الأكثر مشاهدة

ما اعتاده المواطن

علي علي
یطلق العراقیون الرقم 56 على من یرون فیھ سمة التحایل وابتداع الـ (كلاوات). وھي إشارة منھم إلى المادة/ 56 من
قانون العقوبات الجزائیة، فیما یخص جریمة النصب والاحتیال. كذلك ھناك المادة 4 /إرھاب من قانون مكافحة الإرھاب
رقم (13 (لسنة 2005 .وھي الأقرب إلى ألسنتھم، ذلك أن الإرھاب سبق أن كان قبل سنوات الأكثر التصاقا بحیاتھم،
وتعایشوا معھ من صباحات أیامھم حتى أواخر مساءاتھا.
ویسري ھذا الحكم على باقي الجرائم والجنح والجنایات، وبإمكاننا القول والحكم على العراقیین بأنھم صاروا یستقرئون
التي تطرق على رؤوسھم أولا بأول. الأحداث قبل وقوعھا، او ھم یعیشون الحدث من آخر تداعیاتھ، لما تولدت لدیھم من خبرة وحنكة، فیما یرونھ من أحداث البلد
وقد تعود العراقیون سماع نشرات الأخبار بوتیرة تكاد تتكرر كل حین، إذ ماعاد مفاجئا علیھم سماع خبر إلقاء القبض على
عصابة تقوم بخطف النساء او الاطفال، وأخرى بسرقة المحال والبیوت، وثالثة بالمتاجرة بالمخدرات، ورابعة ببیع الأعضاء
ومفھومة بتفاصیلھا وأرقامھا لدى المواطنین من عامة الناس. البشریة، وخامسة بالتزویر والاحتیال، حتى غدت المواد القانونیة المنصوص علیھا في قانون العقوبات الجزائیة، معلومة
ولم یقتصر الأمر على من شذ من المواطنین عن الطریق القویم، بل تعدى الأمر لیكون السیاسیون وقادة البلاد، ھم
أبطال الجرائم والجنح والجنایات، إذ تعود المواطنون على سماع عبارات مثل؛ تجاوز على الدستور، خروقات قانونیة،
خروج عن الاتفاق، تواطؤات، نخاسة، وغیرھا الكثیر، وماعاد العراقیون یستغربون سماعھا عقب كل تصریح أو قرار
یصدر من سیاسي او مسؤول رفیع او “غلیظ”. إذ سرعان ما ینھال علیھ الآخرون من رفاق دربھ بالاتھامات، بمجرد تلویحھ
بنیة الإفصاح عن رأي في قانون، أو وجھة نظر في قرار، وقطعا لایفوتھم تعقید الأمر ما استطاعوا إلیھ سبیلا، في استحالة
تصحیح مسارٍ، أو إصلاح خطأ یقع بھ أحدھم. یذكرني ھذا الحال بأعرابي سئل یوما: كیف أنت في دینك؟ أجاب: “أخرقھ
بالمعاصي وأرقعھ بالاستغفار”، مع فارق أن ساستنا (مایرگعون الفتگ) الذي یتسببون بھ.
وھذا دیدن رؤساء الكتل وزعماء الأحزاب، في مسیرة الملیون میل في العملیة السیاسیة، والتي لاندري متى تبدأ الخطوة
الأولى بالاتجاه الصحیح فیھا، إذ أن سبعة عشر عاما لم تكفِ لتصویب الخطى وتوحید الرؤى، حیث بات مانراه من تقدم في
المسیرة بضع خطوات إلى الأمام، یعقبھ نكوص سریع یعاكسھ بالاتجاه. كما بلغ ما یتفتق من رحم ساستنا من خروقات بحق
الوطنیة والمھنیة فضلا عن الإنسانیة والأخلاقیة، حدا یصعب معھ التصحیح والتصلیح، فالحلول بالمقابل خجولة لاتكاد
تصیب من عین النجاح ومرمى الفلاح إلا بقدر مایصیب الأعمى مرماه. ولعلي أصیب إن شبھت حال ساستنا في المشاكل
وحلولھا بمثلنا الدارج: (الشگ چبیر والرگعة صغیرة) والأمثلة في ھذا كثیرة لایحتویھا عمود أو صفحة أو حتى العدید من
الصحف.
ویبدو أن مثلنا القائل؛ (الإیده بالثلج مومثل الإیده بالنار) ینطبق تماما على مایحدث، نتیجة الھوة الكبیرة التي تفصل بین قبب
مجالس الدولة الثلاث من جھة، وبین المواطن المسكین من جھة ثانیة، فكأن تصریحاتھم یأتون بھا وفق مقولة؛ (أنا أصرح
إذن، أنا موجود) فراحوا یتلون علینا التصریحات تلو التصریحات، وكأنھا أنشودة حفظوھا عن ظھر قلب، وبات المواطن
یستمع إلیھا (من لاچاره) واضعا ید الانتظار على خد الصبر وھو یصیح:
لأقعدن على الطریق وأشتكي
وأقول مظلوم وأنت ظلمتني
alial[email protected]

وسوم :