كيف ستتعامل امريكا مع العراق بقيادة رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي؟

113

 
 
لاعبان أساسيان يتقاسمان او يتنافسان الأدوار في التأثير على المشهد السياسي والأمني  العراقي وهما امريكا وايران، وكلاهما خاضا حروباً مع العراق، و كلاهما والضحيّة (العراق) تكبدوا خسائر في الأرواح و الثروات .
ايران والعراق يتشاطران حدود طويلة وعريضة بأكثر من 1450كيلومتر، برية و مائية، وايران، في استراتيجيتها تعتبر العراق جزء من أمنها القومي ، وهذا ما يفسّرُ نفوذها و دورها في العراق، وتدخلها و مساعدتها العراق في محاربة الإرهاب وداعش.
امريكا، ورغم احتلالها العراق و قواعدها العسكرية وتدخلها ونفوذها فيه ،فهو ( ايّ العراق ) ليس جزءاً من أمنها القومي والاستراتيجي، جغرافية الامن القومي الامريكي في المنطقة (الشرق الاوسط) تتمثل، ليس في العراق، وانما  في اسرائيل و دول الخليج.
العراق بالنسبة لأمريكا هو الساحة الخلفية لجغرافية الامن القومي الامريكي في المنطقة، بعبارة أخرى، امريكا تنظر للعراق وتتعامل مع العراق على ضوء المصلحة الاسرائيلية وعلى ضوء المصلحة الخليجية باعتبار هذه المصالح هي جزء من مصلحة الامن القومي الامريكي . تصريح الرئيس ترامب الأخير، والذي يصف فيه الاحتلال الامريكي للعراق بالخطأ الكبير والجسيم، يعّبر بصراحة عن ثانويّة المصلحة الامريكية في العراق، لم يترددوا رؤساء امريكا السابقين، والرئيس الحالي، بالتصريح بأنَّ سياستهم في العراق هو لاحتواء ايران و الحد من نفوذها، ولضمان امن حلفاءها في المنطقة .
ايران تعمل باستراتيجية ثابتة و واضحة و صريحة تجاه العراق والمنطقة: استراتيجية ثابتة بمعنى غير قابلة للتغيير بتغيّر رئيس الجمهورية، على خلاف ماهو سائد و معمول به في امريكا، استراتيجية واضحة بمعنى لا يكتنفها الغموض وغير قابلة للتأويل، واستراتيجية صريحة بمعنى خالية من الخداع والتضليل والسّرية في أهدافها، الايرانييون يصرحون علناً بالدفاع عن نفوذهم في المنطقة وخاصة في العراق وسوريا ولبنان وغيرهم .
  التفاوت الكبير بين استراتيجية ايران تجاه العراق وسياسة امريكا تجاه العراق يفرز تداعيات ونتائج غير محمودة على العراق .ماهي إذاً تلك التداعيات ؟
امريكا لا تعرف كيف تكسب او كيف تربح العراق، وفشلت في كسب الرهان على العراق، ومستعدة الآن للخروج منه سياسياً و ليس فقط عسكرياً، وقد تكون حكومة السيد الكاظمي آخر المحطة في مسارها في العراق، نتمنى ان تدرك امريكا المُعادلة التالية و أنْ لا تُحّمل رئيس الوزراء ما لا في وسعهِ: في حكم و إدارة العراق لا يكفي الاعتماد على شخص رئيس الوزراء وانماّ ايضاً على واقع وما مُصاب به العراق: وباء الفساد و فوضوية مساره الديمقراطي، ومناعة النظام السياسي تجاه البناء والتطور، رضيت امريكا بمجئ السيد عادل عبد المهدي رئيساً للوزراء واستبشرت بقدومه الخير، حتى ان السيد ماكغورك، ممثل الرئيس الامريكي لقوات التحالف الدولي في العراق، اشادَ بكفاءة وبخبرة  ثلة من وزراء السيد عبد المهدي، ولكن حينما فرض واقع العراق على السيد عبد المهدي (رئيس الوزراء السابق)، تبنيه مساراً ازعجَ اسرائيل ولم يزعج ايران، خسرَ الرجل رضا امريكا و رضخَ و استقال ،بينما الاحتجاجات الشعبية لم تكْ ضده فحسبْ وانما ضّدَ النظام السياسي وضّدَ مجلس النواب ،ايّ ضّدَ السلطتيّن التشريعية والتنفيذية.
ليس فتح المعبر الحدودي مع سوريا ، ولا الاتفاق الاقتصادي الصيني العراقي ، ولا اتهامه لاسراييل بقصف وحدات عسكرية عراقية، هي وحدها اسباب الغضبْ  الامريكي تجاهه، وانما السبب الأساسي هو انه (واقصد السيد عبد المهدي ) لم يقمْ بما فيه الكفاية لإزعاج ايران او العمل لتقليص نفوذها (وهو أمرٌ عجزت عنه امريكا ذاتها) او الانفتاح نحو التطبيع مع اسرائيل!
السؤال هو هل ستستمر امريكا بأملها و بحلمها مِنْ ان يكون عهد السيد الكاظمي مناسبة لما ترجوه ، وما لا تستطيع هي من تحقيقه ، الأ وهو تقليص نفوذ ايران و انخراط العراق في صفقة القرن و حّل الحشد الشعبي؟
نأملُ ان تغتنم امريكا فرصة وجود السيد الكاظمي حُجّة لجعل سياستها تجاه العراق والمنطقة عقلانية و واقعية وتساهم في أمنه و استقراره و امن واستقرار المنطقة ، و تساهم في تطويره اقتصادياً.
 كتبت صحيفة ويل ستريت الصادرة في 2020/5/7، من  انَّ سبب إقدام امريكا على سحب بطاريات باتريوت وبعض طائراتها من المملكة العربية السعودية هو انَّ ايران لم تعدْ تشكّل تهديداً لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة، في صحة هذا الخبر  أملاً كبيراً في خفض التصعيد في المنطقة و جرّها نحو السلام والاستقرار، أمرٌ، إنْ تحققْ، سيكون من مُسببات نجاح الكاظمي في مهامه وعمله ، و قدْ  تعزّزَ هذا الرأي (ايران لم تعدْ تشكّل تهديداً لمصالح امريكا في المنطقة) بقرار أمريكي يسمح للعراق بالاستمرار باستيراد الوقود لاستهلاك الكهرباء من ايران ولمدة أربعة شهور بدلاً من شهر واحد .
الدكتور جواد الهنداوي

كاتب وسفير عراقي سابق



التعليقات مغلقة

عذراً التعليقات مغلقة لا يمكنك اضافة تعليق.