تتعلق بمستقبلة ووحدته في ظل هشاشة الوضع في المناطق المحررة ، والجهود التي تبذل من اجل تشكيل اقليم او اقليمين في المناطق الغربية وهذه الاقاليم مرشحة للانفصال ، اضافة الى الجهود الامريكية التي لازلت مصرة على قطع اليد الايرانية في العراق  وهو عنوان يراد منه استهداف الحشد الشعبي ومعاقبة الطائفة الشيعية لارتباطها مع ايران . وهذا الفريق يرى ان مصلحة العراق ومصلحة الوحدة الوطنية العراقية التفاهم مع المرشح مصطفى الكاظمي وتاييد كابينته الوزارية على مافيها من اشكالات وملاحظات وتقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة .
الفريق الثاني ، وهم الاحزاب والتيارات السياسية والقومية والمذهبية والثورية . هذا الفريق دخل المشاورات مع الكاظمي في اطار المحاصصة ، وعمل على تعزيز وتركيز هذه المحاصصة ليس بشكلها القديم الذي استند على الحزبية والقومية والمذهبية وانما اضاف اليها المناطقية ايضا . واثبت هذا الفريق الذي صدع رؤس العراقيين بوقوفه ضد المحاصصة بانه كان من اشد الملتزمين بها ، وقد ناور ، وحاور ، وصعد ، ونزل حتى يحصل على جزء من الكعكة التي يعتقد بانها توزع ويجب ان يحصل على جزء منها . واثبت هذا الفريق انه متشبث بمصالحه ومستعد للتفاهم مع من هو مستعد للتفاهم .
الفريق الثالث ، الجانب الامريكي ، فهو عمل بجهد كبير من اجل انجاح عملية تمرير الوزارة المقترحة من قبل مجلس النواب . رسالة التهديد والوعيد والترغيب التي ارسلها السفير الامريكي في بغداد عشية منح الثقة لوزارة الكاظمي الى عدد من رؤساء الكتل السياسية كانت جزء بسيط من الجهد الذي مارسه الجانب الامريكي سواء عبر سفارته في بغداد او عبر وزارة الخارجية في واشنطن التي مارست الضغوط المتعددة مع كافة الاطراف الاقليمية لدعم الحكومة المقترحة وتمريرها عبر مجلس النواب .
الجانب الامريكي يعلم جيد ان عمر حكومة الكاظمي لايتجاوز السنتين ولذلك فهو وضع لهذه الحكومة « مهمة خاصة جدا » وهي عقد اتفاقية ثنائية جديدة مع الحكومة العراقية تكون بديلة عن تلك التي وقعتها حكومة الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي .
المعاهدة الجديدة لديها هدفين :
1-  تحقيق حلم الرئيس الامريكي دونالد ترامب بحذف الاتفاقيات التي وقعها نظيره السابق باراك اوباما وجعلها باسمه كما سعى في حالات مماثلة عديدة .
2-  تحقيق جلاء بعض القوات الامريكية ، وغلق بعض المعسكرات والمقرات ، وتنظيم التواجد الامريكي في العراق مستفيدا من التجربة السابقة .
يبقى ملف الحشد الشعبي . فاذا استطاع رئيس الحكومة الجديدة مصطفى الكاظمي تنظيم الحشد وقطع ارتباطه بايران فهذه نتيجة مطلوبة ، والا فان الجانب الامريكي غير مستعجل على معالجة ملف الحشد الشعبي في هذا الوقت بقدر استعجاله بملف التواجد الامريكي في العراق الذي يجب ان يحسم قبل نوفمبر تاريخ الانتخابات الامريكية .
الفريق الرابع ، الجانب الايراني . لقد كان موقف الايرانيين لافتا لجهة دعمهم لمصطفى الكاظمي وهم يعلمون جيدا قربه من الجانب الامريكي ، وانه خيار الادارة الامريكية لمنصب رئاسة الوزراء لكنهم دعموه ورحبوا به وعملوا على تمرير وزارته عبر مجلس النواب كما نقل اكثر من مصدر ، والذي توجت بتغريدة وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي بارك للكاظمي ولوزارته التوفيق ، واعلانه وقوف ايران الى جانب حكومته لتحقيق اهدافها ، وكانه اراد ارسال لجهة معينة يقول فيها « وفينا بعهدنا » .
حقيقة الامر ان الايرانيين كانوا مستائين جدا من محاولة الامريكي قلب الطاولة التي تربع عليها عادل عبد المهدي من خلال التظاهرات والاحتجاجات التي شملت المدن الشيعية والضغط على حكومة عبد المهدي واسقاطها وبالتالي هم يعتقدون ان الفوضى لاتخدم الامن في الاقليم ناهيك بانه يهدد العملية السياسية العراقية . وعندما يقول الايرانيون ان الامن في العراق هو امن ايران فهم يشيرون بوضوح الى ان الفوضى السياسية والامنية لاتخدم امنهم الوطني ولاتخدم امن الاقليم .
الفريق الخامس ، وهم الذي يريدون التفاهم مع الحكومة العراقية ، فالكاظمي عرف عنه اجادته لمسك العصا من الوسط ، ومهارته اللعب في المنطقة الرمادية ، وامكانية التفاهم مع الجميع باختلاف الوانهم ومقاساتهم ، ليس لديه خطوط حمراء وهذه صفات تنسجم مع توجهات هذا الفريق ايا كان لونه . في داخل العراق او خارجه . حزبا كان ام دولة . عربيا كان ام اجنبيا .
واستنادا لهذه التوجهات كان الكاظمي الشخص الذي يستطيع تمرير كابينته الوزارية بنجاح ، الا ان هذا التمرير يزيد من فرص توقعات جميع الفرقاء وهي مهمة ليست سهلة على الكاظمي ووزارته العتيدة.
[email protected]
محمد صالح صدقيان
كاتب عراقي
أشترك معنا بقناة التلكرام
https://t.me/tasrebatnews

وسوم :