أسواق مدمرة وتجار خائفون.. الموصل تعيش ركودا اقتصاديا “غير مسبوق”

تعيش أسواق مدينة الموصل في محافظة نينوى، ركواداً اقتصادياً كبيراً نتيجة عدة عوامل سياسية ومالية، الأمر الذي القى بظلاله على الحركة الاقتصادية العامة في المدينة.

وبالرغم من تحرير محافظة نينوى، ومركزها الموصل، منذ أكثر من 3 سنوات، لكن حركة الاعمار ماتزال بطيئة ومحدودة جداً، خاصة في قطاع المصانع والمعامل، وأسواق المدينة القديمة في الجانب الأيمن التي تعد القلب النابض للموصل.

وتشتهر الموصل بمجموعة من الأسواق البارزة، أبرزها سواق الدواسة، وسواق السراي وغيرها، وقد تعرضت هذه الأسواق الضاربة في القدم إلى الدمار بعد سيطرة تنظيم داعش على المدينة صيف 2014 وما تلاها من عمليات عسكرية انتهت باستعادة القوات العراقية السيطرة على المدينة في 2017، ما دفع معظم التجار إلى الانتقال صوب الجانب الأيسر.

مخاوف

يقول المراقب للشأن المحلي في محافظة نينوى زياد الهاشمي، إن “أغلب التجار الكبار والبارزين يرفضون العودة لمدينة الموصل واستثمار أموالهم داخل المدينة، لتخوفهم من الوضع الأمني”.

ويضيف الهاشمي في حديث لموقع IQ NEWS أن “وجود المكاتب الاقتصادية لأحزاب وجهات سياسية، وفرض الإتاوات من قبل فصائل مسلحة على أصحاب المصالح ورجال الأعمال، جعل الكثير من التجار وأصحاب رؤوس الأموال يتريثون في العودة إلى الموصل، ويفضلون استثمار أموالهم في مدن إقليم كردستان وتركيا”.

ويتابع “يجب توفير البيئة الآمنة التي تساعد التجار على العودة للمدينة، واحياء السوق مجدداً مع إلغاء المكاتب الاقتصادية وفرض عقوبات مشددة على من يحاول تهديد أصحاب المصالح ورجال الأعمال لغرض اخذ الأموال منهم”.

5 آلاف محل متوقف

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي في محافظة نينوى خليل الخباز، أن “السبب الرئيس لحالة الركود الاقتصادي الذي تشهده مدينة الموصل هو عدم اعمار الجسر الرابع والخامس اللذين يربطان جانبي المدينة ببعضهما”.

ويوضح الخباز، خلال حديثه لموقع IQ NEWS، أن “حوالي 5 آلاف محل تجاري يوجد في هذه المنطقة، بينها مخازن تجارية كبرى وأسواق للبورصة، وسوق اللحوم، وسواق السراي، وهي منطقة معزولة الآن، بسبب عدم أعمار الجسور، وأيضا عدم عودة الدوائر الحكومية الى مقارها التي كانت في هذه المنطقة”.

ويضيف، أن “انتقال المخازن التجارية الكبرى من المدينة القديمة في الساحل الأيمن إلى الساحل الأيسر أثر بشكل كبير على حركة السوق، لأن المحال المهمة صارت مشتتة بعد أن كانت متجمعة في مكان واحد”، مبيناً أن “عدم تعويض المتضررين من أصحاب المحال التجارية والمعامل، أدى إلى ضعف السيولة وعدم استطاعة أصحاب المصالح إعمار محالهم المرمة، خاصة وأن هنالك 50 ألف معاملة تعويض لم ينجز منها سوى نسبة 2 بالمئة فقط”.

ويردف، أن “الأموال المخصصة لتعويض المتضررين ستسهم، في حال صرفها، برفع القدرة الشرائية داخل الموصل والتي تقتصر الحركة في أسواقها حالياً على الطعام والشراب والأشياء الضرورية فقط بينما بقية القطاعات متوقفة تماما”.

“غلق الطابو أحد الأسباب”

بدوره، يسرد مدير غرفة صناعة نينوى محمد المشهداني جملة أسباب، يرى أنها ساهمت بحالة “الجمود الاقتصادي في الموصل وعدم قدرة أسواقها على النهوض مجدداً”، بعد عمليات تحرير نينوى من سيطرة داعش.

ويقول المشهداني في حديث لموقع IQ NEWS إن “السبب الأول هو عدم عودة سوق البورصة لمدينة الموصل حتى اللحظة”، مبيناً أن “الحوالات المالية ما تزال تصل للمدينة بطريقة معقدة، وهذا يعود لرفض البنك المركزي السماح لمكاتب الصيرفة باستئناف العمل مجدداً، والاعتماد على الحوالات التي تصل عن طريق أربيل”.

ويضيف، أن “السبب الثاني يكمن في أن أغلب المصانع والمعامل الحكومية والأهلية ماتزال معطلة، نتيجة لعدم تعويض أصحابها لكي يتمكنوا من إعادة أعمارها وافتتاحها، والذي سيعود بالنفع وتشكيل اليد العاملة وتحريك السوق فيما لو حصل”.

ويستطرد، أن “السبب الآخر يعود لغلق الطابو في الجانب الأيسر من مدينة الموصل، وهذا تسبب بإيقاف جميع القروض سواءً من المصرف الصناعي أو الزراعي، صندوق الإسكان والبنوك الأخرى”، مشيراً إلى أن من ضمن الأسباب أيضاً هو “غلق الطابو بسبب وجود عمليات فساد كبرى أدت لاعتقال عدد من الموظفين، بينما من المعروف أن أي معاملة قرض من جميع البنوك تحتاج لتصديق من دائرة الطابو”.

وأكد أن “إغلاق الطابو ألقى بظلاله على حركة السوق وعدم الاستفادة من القروض التي توزع على جميع المحافظات، وبالنهاية انعكس بشكل كبير على وضع السوق في الموصل”.

وسوم :