علي بن ابي طالب “ع” ح2 .. الولادة .. المعلم

114

لكل مولود لابد له من مكان وزمان يرى فيهما النور ، ولابد له من والدين ، من كل ذاك يعرف شأن المولود ، فإن كان الوالد أبي طالب سيد من سادات العرب والأم فاطمة بنت أسد ومكان الولادة الكعبة المشرفة ، بذي وذا يحقق علي “ع” أولوية وأسبقية لم يسبقه اليها أحد ، فهو أول مولود في الكعبة المشرفة بلا منافس في الثالث عشر من شهر رجب الأصب .
العدد ( 13 ) عدد طبيعي جداً للمسلمين الذين يمقتون الطيرة والتطير ، بينما في العالم الغربي يتطيرون ويتشاءمون منه ، الى درجة ان بعض العمارات يحذفون الطابق رقم (13) ، وكذلك المنازل يتجنبون كتابة الرقم (13) عليها اعتقاداً منهم ان في هذا الرقم الشؤم الكثير.
لم يأت هذا التشاؤم من فراغ ، فهناك مدلول تاريخي يعتقد أنه السبب الرئيسي ، وذلك عندما أمر الملك فيليب الرابع ملك فرنسا باعتقال فرسان الهيكل بعد مشاكل بينهما ، فكان الأمر الملكي قد صدر بتاريخ 13 اكتوبر/تشرين الأول/ عام 1307 ، هنا نلاحظ تكرار الرقم (13) مرتين في اليوم وفي السنة ، منذ ذلك الحين وحتى هذه اللحظة يتشاءم أكثر الغربيين من هذا العدد البريء!.
هكذا كان يوم ميلاد علي ابن أبي طالب “ع” يوماً سعيداً لدى محبيه ، ويوم شؤم لدى مبغضيه ، تماماً كما كان مولد الرسول الأعظم محمد (ص واله) يوماً سعيداً لمحبيه وأنصاره ويوم نحسٍ على أعدائه ومبغضيه .

المعلم
منذ ولادته “ع” تلقفته أيادي النبوة ، نما وترعرع بين أحضانها ، بل كان “ع” رفيق الظل للنبي محمد “ص واله” لم يفارقه إلا سويعات معدودة حتى عرف “ع” بأنه ” ربيب النبوة” ، هكذا كانا “ع” ملازمين لبعضهما البعض لم يفترقا حتى حال بينهما مفرق الجماعات وهادم اللذات ، وهذه السمة لم يسبقه اليها أحد قط ، تفرد بها علي ابن ابي طالب “ع” .
وجد النبي محمد “ص واله” في علي “ع” ذلك التلميذ الذي يعي ما يلقى عليه والمطيع لمعلمه ، طالما وإن معلمه لا يأمره إلا في خير ، وجد فيه خزانة الإسرار فأمل به أن يكون ذو شأن يوما ما ، لذا لم يبخل عليه بمعلومة ولم يستر عنه حاجة ، زق له العلم زقا ، وكان “ع” أهلاً ونَعِم ، حتى جاء عنه “ع” أنه قال : ” علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب من العلم وتشعب لي من كل باب ألف باب “.
علي “ع” لم يخالف معلمه (ص واله) قط ، وخير مثال على ذلك حين أعطاه النبي “ص واله” الراية يوم خيبر ، حملها وأنصرف لكن فجأة توقف ، فقال له النبي “ص واله” (امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك) ، لم يلتفت لكنه رجع الى الخلف دون أن يلتفت وفي روايات أخرى انه “ع” صاح (على ماذا اقاتلهم على الفتح أم الجزية؟) ، فجاءته التعليمات على الفتح ، نرى هنا إن علياً “ع” لم يخالف النبي “ص واله” قط في أمر كبيراً كان أم صغيرا ، هنا نكتشف إن علياً “ع” الوحيد من الصحابة ممن لم يخالفوا النبي “ص واله” قط لا في حياته ولا بعد وفاته .

…. يتبع ان شاء الله
حيدر الحدراوي



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.