الأكثر مشاهدة

هل الزيارة الأولى لمسؤول في الحكومة العراقية الجديدة هي نقطة انطلاق لانحياز بغداد نحو واشنطن؟

بقلم: رميسة هناوي

بعد أن منح البرلمان العراقي الثقة للحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، تعهد الكاظمي بالعمل على حفظ سيادة العراق وأمنه واستقراره وازدهاره؛ كما تعهد بأن تكون حكومته حكومة حلول لا حكومة أزمات. وأمامه منذ توليته المنصب الجديد تحديات كثيرة أبرزها الوضع الاقتصادي المرير والانهيار الكبير للنفط، ومحاولة التخلص من خلايا تنظيم داعش التي ما زالت تضرب بقوة، وعلاقات دبلوماسية في أدنى مستوياتها، ومواجهة جائحة كورونا.

ولكن وفقاً لتقرير نشرت مجلة فورين بوليسي فإن جذور كل هذه الأزمات في الواقع سياسية.

كان مسؤولون عراقيون يعتبرون الكاظمي شخصية مقبولة لدى كل من الولايات المتحدة وإيران. ونقلت وكالات الأنباء عن سياسي مقرب من الكاظمي قوله إن للكاظمي “شخصية لا تعادي أحدا، وهو صاحب عقلية براغماتية، ولديه علاقات مع كل اللاعبين الأساسيين على الساحة العراقية: علاقة جيدة مع الأميركيين، وعلاقة عادت إلى مجاريها مؤخرا مع الإيرانيين”؛ وبعد فوز الكاظمي بثقة البرلمان، رحبت كل من الولايات المتحدة وإيران بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، واستقبل سفيري إيران وأمريكا كلا على حدة في اليوم ذاته وبحث معهما ضرورة التعاون والتنسيق وإقامة أفضل العلاقات بين العراق والبلدين المذكورين.

في أولى زيارة لمسؤول في الحكومة العراقية الجديدة، توجه علي عبد الأمير علاوي نائب رئيس الوزراء العراقي ووزير المالية الى السعودية مبعوثاً من رئيس الوزراء لمناقشة العلاقات الثنائية وتشجيع الاستثمار وحل الأزمات الاقتصادية في العراق.

من المحتمل أن يرمي الكاظمي إلى تحقيق أحد الهدفين التاليين:

الأول: يمكن أن تدل هذه الزيارة على أن الكاظمي يحاول إقامة علاقات متوازنة بين العراق وجارتيه السعودية وإيران؛ وهذا أمر في غاية الصعوبة نظرا للعلاقات المتدهورة بين السعودية وإيران.
الثاني: من الممكن أن تدل هذه الزيارة على أن الكاظمي يسعى إلى الابتعاد عن إيران وإقامة علاقات طيبة مع السعودية التي تمتلك علاقات طيبة مع أمريكا وتعتبر أهم منافس إقليمي لإيران؛ وفي مثل هذه الظروف، لا شك أن طهران ستحاول عرقلة مسار الانفتاح على السعودية، إذ أنها تعتبر تصحيح مسار علاقات الحكومة العراقية الجديدة مع السعودية وشروعها في الانفتاح عليها، مصدر قلق كبير لها ووجهة مضادة لمصالحها. وستخشى طهران أن ينحاز العراق، مثل جارته السعودية، إلى أمريكا ويسعى لتكريس وجود القوات الأميركية على الأراضي العراقية بدل إخراجها من هناك وفق ما يأمله الإيرانيون.

فهل نجد الكاظمي، طيلة أيام توليه منصب رئيس الوزرء، ذلك الرجل الذي وصفه البعض بأنه يعرف كيف يكون صديقا للعدوين، أو سيميل إلى أحد العدوين لحفظ سيادة العراق وأمنه واستقراره وازدهاره كما تعهد به؟

اشترك معنا بقناة التلكرام
https://t.me/tasrebatnws

وسوم :