أزمة هوشيار زيباري والحشد الشعبي العراقي.. هل خانت اللغة العربية المسؤول الكردي أم أنّ على القناة الأمريكيّة “لكُلّ مقامٍ مقال”؟

أزمة هوشيار زيباري والحشد الشعبي العراقي.. هل خانت اللغة العربية المسؤول الكردي أم أنّ على القناة الأمريكيّة “لكُلّ مقامٍ مقال”؟.. تحوّلات السياسة في طقس التطبيع العربي حيث تسحب قدم العراق من بوّابة مشروع “الشّام الجديد”

بيروت ـ “رأي اليوم” ـ كمال خلف:
شهد العراق خلال الساعات الماضية أزمة سياسية داخلية بين إقليم كردستان العراق وتحديدا الحزب الديمقراطي الكردستاني وبغداد على خلفية تصريحات للقيادي البارز في الحزب ووزير الخارجية الاسبق “هوشيار زيباري” طالب فيها بتنظيف المنطقة الخضراء من فصائل الحشد الشعبي، بسبب تكرار الهجمات على البعثات الدبلوماسية. وهو ما أثار ردود فعل متعدّدة الأشكال، فقد هاجم انصار الحشد مقر الحزب الديمقراطي في حي الكرادة ببغداد واحرقوه رغم مطالبة قيادة الحشد المتظاهرين بالهدوء والتزام القانون وعدم التعرض للمقار الحزبية ورجال الشرطة. بينما حدثت مشادات داخل مجلس النواب العراقي بين نواب يؤيدون الحشد ونواب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأصدر الحزب الديمقراطي الكردستاني بياناً عّلق فيه على الحادثة وأكد ضرورة التركيز على المشتركات وعدم تحريف تصريحات زيباري.
وزير خارجية العراق الأسبق الكردي أطلق تصريحه مثار الأزمة من على شاشة قناة الحرة الأمريكية وقد يكون لكل مقام مقال. وهذا ما يود سماعه الإعلام الأمريكي عن الحشد الشعبي عدو الولايات المتحدة في العراق. إلا أن مصادر كردية متعددة تؤكد أن اللغة العربية استعصت على السيد زيباري ولم يحسن وضع المصطلحات والمعاني في مكانها وهو لم يكن يقصد حرفيّة الجملة.
قد تكون اللغة العربية ليست اللغة الأم للسيد هوشيار زيباري باعتباره من القومية الكردية العظيمة. إلا أن الرجل شغل منصب وزير خارجية لواحدة من أكبر الدول العربية لمدة عشر سنوات عمل خلالها كلسان حال السياسية الخارجية للعراق وعقد خلالها مئات وربما آلاف من الاجتماعات مع نظرائه العرب وأصدر مئات البيانات وأدلى بمئات التصريحات. فهل يُعقل أن من يقوم بهذه المهمة طول هذه المدة تخونه اللغة وتستعصي عليه الجمل والمصطلحات العربية؟
في المنطقة العربية ثمة هجمة أمريكية إسرائيلية توقظ خلايا المطبعين النائمة وتشجع على اختراق الدبلوماسية العربية والمواقف التقليدية للدول العربية تجاه الصراع مع اسرائيل. يربط العراق بمشروع يعود بقوة الى الساحة وهو مشروع “الشام الجديدة ” يقوم على تعاون تجاري واقتصادي بين العراق والأردن ومصر بدون قلب الشام سورية. استبعاد دمشق مؤشر على هوية مهندسي المشروع الحقيقيين.
يهدف المشروع إلى استثمار إمكانات الدول الثلاث بهدف تحقيق تكامل اقتصادي؛ فالعراق سيقدم إمكاناته النفطية، ومصر ستضخ مصانعها وطاقتها البشرية، بينما الأردن سيقدم موقعه الاستراتيجي لإنجاح الفكرة، ويبدأ المشروع بمد أنبوب نفطي من البصرة –جنوب العراق-، وصولًا إلى ميناء العقبة في الأردن، ومن ثم إلى مصر، ويحصل البلدَان على النفط العراقي مقابل خصومات تصل إلى 16 دولار للبرميل، وهو تخفيض يصل إلى الثُلث بواقع 46 دولارًا للبرميل وفق الأسعار العالمية الحالية، فيما يستورد العراق والأردن الكهرباء من مصر. الخطوة المستقبلية لمشروع الشام الجديد هو ربطه بمنطقة الخليج وبالمملكة العربية السعودية تحديدا. القطبية المخفية في المشروع هو اسرائيل التي سيحين موعد الكشف عن انضمامها عندما تكتمل خطة التطبيع الكامل وتقدم السعودية على اتفاقية سلام مع اسرائيل. في ذاك الحين لن يكون يسيرا خروج العراق من المشروع وسيكون امام امر واقع وامام مدافعين من داخل العراق عن بقائه ضمن المشروع بحجة حجم الضرر الاقتصادي الذي سوف يلحق بالعراق.
الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي اليه هوشيار زيباري يتمتع بعلاقات تجارية واقتصادية مع اسرائيل مخالفا سياسية الدولة المركزية في بغداد وهو لا يخفي ذلك. كما دعمت اسرائيل استفتاء انفصال الاقليم عن بغداد في 25 سبتمر عام 2017 الذي تبناه زعيم الحزب مسعود برزاني مستغلا انشغال بغداد بالحرب ضد تنظيم الدولة ومن ثم اضطر الى تجميد نتائجه بعد الهجوم العسكري الذي نفذه الجيش العراقي باتجاه مايسمى المناطق المتنازع عليها. اذا هل يكون هوشيار وحزبه راس السهم في مشروع جر العراق الى نادي المطبعين وبالطبع هناك في بغداد من ينتظر نضوج الظروف.اي مصير ينتظر العراق امام هذه الهجمة الشرسة.

وسوم :